ما تزال المعلومات متضاربة حول الموقف السعودي من ترشيح رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع لرئيس "تكتل التغيير والإصلاح" الجنرال ميشال عون للرئاسة، وسط تأكيدات بعض الأطراف الممتعضة من هذه الخطوة أنّ المملكة العربية السعودية مستاءة من حليفها الذي تصرّف بتسرّع من دون الحصول على مباركتها المسبقة، وكلام مضاد في الأوساط المشجعة لإعلان معراب حول تفهّم سعودي تام لهذه المبادرة، وتأكيد المملكة بأنّ "أهلُ مكةَ أدرى بشعابها".
من جانب "القوات" يعتبر المقربون من معراب أن المملكة تؤيد أي لقاء يؤدي الى إنتخاب رئيس من جهة، كما وتؤمن بأن تفاهم عون- جعجع يؤدي حكماً الى عودة عون الى منطقة الوسط، وخاصةً إذا لم يمارس "حزب الله" الضغط اللازم لإنتخابه رئيساً من جهة ثانية. ويستنتج هؤلاء أنه عاجلاً أو آجلا سيشعر قاطن الرابية أن دعم حزب الله مناورة أكثر مما هو جدّي. كما ويضيفون أن الكل كان يتحجج بتفاهم مسيحي - مسيحي وإذا بالترشيح يسقط هذه الحجة بدورها.
وقد تطمح "القوات" بإظهار انفتاحها على عون على أنه تقوية للخط المسيحي تحت رعاية جعجع، والأهمّ، تحت تأثيره، فتكون هذه الكتلة الجديدة على علاقة طيبة مع السعودية، ما يشكّل إنجازاً يسلّفه جعجع للمملكة الحريصة على تظهير وجهها المعتدل والمنفتح على المسيحيين في هذا الشرق والذي يشكل لبنان نقطة ارتكاز لهذا الوجود.
في المقابل، يرتكز الطرف الآخر في بناء تصوره عن امتعاض المملكة من هذا التفاهم بحسب المؤشرات التالية: أولا، استمرار سعد الحريري بترشيح نائب زغرتا سليمان فرنجية؛ ثانيا الحظر المفروض على "القوات" مستقبليًا؛ ثالثا، التذكير الدائم بأن المنتج السعودي "اتفاق الطائف" لم يواجه إلا من عون منذ أواخر الثمانينات وهذا ما لا يمكن للسعودية أن تغضّ النظر عنه. رابعاً وأخيراً انقضاض جعجع على مبادرة الحريري المباركة سعودياً ضمناً قبل إنضاجها من خلال مبادرة مضادة لا ينظر اليها على انها موجهة ضد الحريري او فرنجية فقط بل تطال شظاياها المملكة أيضاً.
ما هو مؤكد أن السعوديين يعتبرون أن ما قبل إتفاق عون- جعجع ليس كما بعده، فالأوراق إختلطت وباتت التفاهمات المذهبية واقعاً، فثنائية حزب الله - أمل من جهة، وثنائية عون- جعجع من جهة ثانية ستفرض على المملكة لعب دور أساس في الحفاظ على الطائف، وعدم المس بحقوق "سنة لبنان" إذا ما فكر الموارنة والشيعة في خلق ثنائية تضرب حكماً نفوذ السنة ووجودهم السياسي. ما قد يتطلب مبادرة سعودية للم الشمل السني في الوقت الضائع خاصة، وأن أحداً لا ينتظر انتخاب رئيس للجمهورية في الأيام المقبلة ما يشكل فسحة لخلق تفاهمات تلاقي التفاهمات القديمة والمستجدّة، فهل يتحقق هذا الهدف، وكيف، وبأي كلفة، ومن سيدفع الثمن؟