بدأت روسيا تعود إلى الروتين اليومي بعد إنتهاء عطلة رأس السنة، وفي الوقت الذي تغطّي الثلوج موسكو، يبدو أنّ الشمس ساطعة والطقس دافئ في سوتشي حيث يعيش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عالمه الخاص، بعيدًا عن تفاصيل وتحديات الواقع الروسي.
فقد بدأ بوتين العام الجديد بتحليلات متفائلة حول الإقتصاد الروسي في حديث لصحيفة "بيلد" الألمانية، حيث قال: "لدى روسيا أكثر من 300 مليار دولار من احتياطات الذهب في المصرف المركزي الروسي إضافة إلى70 و80 مليار من إحتياطات الحكومة"، وبحسب حسابات بوتين فلدى روسيا 450 مليار دولار من الإحتياطات.
تعليقًا على تفاؤل الرئيس، قالت صحيفة Moskovskij Komsomolets الروسية الواسعة الإنتشار "إن بوتين أخطأ بـ 150 مليار خلال حساباته للإحتياطات"، وأجرت الصحيفة مقابلات مع خبراء ومختصين ماليين أعربوا عن تفاجئهم بكلام بوتين، خصوصًا وأن المعلومات عن الميزانية الروسية يمكن الحصول عليها من المواقع الإلكترونية الحكومية. ورجّحت الصحيفة أنّه يمكن أن يكون مستشارو بوتين قد أخطأوا في الأرقام التي نقلوها إليه.
وفي هذا الصدد، قال موقع "دايلي بيست" إنّ "الصورة الحقيقية في موسكو ليست بهذا الحجم من التفاؤل، فالإقتصاد الروسي يعتمد على النفط كما تعتمد الحياة على الأوكسيجين. فالنفط يمثل 15% من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا". وأشار الموقع إلى أنّ خبراء الإقتصاد في روسيا اجتمعوا مع رئيس الوزراء ديمتري ميفيديف الأربعاء للحديث عن توقعات الموازنة العامة للدولة والتي تمّ حسابها على أساس 50$ للبرميل الواحد من النفط الخام، فيما الثمن يقدّر بـ 30$. وقال ميدفيديف: "إنّ روسيا تتحضر للسيناريو الأسوأ كما تفعل عدد من الدول".
وذكرت "RBC" أنّه "إذا انخفض سعر النفط إلى 24$ للبرميل، فإنّ عجز روسيا سيزيد 7.5%".
من جهته، قال فلاديمير ديزكوف أحد المشاركين في الإجتماع لـ"دايلي بيست": "في الواقع نحن اليوم في وضع أسوأ بكثير ممّا كنا عليه عام 2008 عندما كانت احتياطاتنا أكثر من 600 مليار دولار وكان لدينا 15 مليون مواطن يعيشون في الفقر. أمّا الآن فلدينا 300 مليار دولار من الإحتياطات والفقر ينمو بسرعة".
إلى ذلك، فإنّ الإحتياطات الروسية القابلة للإستخدام تتقلص بسرعة خطرة. وقال المصرف المركزي في روسيا العام الماضي إنّ الإحتياطات الدولية الروسية بلغت 364 مليار دولار في تشرين الثاني الماضي. ما يعني أنّ الإحتياطات تراجعت بأكثر من 150 مليار بعد أن كانت 524 مليار في 31 تشرين الأول 2013.
كذلك فبعد ضمّ جزر القرم واندلاع الحرب مع أوكرانيا، ارتفع عدد الروس الذين يعيشون في الفقر إلى 23 مليون مواطن. وقال وزير المال الروسي السابق أليكسي كوردين "إنّ على الحكومة البدء في التخفيض في التكاليف للمواطنين"، وأضاف: "قمنا بالفعل بخفض تكاليف التعليم والطبابة".
وبحسب ريزكوف فإذا بقي سعر برميل النفط 30$، "فنحن ذاهبون إلى إنفاق 100 مليار دولار من الإحتياطات الوطنية قبل نهاية العام 2016. ما يجعل الإحتياط في المصرف المركزي 200 مليار دولار وبالتالي ستنخفض قيمة الروبل الروسي مقابل الدولار".
إشارةً إلى أنّ إستطلاعًا للرأي أجرته مؤسسة VTSIOM كشف أنّ 52% من الروس يعتقدون أنّهم يمرون الآن بـ"أصعب الأوقات".
(Dailybeast - لبنان 24)