رأت دوائر سياسية عبر صحيفة "الراي" أن الخلاصة الفعلية لـ"الزوبعة" الافراج عن ميشال سماحة بكفالة مالية ستكون تكريس حال التريث في ملف الانتخابات الرئاسية بعدما بات من الصعب، على وهج "هبّة الشارع" ضد إطلاقه، ان يبادر الرئيس سعد الحريري الى اعلان الدعم للنائب سليمان فرنجية للرئاسة، وهو ما سيعني استطرداً تريث رئيس حزب القوات سمير جعجع في إعلانه "الترشيح الردّ" للعماد ميشال عون.
ورأت هذه الدوائر ان توقيت صدور قرار تخلية سماحة جاء ليخدم مقاربة "حزب الله" للملف الرئاسي، معتبرة أن الحزب الذي لا يريد انتحابات رئاسية الا بتوقيته الاقليمي والداخلي كان أحرجه تبني الحريري اسم صديق الحزب ومرشحه الفعلي فرنجية بموجب تفاهمٍ بين الرجلين لم يكن "حزب الله" محوره، ما اضطره الى نعي هذه المبادرة وكشْف رغبته في ان تتم هذه الانتخابات بثمنٍ أبعد من "شخص الرئيس" وهو إرساء نمط جديد للحكم ولا سيما في "مركز القرار" اي مجلس الوزراء.
دعوة للتخريب
توازيًا، أكّدت مصادر في قوى 8 آذار لـ"الأخبار" أن "استعمال الشارع ليس في مصلحة أحد في هذه المرحلة الحساسة"، مشيرةً إلى أن "الاعتراض على الحكم القضائي بشأن اطلاق سماحة مسألة، واستخدام الشارع الآن مسألة أخرى. هي دعوة للقوى التكفيرية للعودة إلى التخريب والإرهاب بعد الجهد الكبير الذي بذلته الأجهزة الأمنية في الفترة الماضية والتي أدّت إلى تفكيك الكثير من الخلايا الإرهابية والقبض على عشرات الإرهابيين المتورطين والمطلوبين".
في المقابل، قالت مصادر بارزة في تيار المستقبل لـ"الأخبار" إن "اطلاق سماحة لن يمرّ، والمواطنون الذين تجمّعوا في الشوارع تجمّعوا من تلقاء أنفسهم وليس بدفع من أحد. ونحن لم نبدأ بعد بالتحركات، وردود فعلنا لم تبدأ بعد، ولكن لا يمكن الأمر أن يمرّ مرور الكرام، لأن الإفراج عن سماحة هو دعوة صريحة للقتل وشرعنة للاغتيالات والإرهاب".
وقالت المصادر إن "ما قامت به محكمة التمييز العسكرية هو دعوة للتنظيمات الإرهابية للتحرك، وهي قد تجد في الأمر مادة للتجييش في الشارع".
ريفي لن يتراجع
أكّد الوزير أشرف ريفي لـ"الجمهورية" أنه "لن أتراجع حتى إحالة ملف سماحة الى المجلس العدلي، فهذه القضية ليست قضيتي فقط، بل قضية كرامة لبنان والعدالة في لبنان وأمانة حفظ دم الشهداء".
كما كشف ريفي لـ"المستقبل" أنه سلّم أمس رئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة نسخة عن مشروع اقتراح بديل عن المحكمة العسكرية تمهيداً لرفعه إلى مجلس الوزراء، موضحاً أنّ "مشروع القانون المقترح ينصّ على إنشاء محاكم ودوائر قضائية متخصصة بدلاً من المحكمة العسكرية تشمل محاكمة على درجتين كما هو الحال في الدول المتقدمة بشكل يراعي حقوق الإنسان والعدالة"، مع إشارته إلى أنّ "هذه المحاكم تُعنى بمحاكمة الإرهابيين والمتهمين بالجرائم الهامة كتجارة السلاح والإتجار بالبشر وتبييض الأموال". ورداً على سؤال، أجاب: "إذا تمت عرقلة المشروع في مجلس الوزراء فسيتقدم به 10 نواب كاقتراح قانون إلى المجلس النيابي لإقراره".
