دخلت قافلة جديدة بأكملها من المساعدات الإنسانية، يوم أمس، إلى بلدة مضايا في ريف دمشق، في حين ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بحصار المدن باعتباره "جريمة حرب" وذلك عشية اجتماع عاجل لمجلس الأمن الجمعة.
وقال بان كي مون: "لنكن واضحين إن استخدام التجويع سلاحا حربيا يشكل جريمة حرب"، وذلك تعليقاً على حصار مضايا وبلدات أخرى من قبل قوات النظام والمسلحين المعارضين. وشدد على أن "الطرفين يصبحان مسؤولين عن ذلك وعن فظاعات أخرى تحظرها القوانين الإنسانية الدولية".
وطلبت باريس وواشنطن ولندن عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي للمطالبة برفع الحصار على البلدات المعنية بيونها مضايا التي تحاصرها قوات النظام منذ ستة اشهر وأصبحت رمزا لمعاناة المدنيين في سوريا. وبحسب دبلوماسيين فإن الإجتماع سيعقد الجمعة.
كما دخلت قافلة المساعدات إلى بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من قبل الفصائل المسلحة المعارضة في محافظة ادلب.
وقال المتحدث بإسم الصليب الاحمر الدولي بافل كشيشيك لفرانس برس إن "قافلتي المساعدات دخلت بأكملها إلى مضايا والفوعة وكفريا".
وكتب في تغريدة على موقع التواصب الإجتماعي "تويتر": "دخلت الشاحنات كافة وبدأ افراغ الحمولة. نتحدث الآن مع الأهالي حول حاجاتهم".
وكان كشيشيك قد أكد في وقت سابق أن "قافلة مساعدات تضم 44 شاحنة غادرت دمشق إلى مضايا التي تؤوي نحو 42 الف شخص"، مضيفا أن "الأولوية هي لتوزيع الطحين ومستلزمات النظافة".
وأشارت "وكالة فرانس برس" إلى دخول دفعة من الشاحنات المحملة بالطحين والمساعدات الطبية ومستلزمات النظافة عصر الخميس إلى مضايا بعد انطلاقها صباحا من دمشق.
من جهتها، أوضحت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا ماريان غاسر في بيان أن "كبار السن والنساء والأطفال هم أكثر من يعانون وتحديدا من سوء تغذية حادة (...) ظروف معيشتهم من بين أصعب ما أتيح لي رؤيته خلال السنوات الخمس التي قضيتها في البلاد. وهذا الوضع لا يمكن ان يستمر".
فحوصات طبية ميدانية
واكدت رنا صيداني، متحدثة باسم المكتب الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية أن "عددا من اخصائيي التغذية من المنظمة دخلوا في عداد القافلة إلى مضايا".
وقالت "سيعملون على تقييم الوضع ومعالجة المرضى ميدانيا وفحص مدى خطورة حالتهم، وعلى ضوء ذلك نحدد المرحلة المقبلة".
وتزامن بدء دخول المساعدات إلى مضايا عصر الخميس مع دخول ثلاث شاحنات على الأقل في الوقت ذاته من أصل 17 إلى بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في محافظة ادلب (شمال غرب)، حيث يقيم نحو عشرين ألف شخص، تحاصرهم الفصائل المقاتلة المعارضة منذ الصيف الماضي.
وكشفت المتحدثة باسم مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ليندا توم أن "هناك خططا لإدخال دفعة ثالثة من المساعدات خلال الايام المقبلة" الى مضايا والفوعة وكفريا"، مضيفة أنه "يتم التخطيط لايصال المساعدات إلى مدينة الزبداني المجاورة لمضايا في وقت لاحق".
واعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها تعتزم العودة إلى مضايا الأحد لتسليم كميات من الوقود.
وتشكل مضايا مع الزبداني والفوعة وكفريا اربع مناطق تم التوصل فيها الى اتفاق في ايلول بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة المسلحة باشراف الامم المتحدة. وينص الاتفاق على وقف لاطلاق النار وايصال المساعدات واجلاء الجرحى والمقاتلين ويتم تنفيذه على مراحل.
ويعاني سكان الفوعة وكفريا ايضا من وضع انساني صعب، الا انهم كانوا يتلقون مساعدات بشكل متقطع يلقيها النظام بواسطات طائرات مروحية من الجو.
وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الانسانية في سوريا يعقوب الحلو لصحافيين في دمشق إن "التمكن من دخول البلدات المحاصرة كان أمرا مشجعا"، مضيفا أن "المطلوب "استمرار دخول المساعدات، ونامل مع التسهيلات والاتفاق بين الاطراف المعنية ان يستمر هذا الجهد".
رفع الحصار
وقال الحلو "هذا مشوار انساني نواصله بالتنسيق مع كل الجهات" لكنه اعتبر إن "الحل الحقيقي لهذا المأزق ولمحنة المحاصرين في هذه البلدات هو رفع الحصار".
وطالبت اللجنة الدولية للصليب الاحمر برفع الحصار المفروض على اكثر من 400 الف شخص في سوريا.
واعلنت كل من موسكو وواشنطن مساء الخميس ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الاميركي جون كيري سيلتقيان في 20 كانون الثاني في زوريخ لبحث الأزمة السورية.
(أ.ف.ب)