يحمل رئيس المجلس النيابي نبيه برّي همّا رئيسيّا في هذه الأيام يتمثّل في تخفيف الأضرار النّاجمة من الإشتباك السّعودي - الإيراني المستجدّ بعد قطع الرياض لعلاقاتها الديبلوماسية مع طهران على خلفية حرق سفارتها في العاصمة الإيرانية من قبل متظاهرين غاضبين من إعدام الشيخ السعودي المعارض نمر النّمر.
ونجح برّي الى حدّ كبير في عملية "امتصاص الصّدمة الأولى" لهذا الإشتباك مع انعقاد "الحوارين" هذا الأسبوع: "الحوار الوطني" والحوار بين تيار "المستقبل" و"حزب الله"، ما يعني أنّ الفريقين الإقليميين المتصارعين جلسا الى طاولة الحوار عبر حلفائهما اللبنانيين. وقد نجح برّي، بحسب أوساط مطلعة، بجهوده الحثيثة في إعادة تثبيت أوتاد "شبكة الأمان" المتمثّلة في "الحوار الوطني"، ولقي تجاوباً من الأطراف المعنية، ما انعكس إيجاباً على تفعيل العمل الحكومي، وهو سيتظهر لاحقاً أيضا من خلال سلوك "التيار الوطني الحرّ" الذي أسهم "حزب الله" أيضاً في تلطيفه من وراء الكواليس، وذلك من أجل الدّفع في اتّجاه تفعيل عمل الحكومة. ولعلّ العنصر الأهم في "التسوية" كان مطلب "التيّار الوطني الحرّ" بأن تكون له الكلمة الفصل في التعيينات الأمنية وتحديداً في المجلس العسكري.
لكن وبعد ما حصل في الآونة الأخيرة، تبيّن لـ"التيار الوطني الحر" أن التشنّج لا يجدي نفعاً، وأن ما "كتب قد كتب" في قرارات عدّة، من هنا سعى حلفاؤه الى توفير "مخرج آمن ولائق" له ليعود الى الحكومة معترضاً ولكن ليس معطلاً أو مهوّلا بالإحتكام الى الشارع. ولعلّ الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء يوم الخميس الفائت هي خير دليل على "الأسلوب العوني" الجديد المتميّز بالسلاسة في الإعتراض وليس التعطيل.
هذا الأمر هو نتيجة تقدّم المساعي المذكورة، ويعتبر مؤشراً إيجابياً لحلّ الخلافات الداخلية "على البارد" وسط جوّ إقليمي محموم، ويعتبر الرئيس برّي الموقّع الرئيسي لهذا "الإنجاز العجائبي"، بحسب تعبير أحد النوّاب.
لدى برّي همّ رئيسي آخر يتمثل في ملء الشغور الرئاسي لأن "الوضع بات لا يطاق بلا رئيس للجمهورية"، بحسب أوساط نيابية مقرّبة منه. ويرى برّي أن حجم الأضرار بات مضاعفاً مع تمدّد الشغور، لذا يتعاطى بجدّية مع كلّ خطوة قادرة على الوصول الى الإستحقاق، وهذا ما ينسحب في تعاطيه مع مبادرة الرئيس سعد الحريري في طرح إسم النائب سليمان فرنجية. وبرأي برّي أن الإيجابيات التي تحصل حالياً من عودة الحوار الى تفعيل عمل مجلس الوزراء يساعد في طرح الأفكار البنّاءة".
لكن اللافت أنّ برّي الذي يرفض التعليق على "التقارب الرئاسي" بين رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والعماد عون كان أعلن في معادلة جديدة أرساها أخيراً أنه لو رشّح جعجع عون للرئاسة الأولى وكذلك فعل فرنجية، عندها سيترك حرية الإنتخاب لكتلته النيابية، ما يؤدي الى استنتاج وحيد هو أن بري لن ينتخب العماد عون رئيساً. وهنا لا بدّ من التذكير بتصريح سابق لبري قال فيه كيف للبرلمان أن ينتخب رئيسا يطعن بشرعيّته؟!