الضاهر: القرار جاء في وقت صعب
أما النائب خالد الضاهر الذي كان مستهدفاً في إطار مخطط ميشال سماحة قال إن "إطلاق سراح سماحة الآن، مسألة خطيرة على لبنان وعلى العدالة فيه، وأعتقد أن هذا القرار يأتي في وقت صعب في لبنان، سيما أنه لم يكن هناك شخص في هذا البلد قد ارتكب مثل هذه الجريمة التي جاءت بناء لتآمر مع دولة خارجية بقصد تخريب لبنان. وقد اعترف سماحة بلسانه وبالصوت والصورة وبوجود الأدلة من المتفجرات الـ24 والـ170 ألف دولار والنية بالقتل لأسماء محددة وللمجتمع اللبناني".
مخالفات فاضحة
في السياق ذاته، أشار مصدر قضائي رفيع لـ"الجمهورية" إلى وجود مخالفات فاضحة في قرار المحكمة، وفَنّدها كالآتي:
أوّلاً: إنّ القرار معلّل بأنّ مدّة التوقيف انتهَت، لذلك أخلِي سبيله لمتابعة الإجراءات. لكن في الواقع هناك طعن قدَّمه مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة الى محكمة التمييز بهدف إنزال عقوبة أقسى من التي حكَمت بها المحكمة العسكرية الدائمة في حكمها الأوّل، ومِن المفترض أن لا تُخليَ سبيل سماحة بل أن تزيد العقوبة أو تتركها كما هي، أي 4 سنوات أو 3 ونصف سنة جنائيّة.
ثانياً: إنّ قرار محكمة التمييز يخالف من جهة السبب الذي جرى فيه الطعن ومن جهة أخرى منطق القرار والطعن. وإنّ محاكم التمييز لا تنظر في الوقائع بل في القانون، أي في مدى صحّة تطبيق القانون، وهنا السؤال: هل هناك تشويه أو سهوٌ في تطبيق القانون أو سوء تعليل في تفسير النصوص القانونية؟
ثالثاً: هناك مخالفة إجرائية، إذ إنّ محكمة التمييز لم تتّبِع الأصول في معالجة ملف سماحة كونها محكمة قانون، وكان عليها قبول الطعن من مفوّض الحكومة واتّخاذ قرار جديد إذا ما وجدَت أنّ المحكمة العسكرية قد أخطأت أو سهَت عن النصوص، عندئذ تقرّر فسخ القرار الصادر عن المحكمة العسكرية وبالنتيجة تقرّر عقوبة جديدة، وتبعاً لذلك تقرّر تركَ المحكوم أو زيادة العقوبة، لذلك أخطأت محكمة التمييز في إخلاء سماحة قبل البتّ بالطعن. فكان من المفترض السير في الجلسات ثمّ اتّخاذ القرار بالترك.
رابعاً: التعليل: لا يمكن لمحكمة التمييز العسكرية بعد قرارها الأخير أن تدين سماحة بعقوبة أعلى كونها أخلت سبيله، ما يَعني أنّها أقفَلت الطريق فعلياً أمام مدى صحّة وقانونية الطعن الذي قدّمه مفوّض الحكومة كونها أعطته رأياً مسبَقاً في إخلاء سبيله وقالت لا شائبة في ملف سماحة وأخلت سبيله.
خامساً: إنّ الادّعاء بأنّ سماحة أنهى السَنة السجنية وبالتالي مِن حقّه إطلاق سراحه، هو ادّعاء غير صحيح لأنّه عندما يقدّم الطعن لدى محكمة التمييز تصبح نتيجة الحكم وكلّ ما يتصل بهذا الحكم معلّقاً، لذلك لا تستطيع محكمة التمييز تركَه بل كان يجب أن يبقى موقوفاً بموجب مذكّرة التوقيف الوجاهية التي كان أصدرَها قاضي التحقيق العسكري الأوّل. فهذا شخص محكوم وليس موقوفاً رهن التحقيق ولا يحق لرئيس محكمة التمييز إطلاق سراحه قبل البتّ بالطعن وأساس الحكم.
والطعن في الأساس هو أنّ المحكمة العسكرية كانت اعتبرَت سماحة مجرّدَ مهرِّب أسلحة ومتفجّرات (محاولة)، فيما يعتبر مفوّض الحكومة أنّ سماحة ينتمي إلى مجموعة إرهابية هدفُها الاعتداء على أمن الدولة والمواطنين وإحداث فتنة طائفية ومذهبية، وهو عميل لبناني لجهة أجنبية ويَدخل ضمن مشروع لقتلِ مسؤولين لبنانيين ويشكّل خطراً على الأمن اللبناني.
(الراي - الجمهورية - الأخبار - المستقبل - السياسة)