كتب سيركان دميرطاش المحرر في صحيفة "حريت" التركية الصادرة بالانكليزية مقالاً حمل عنوان "تركيا تراجع سياساتها في الشرق الأوسط جزئياً"، استهله بتصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنّ "إسرائيل بحاجة إلى بلد مثل تركيا في المنطقة، وينبغي للأتراك قبول الحاجة إليها"، وأنّ "هذه حقيقة في المنطقة"، رداً على سؤال تناول جهود المصالحة بين أنقرة وتل أبيب.
ولفت دميرطاش إلى أنّ هذا التصريح الذي أطلقه أردوغان قبيل زيارته إلى المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي لا يضطلع بالأهمية لأنّه تأكيد رفيع المستوى على رغبة تركيا في تطبيع العلاقات مع إسرائيل فحسب، بل لأنّه كشف أنّ أنقرة ستغيّر سياستها الخارجية في الشرق الأوسط -وإن كان جزئياً- توازياً مع تطورات المنطقة المتسارعة.
ورأى دميرطاش أنّه من شأن التعاون الوثيق والصادق والفاعل بين تركيا وإسرائيل جعل البلدين أكثر أماناً في ظل الظروف الصعبة التي يمر به الشرق الأوسط، كما قال أردوغان، لافتاً إلى أنّ البلدين يتخوفان من تهديدات المتطرفين والمجموعات الإرهابية المتزايدة في المنطقة جرّاء الأزمة السورية.
وكشف دميرطاش أنّ التطبيع سيتم ما إن يتفق الفريقان على بندي الاتفاق المتبقيين، التعويض على تعرّض إسرائيل لأسطول الحرية التركي الذي كان ينقل مساعدات إلى قطاع غزة في العام 2010 أولاً ودخول مساعدات إنسانية تركية إلى القطاع ثانياً، مشيراً إلى أنّ نقاشاً مازال يدور بين البلدين حول إمكانية وصول المساعدة التركية من دون قيود إلى القطاع بما يراعي الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية.
ومن ثم تطرَّق دميرطاش إلى أهمية مصر بالنسبة إلى غزة، إذ تُعدُّ بوابتها إلى العالم الخارجي، لافتاً إلى أنّ مصر وطدت علاقتها بإسرائيل في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بناء على تفاهم متبادل على أولوياتهما واحتياجاتهما، لاسيّما في ما يتعلّق بغزة وشبه جزيرة سيناء من ناحية أولى، وإلى أنّ موقفهما متشابه إلى حدّ ما في ما يختص بـ"حركة حماس" من ناحية أخرى.
وفي هذا السياق، أكّد أنّ السلطات المصرية تتابع تطبيع العلاقات التركية-الإسرائيلية عن كثب، فمن شأن تعاظم وجود أنقرة في قطاع غزة إضعاف تأثيرها فيه.
واعتبر دميرطاش أنّ تحسين العلاقات بين تركيا ومصر أساسي، مشدداً على أنّه ينبغي أن تتطلّع أنقرة إلى القاهرة في أيّ تعديل جزئي يطال سياستها الخارجية.
وتناول دميرطاش نية المملكة العربية السعودية التوسط بين تركيا ومصر، لافتاً إلى أنّها شكلت بنداً أساسياً على جدول أعمال رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو خلال زيارته المملكة البارحة.
وذكر دميرطاش أنّ تركيا والإمارات العربية المتحدة تعملان منذ فترة على توطيد علاقتهما بعد أن توترت بسبب الحملة القاسية التي شنتها أنقرة ضد الرئيس المصري السيسي، مشيراً إلى أنّ وزير الخارجية التركي يخطط لزيارة الإمارات قريباً، ما من شأنه أن يؤسس لعصر جديد من العلاقات بين الدولتين.
واعتبر دميرطاش أنّ هذه الخطوة ترجح نجاح تركيا في مصالحة حليفة المملكة العربية السعودية الأهم في منطقة الخليج.
ورأى دميرطاش أنّه يُفترض أن تسرِّع تركيا عملية التعديل التي تجريها، فهي بصدد استضافة قمة "منظمة التعاون الإسلامي" في منتصف نيسان المقبل.
وخلُص دميرطاش إلى إنّ المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة تبذلان الجهود كي تعترف تركيا بتطورات الشرق الأوسط الجديدة، فتوطد بالتالي علاقتها بمصر وإسرائيل، لافتاً إلى أنّ أنقرة قد تستغني عن هذه الجهود في المستقبل.
(ترجمة لبنان 24 - Hurriet Daily News)