لم يكن يعلم صاحب سلسلة مطاعم معروفة في لبنان، أن صفقة أبقار وعجول مزعومة، ستكبّده ثروته المالية التي جناها طوال عمره بكدّ اليمين وعرق الجبين، بعدما دخل شريكاً مع "رجل أعمال" عراقي تعرّف عليه كزبون في مطعمه، فأوقعه الأخير في حبائل ضروبة الاحتيالية، وأبهره ببزخه الموهوم وصرفه الجنوني، الى أن صدّق مزاعمه بأنّه صاحب ثروات مالية لا حدود لها.
وقائع هذه القضية بدأت مع تقدّم "م. ح" بشكوى أمام النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان عرض فيها أنّه رجل أعمال، يمتلك العديد من المطاعم والملاهي في لبنان وسوريا والكويت، ومن بينها مطاعم في محلة المعاملتين والكسليك، وشرح فيها أنّ العراقي "طالب. ذ" دأب على التردّد إلى مطعمه في المعاملتين، معرّفاً عن نفسه أنّه من كبار رجال الأعمال في العراق ويملك عدداً من المشاريع والإستثمارات في مجال النفط البترول، وأخذ ينفق المال في مطعمه على نحو جنوني، الأمر الذي جعله مقتنعاً بمزاعمه وقدرته المالية، كما أنّ زياراته تلك ترافقت مع تردّد العراقيين "علاء. ذ" و"زيدون.خ" اللّذين توليا مهمّة تأييد مزاعم مواطنهما بأنّه من كبار رجال الأعمال وبأنّه يتمتع بثروة مالية لا حدود لها.
في هذا الجوّ، أبدى "طالب" رغبته في مشاركته في المشاريع المتعلقة بالنفط والبترول وذلك بالنّظر لإعجابه بشخصيته، وبأنّ تعاونهما في هذا المجال سيدرّ عليهما مئات الملايين، طالباً أن يُسدّد له مبلغاً لا يتجاوز المليون دولار أميركي، فاقتنع "امبراطور" المطاعم بالشراكة، وتمكن رجل الأعمال المزعوم من حمله على تسليمه مبلغ 650 ألف دولار في المرحلة الأولى حيث جرى تحويل المبلغ المذكور بموجب حوالات مصرفية إلى حساب "زيدون". واستكمالا لمناوراته، تمنى "طالب" على المدعي ملاقاته إلى سوريا بغية تأسيس شركة تجارية بشأن الإستثمار النفطي، وهكذا حصل بحيث تحمّل المدعي نفقات إقامة "طالب" ومرافقيه في سوريا فضلاً عن نفقات تنقلاتهم وسهراتهم بمبلغ لا يقل عن 150 ألف دولار أميركي.
لم يتغيّب المدعى عليهم (طالب ومواطنَيه) عن المطاعم العائدة للمدعي، بل تواجدوا فيها بشكل يومي، ولما أخذ يراجعهم بخصوص الإستثمارات الموعودة كان الجواب دائما أنّهم بصدد التحضير لعملية تجارية سريعة الأرباح وهي تتعلّق بتجارة الأبقار والعجول المستوردة من أستراليا. فتمكنوا بمناوراتهم من سحب مبلغ 150 ألف دولار أميركي منه، فضلاً على استحصال "علاء" على توكيلٍ منه يُجيز له حق مراجعة الجهات الرسمية في العراق من أجل إتمام التجارة الموعودة، وبعد حصولهم على الدفعة الأخيرة، اختفى الزبائن بشكل مفاجئ وتواروا عن الأنظار بعد استيلائهم على ماله ليكتشف أن المشاريع الموعودة ليست سوى حلقة من المناورات الإحتيالية التي حيكت بهدف ابتزازه.
وخلال التحقيق الإستنطاقي، نفى العراقي "طالب" ما نُسب إليه وأفاد أنّه يعمل في مجال التجارة الحرّة في العراق وسوريا، وأنّ علاقة تجارية تربطه بـ"م.ح" حيث قاما بتأسيس شركة فيما بينهما تُعنى بالتجارة العامة والإستيراد والتصدير، وقد دخلا في مناقصة في العام المذكور في سوريا وفي صفقة شراء كمية من السكر في العراق حيث سدّد له المدعي مبلغ 800 ألف دولار في الصفقة الأولى وقام بتسديد نفقات السكر، إلا أنّ العملية بائت بالفشل وقد تعرّض لعملية احتيال في سوريا، مضيفا أنّ سبب تحويل المدعي لمبلغ 650 ألف دولار لصالح "علاء" و"زيدون" أبناء عمّه يعود لإتمام الصفقة المذكورة، نافيا إستلامه أي مبلغ بشكل شخصي، مضيفا أنه اتفق مع المدعى عليه على العمل في تجارة الأبقار والعجول بين لبنان وسوريا إلا أن المشروع المذكور لم يُنجز بسبب معوقات إدارية.
قاضي التحقيق في جبل لبنان رامي عبدالله، أصدر قراره الظني، طالبا إعلان سقوط الدعوى العامة المساقة بحق المدعى عليهما " طالب" و"علاء" ومنع المحاكمة عنهما لجهة جنحة المادة 655 عقوبات باعتبارها ساقطة بمرور الزمن الثلاثي، واسترداد مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحق "علاء".