تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

لماذا ستدفع موسكو ثمن الخلاف الإيراني-السعودي باهظاً؟

Lebanon 24
17-01-2016 | 02:40
A-
A+
لماذا ستدفع موسكو ثمن الخلاف الإيراني-السعودي باهظاً؟
لماذا ستدفع موسكو ثمن الخلاف الإيراني-السعودي باهظاً؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يضاف الخلاف الحالي بين إيران والسعودية إبان قيام المملكة بإعدام رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر بتهمة الإرهاب، إلى المشكلات الكثيرة التي يعاني منها الشرق الأوسط، لكنه قد يطرح في شكل خاص تحدّياً على السياسة الخارجية الروسية في المنطقة. في العموم، حافظت موسكو على علاقات تعاون في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وتجنّبت الانحياز بطرق من شأنها أن تلحق أضراراً بالمصالح الروسية في المدى الطويل. وعلى الرغم من تعاون روسيا مع إيران؛ وقلقها الشديد من التطرف السنّي ومساهمته في الإرهاب داخل روسيا؛ وتحفّظاتها بشأن الدعم السعودي والقطري للمجموعات المسلّحة المعارِضة للرئيس السوري بشار الأسد؛ والشكوك حول الدوافع السعودية خلف السماح لأسعار النفط بالحفاظ على تدنّيها الشديد هذه الفترة، أدركت موسكو الدور المحوري الذي تؤدّيه السعودية، وحاولت بناء علاقة عملية مع الرياض، ومع دول أخرى ذات أكثرية سنّية. المقاربة التي تعتمدها روسيا في الشرق الأوسط منطقية، فبما أن موسكو تفتقر إلى النفوذ اللازم كي تتمكّن من الدفع أحادياً باتجاه بلوغ النتائج التي تنشدها، تعتمد على الديبلوماسية الثنائية والمتعددة الأطراف، هذا في شكل خاص على العلاقات الروسية مع إيران والسعودية. والتدخّل الروسي المسلّح في سوريا لا يشكّل استثناءً عن هذه الاستراتيجية الديبلوماسية لأن أهدافه، مثل الإبقاء على النظام السوري وتحسين موقعه التفاوضي في المباحثات، سياسية بكل وضوح وليست عسكرية. علاوةً على ذلك، لن يولّد الانتشار الروسي نصراً سورياً حاسماً – ويدرك بوتين ذلك. لسوء حظ روسيا – وجميع من يتطلعون إلى السلام في سوريا – سوف يصبح تحقيق السلام هناك أكثر صعوبة مع احتدام التشنّجات بين إيران والسعودية. ففي حين أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي أن واشنطن لا تحتاج إلى جهود تبذلها طهران أو الرياض خلف الكواليس من أجل تسهيل المباحثات المقبلة بين حكومة الأسد والمعارضة السورية في جنيف، تتنافس الحكومتان الإيرانية والسعودية على النفوذ في سوريا، وتخوضان حرباً بالوكالة هناك. صحيح أن الخصومة الطويلة الأمد بين إيران والسعودية قد تدفع بإيران إلى شراء مزيد من الأسلحة الروسية، إلا أنه يمكن أن تترتّب عن الأزمة الراهنة كلفة باهظة بالنسبة إلى موسكو في جوانب أخرى. فالتحدّي الأكبر المطروح على روسيا هو أن تبطيء التسوية السياسية في سوريا أو منعها قد يؤدّي إلى توريط القوات المسلحة الروسية في المستنقع السوري إلى أجل غير مسمّى. ففيما تزيد موسكو التزامها تجاه نظام الأسد على مستويات الوقت والمال والمعدّات والأرواح، سترتفع رهاناتها في النتائج التي ستتأتّى عن الأزمة السورية. وعندما تكون الكلفة عالية، يجب تحقيق مكاسب أكبر لتبرير المجهود الذي يتم توظيفه. هذه الديناميات تولّد تورّطاً تدريجياً في أسوأ حالاته. من هذا المنظار، من اللافت أنه في حين "سرّبت" وزارة الخارجية الروسية خبراً إلى وكالة الأنباء الرسمية "ريا نوفوستي" عن استعداد موسكو للتوسّط بين إيران والسعودية، شدّد المسؤولون الأميركيون في تصريحاتهم على أن واشنطن لن تسعى إلى الاضطلاع بمثل هذا الدور. وفي حين أن واشنطن وموسكو متلهّفتان على الأرجح للتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض للحرب الدائرة في سوريا، تبدو إدارة أوباما مرتاحة في مواصلة سياسة "الصبر الاستراتيجي". وبعد الحروب الأميركية في العراق وأفغانستان، يبدو وكأننا أمام انقلاب في الأدوار بين واشنطن وموسكو. فيرغب المسؤولون الأميركيون الذين استجدّت لديهم مؤخراً مشاعر تشاؤمية، في ترك السوريين "يتقاتلون لحسم النزاع" – من دون أن تترتّب عن ذلك مخاطر كثيرة على الولايات المتحدة في اعتقادهم – حتى فيما يتخبّط المسؤولون الروس للتعامل مع النتائج المتوقّعة للآمال المفرطة التفاؤل التي عقدوها سابقاً على التدخل العسكري اعتقاداً منهم بأنه سيتيح لهم التوصل إلى صفقة بموجب شروطهم الخاصة. ويعتبر الخبراء الروس في شؤون المنطقة، أنه من غير المرجّح أن تلجأ إيران إلى العمل العسكري ضد السعودية على خلفية إعدام النمر لأنه يمكن أن يعرّض اقتصادَيهما المستندَين إلى الطاقة، لخطر كبير. لكن التحدّي الأكبر المطروح على روسيا لا يتمثّل في واقع أن العلاقات الإيرانية-السعودية يمكن أن تشهد مزيداً من التدهور، بل في أنه من غير المرجّح على ما يبدو أن تتعافى هذه العلاقات سريعاً من أزمتها الحالية. فكما أن التوتّر المتصاعد والمستمر بين الولايات المتحدة وروسيا يساهم في عدم الاستقرار المعمّم على المنظومة الدولية، من شأن المواجهة المتواصلة بين إيران والسعودية أن تتسبّب بمزيد من عدم الاستقرار في مختلف أنحاء الشرق الأوسط (المونيتور)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك