إستذكرت المانيا أمس الجمعة نهاية الحرب العالمية الثانية قبل 70 عاما في مقر "البوندستاغ" مجلس النواب الألماني الذي دعا سوية مع مجلس إتحاد الولايات الألمانية الى حفل حضره السفراء المعتمدين في المانيا. ذكّر فيه رئيس البرلمان نوربرت لامرت في كلمته بخطاب الرئيس الألماني الأسبق ريتشارد فون فايتسكر قبل 30 عاما والذي وصف فيه 8 أيار1945 بأنه لم يكن يوم هزيمة وإستسلام المانيا بل "يوم تحرير لها من نظام نازي معاد للبشرية".
وإستطرد لامرت أن المانيا لم تحرر نفسها بنفسها وانه رغم ذلك لا يجوز نسيان محاولات المقاومة الألمانية الشجاعة، وأضاف لكن تفكيرنا اليوم يتجه نحو "اولئك الذين أنهوا الحكم النازي الإرهابي اكانوا في صفوف الحلفاء الغربيين ام في صفوف الجيش الأحمر".
وأكد رئيس المجلس الاتحادي الحالي رئيس مجلس وزراء ولاية هسن فولكر بوفييه على أهمية الاتحاد الأوروبي للسلام في القارة. وقال: "8 أيار يتطلب منا إتخاذ موقف يحدد تصرفاتنا ويتلخص في الاحترام والتسامح والشجاعة الأدبية ولكن يجب الا يقتصر ذلك على 8 أيار فقط بل أن يتكرر موقفنا مرارا."
ميركل بين الإمتنان للإنتصار ومراعاة أوكرانيا
كان هذا بالأمس اما اليوم 9 ايار، تُقام في موسكو إحتفالات ذكرى إنتهاء الحرب والإنتصار الذي حققه الجيش السوفياتي مع بقية قوات الحلفاء على المانيا الهتلرية. لكن المستشارة لن تشارك في إحتفالات النصر في روسيا، بل ستقوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأحد 10 ايار بوضع إكليل من الزهور على ضريح الجندي المجهول في موسكو.
فأيهما اهم؟ الإمتنان للإنتصار على النازية أم أخذ وضع أوكرانيا بعين الإعتبار؟ سؤال يطرح نفسه على الرؤساء والقادة الاوروبيين الغربيين، فمنذ ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، وقدمت دعمها للإنفصاليين في شرق أوكرانيا، عاد العداء لروسيا يظهر في تصرفات عديد السياسيين الغربيين وأصبح من الصعب عليهم تصور أنفسهم يحضرون موكب دبابات في موسكو.
من هنا، جاء قرار ميركل بوضع إكليل الزهور مع فلاديمير بوتين غدا 10 الجاري على ضريح الجندي المجهول في موسكو لتشير الى مسؤولية المانيا حيال الحرب وتقديم تحية إحترام لمعاناة الشعب السوفياتي في الحرب العالمية الثانية الذي فقد بين 27 و 30 مليون إنسان ناهيك عن الدمار الذي لحق مدنه.
وتجدر الإشارة إلى أن ميركل كانت قد شاركت عام 2010 في إحتفالات موسكو في حين سبقها سلفها غيرهارد شرودر فكان اول مستشار يحضر الإحتفالات عام 2005 في موسكو. كذلك من الضروري النظر الى مغزى دعوة ممثل لألمانيا لإحياء ذكرى الانتصار على "الرايخ الثالث" وتقييمه على انه إشارة الى المصالحة وإلى تطبيع العلاقة بين الدولتين فالجراح عميقة في الجانبين.
تكريم ذكرى الموتى ـ الضحايا
وبغض النظر عما يُفرق اليوم بين روسيا والمانيا من الواجب تذكر الضحايا وتكريم ذكراهم. لذلك نرى ان ميركل أصرّت في حزيران عام 2014 على ان يحضر بوتين إحتفالات مرور 70 عاما على إنزال جنود الحلفاء في النورماندي وذلك رغم انه كان قد ضم شبه جزيرة القرم. وهناك تكوَّن ما سُمي مجموعة نورماندي المؤلفة من ميركل وبوتين، وهولاند ورئيس أوكرانيا بترو بوروشينكو. وتبعه في شباط 2015 إنتقال ميركل وهولاند الى موسكو للتحضير مع بوتين إتفاق سلام مينسك حول شرق أوكرانيا.
أخيرا يشار إلى أن الإنتصار عام 1945 على المانيا النازية كان مشتركا، ومن الظلم اليوم عدم الإعتراف بمساهمة الإتحاد السوفياتي السابق. إذ بدون الجيش الأحمر كان من الصعب تحقيق النصر وهذا بغض النظر عن الإتجاهات السياسية أو الحزبية أو رفض ما قام به ستالين أو غيره.
(خاص "لبنان 24" - برلين)