اعتبر الكاتب في مجلة "فورين بوليسي" الأميركية جايمس ترود أن الحرب الدائرة في سوريا ستستمر لتحصد المزيد من الأرواح وتُهجر المزيد من الناس، حتى وإن وافق النظام السوري على قرار الأمم المتحدة الذي يقضي برفع الحصار المفروض على بعض المناطق، متوقعاً فشل محادثات "جنيف 3" التي انطلقت الأسبوع الفائت.
في المقابل، أكّد ترود أنّ تمديد المحادثات إلى آجال مديدة سيعود بالفائدة على الرئيس الأميركي باراك أوباما، مشيراً إلى أنّ المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا رجح أن تستمر حتى 6 أشهر، إذ أنّ هذا سيُمكِّن أوباما من التمسك بسفينة ديبلوماسيته التي تبحر في مياه متخبطة.
كما رأى ترود أنّ لا حلول تلوح في أفق محادثات جنيف الثالثة كتلك التي دارت في العام 2014، وذلك في ظل تشديد الإدارة الأمريكية على أنّ الحل الديبلوماسي سيُنهي وحده سفك الدماء في سوريا، لافتاً إلى أنّ نهايتها أساسية لاستئصال تنظيم "داعش"، ومعتبراً أنّ المسؤولين في النظام السوري والروس والإيرانيين لن يجدوا أنفسهم مجبرين على القبول بأيّ عرض قد يوافق عليه الثوار السوريون أو من يساندهم في المنطقة، ومتسائلاً عما إذا كان هناك خطة بديلة.
واستبعد ترود موافقة الجيش السوري الذي يحرز تقدماً بغطاء جوي روسي على أيّ وقف لإطلاق النار، معتبراً هذا سبباً لاستعداد دي ميستورا لحل ديبلوماسي سيستغرق التوصل إليه وقتاً طويلاً.
ولذلك، رأى ترود أنّ هذا سيعيدنا إلى العام 2013 الذي توقع فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري خسارة الأسد عندما دعاه إلى طاولة المحادثات، مشيراً إلى أنّ تلك الفترة لم تشهد على اشتداد قوة "داعش" التي تهدد الأمن القومي الأميركي كما الآن.
وفي هذا الصدد، لفت إلى أنّ الواقع المستجد هذا هو الذي دفع بالرئيس الأميركي باراك أوباما إلى التدخل عبر قصف مواقع التنظيم وليس الأسد الذي لا تؤثر براميله المتفجرة في أمن واشنطن على عكس "داعش".
وعلى الرغم من أنّ وقف إطلاق النار في سوريا سيسهل نظرياً الجهود التي تبذل دولياً للتخلّص من "داعش"، أصبح للإدارة الأميركية دافع للضغط على الثوار للقبول بأفضل خيار يقدّمه الأسد، وإن كان مراً وبعد فترة انتقالية، بحسب الكاتب. كما رأى أنّ موافقة المملكة العربية السعودية وتركيا على المذكور ليست إلاّ مسألة وقت.
واعتبر ترود أنّ غياب الضغط الروسي-الإيراني على الأسد يضع أوباما بين مطرقة الالتزام بإنهاء العملية الديبلوماسية العالقة وسندان مساعدة الثوار على تغيير المعادلة الميدانية، في وقت ازداد فيه الدعم الذي يحظى به نظام الأسد مقارنة مع جولتي جنيف في العامين 2012 و2014، ما سيستدعي قبول المعارضة بما هو متوفر.
في سياق متصل، رفض ترود السيناريو المطروح من منطلق أخلاقي، رابطاً هزيمة "داعش" بدعم الثوار المعتدلين، ولافتاً إلى أنّ للدول ذات الأغلبية السنية بما فيها تركيا والسعودية ومصر أعداء يقلقونها أكثر من البغدادي.
واستشهد الكاتب بديبلوماسي فرنسي متخصص في شؤون العالم العربي سبق أن توجه بدعوة إلى الغرب لدعم الثوار في هجوم على مدينة الرقة السورية التي أعلنها البغدادي عاصمة لـ"دولته" في سبيل القضاء عليه.
ثم عاد ترود ليقول إنّه طرح فكرة الفرنسي على 4 خبراء في المجال نفسه، توقع واحد منهم نجاح الثوار بدعم غربي في هجومهم، فيما رأى آخر أنّ القدرة على تشكيل قوة من الثوار تنجو من هجمات الأسد والضربات الروسية غير متوفرة وإن كان حالياً.
وتعقيباً على ما سبق، رأى أنّه يمكن تحويل الثوار إلى قوة قادرة على محاربة تنظيم "داعش" باعتماد إحدى الطريقتين، تتمثل الأولى بنجاح محادثات جنيف وموافقة الأسد على وقف إطلاق نار في البلاد وروسيا على وقف طلعاتها الجوية ضد أهداف الثوار.
أمّا الثانية، فتتحقق بعد فشل جنيف واتخاذ إدارة إدارة أوباما القرار بقيادة دعم الثوار "المتوفرين" لإظهار لكلّ من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والإيرانيين أنّ حظوظ الأسد في البقاء في سدة الرئيسة على المدى البعيد ضئيلة.
وخلص الصحافي إلى القول إنّ لم يكن الثوار يشكلون عائقاً أمام تقدّم "داعش" بل حلفاء محتملين أقوياء، ينبغي التعاطي معهم على هذا الأساس، لاسيّما أنّهم باتوا أكثر تنظيماً وتنسيقاً من الماضي.
(ترجمة لبنان 24 - Foreign Policy)