لا تزال الوثيقة التي اتفق عليها الأقطاب المسيحيون الأربعة في بكركي، موضع جدال في الفضاء الإعلامي، لا سيما بين المكونات الأربعة الرئيسة، كونها بمثابة خارطة طريق لهؤلاء لمقاربة الاستحقاق الرئاسي.
ولهذا ينشر موقع "لبنان 24" النصّ الحرفي للوثيقة كما وافق عليها الأقطاب الأربعة. وجاء فيها:
"شكلت لجنة دعيت "اللجنة السداسية" وهي تضم سيادة المطران سمير مظلوم، رئيس ادارة المركز الماروني للتوثيق والأبحاث وممثلين عن الأحزاب المسيحية الأربعة الكبرى، وبعض أعضاء اللجنة الاستراتيجية في المركز المذكور. عقدت هذه اللجنة جلساتها المتتالية مركّزة الاهتمام على الاستحقاق الوطني الكبير، الا وهو انتخاب رئيس للجمهورية. ولا يخفى على أحد كم نحن بحاجة الى نزع المعوقات التي تؤدي الى احداث فراغ في مركز رئاسة الجمهورية. ولعل اتفاق الأحزاب المسيحية الأربعة الكبرى حول هذا الاستحقاق هو الضمانة شبه الأكيدة لعدم الزجّ به في المجهول.
بعد التداول، تقدّم اللجنة حصيلة نقاشاتها في شأن هذا الاستحقاق كما يلي:
1- وجوب اجراء انتخابات الرئاسة في موعدها الدستوري وبحسب الأصول الدستورية، لتأتي برئيس جديد للجمهورية قادر على تحمّل مسؤولياته بشكل فعلي، يستمد دعمه من المكوّن الذي ينتمي اليه فيكون معبِّراً بذلك عن وجدان المسيحيين وثوابتهم الوطنية ومستعيداً دورهم، ويرتاد رحاب الوطن برمّته من أجل مصلحة كل اللبنانيين وخيرهم المشترك.
2- ضرورة اتفاق الأقطاب المسيحيين الأربعة على أن لا يكون هناك فيتو من أحدهم على ترشيح أي منهم.
3- ضرورة الاتفاق على أنّ حضور جلسات الانتخاب واجب وطني، ويعتبر من الناحية السياسية تأكيداً على الدور الأساسي للمسيحيين في الاستحقاق الرئاسي، والحرص على الدستور والديموقراطية والممارسة وتداول السلطة. على هذا الأساس، تتلاقى مشاركة جميع القوى المسيحية في جلسات الانتخاب مع حرص البطريركية المارونية على احترام الدستور، كما تعتبر رسالة الى العالم عن أهمية المنصب الرئاسي.
4- ضرورة التنسيق بين الأقطاب المسيحيين الأربعة للتداول بالأبعاد الاستراتيجية لانتخاب رئيس للجمهورية، ما قد يستدعي لقاءهم مع صاحب الغبطة، ويكون هذا التداول مبنياً على روحية المذكرة الوطنية التي أطلقها غبطة البطريرك، وقد نالت اجماع الأقطاب حول روحيتها وأهدافها الوطنية. ولا بدّ في هذه التداولات من الأخذ بالحسبان مسألتين هامتين: أولاً التدخلات الخارجية التي ستحضر ربما لتفرض تسويات معينة أو مرشحين معينين لا يتمتعون بالمواصفات المطلوبة أعلاه، وقد تضمّن الدستور الآليات والوسائل للتصدي لذلك (1). ثانياً علاقة أي فائز بالانتخابات بالأقطاب والآخرين، في ضوء المصلحة المشتركة.
5- بما أنّه من الصعب أخلاقياً وقانونياً، حصر مواصفات الرئيس وحق الترشّح بالأقطاب الأربعة، يدعو هذا الاستحقاق إلى قيام تنسيق حول آلية العملية الانتخابية، تضمن حصول انتخاب رئيس للجمهورية وفق الأصول والمهل الدستورية، وتمنع فرض تسويات لا تتوافق مع السعي الى إعادة الفعالية للدور المسيحي، ولا تعيق تحقيق المصلحة المشتركة. وهذه الآلية لا بدّ من أن يكون الأقطاب شركاء فعليين وفاعلين في صناعتها.
6- ضرورة السعي المشترك الى اجراء الدورة الأولى من الانتخابات في أقرب وقت ممكن بعد بداية المهلة الدستورية، افساحاً في المجال للعبة الانتخابية، دون المخاطر بانقضاء المهلة وعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
(1) يلاحظ هنا معالي الاستاذ يوسف سعادة بأنّ تغيّب النائب عن جلسات مجلس النواب حقّ سياسي له."