فيما يتخبّط سياسيو أوروبا لضبط حدودهم خوفاً من تسلل الإرهابيين في صفوف اللاجئين المتوافدين بكثرة، ينسون أمر المياه، حدود قارتهم الأطول والأكبر.
وفي ظل الكشف عن بيانات تؤكد عدم تحرّك المسؤولين الأوروبيين إزاء ازياد عمليات تهريب البضائع والرحلات المشبوهة في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي التي تجريها السفن مروراً بالمرافئ الأوروبية، تناوت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية هذه المسألة في تقرير حمل عنوان "مرافئ أوروبا ضعيفة فيما تبحر السفن من دون مراقبة".
وفي هذا الإطار، لفت مسؤولون أمنيون أوروبيون إلى أنّ مرافئ القارة تشكو من غياب نظام قادر على تعقّب السفن التي ترسو فيها وعلى طول خطها الساحلي الذي يبلغ 70 ألف كيلومتر تقريباً، مرجحين أن يستغل الإرهابيون نقطة الضعف هذه كما فعل رجال الجريمة المنظمة من قبلهم.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع المستوى اعتباره شمال أفريقيا منطقة تزخر بالسلاح، إذ أكّد أنّه يمكن تعبئة حاوية بالأسلحة الرشاشة والعبور بها من مرفأ عدن إلى مرفأ هامبورغ بسهولة تامة.
وفي التقرير، أشارت الصحيفة إلى أنّ 540 سفينة شحن دخلت إلى المرافئ الأوروبية بعدما مرّت بمياه بلدان يزداد فيها عدد الإرهابيين، ومنها سوريا وليبيا ولبنان، لأسباب غير واضحة أو أخرى غير اقتصادية.
وبالإستناد إلى بيانات شركة الاستخبارات البحرية الإسرائيلية "ويندوارد"، سلطت الصحيفة الضوء على ازدياد عدد المراكب التي ترفع راية بلد يختلف عن ذلك الذي يعيش فيه مالكوها، في محاولة لإخفاء هويتها أو تخفيض قيمة الضرائب المتوجبة عليها، إذ أنّ 5500 مركب لجأ إلى ذلك من أصل 9000 خلال الشهر الماضي.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ سفينة شحن يبلغ طولها 76 متراً غادرت قاعدة كولجوك التركية مبحرةً إلى مصراتة في ليبيا، لافتة إلى أنّها بعد ذلك أطفأت أجهزة تحديد المواقع والإرسال فيها لـ3 ساعات، أبحرت خلالها بالقرب من الشاطئ على طول ساحل تونس قبل أن تستأنف مسارها وتصل إلى مرفأ بوزالو في إيطاليا.
وفي حديث إلى الصحيفة، أعرب مسؤول أوروبي في مكافحة الإرهاب عن قلقه بشأن الأمن البحري في بروكسل والعواصم الأوروبية، لافتاً إلى أنّ أحداً لم يحرّك ساكناً في هذا الخصوص، وإلى أنّ الواقع المستجد يستدعي تنسيقاً بين مئات المرافئ وليس تصديق أقوال الربان كما يجري العمل حالياً.
يُشار إلى أنّه غداة اعتداءات 11 أيلول في نيويورك وواشنطن وتفجير ناقلة النفط في خليج عدن العام 2002، تعززت الإجراءات الأمنية البحرية على المستوى العالمي، بموجب المدونة الدولية لأمن السفن والموانئ.
وأكّدت الصحيفة أنّ غياب التنسيق في أوروبا ومشاركة المعلومات بين الدول لتحديد الأنشطة المريبة البحرية يشكل جزءاً من هذه المشكلة.
وختمت الصحيفة ناقلة عن خبير قوله إنّ القارة تحتاج إلى استخبارات بحرية أكثر تطوراً في سبيل مكافحة الإرهاب بشكل فاعل أكثر، بعدما قارن بين الإجراءات الأمنية في المطار وحذر من خطورة ما يحدث في شمال أفريقيا.
(ترجمة لبنان 24 - Financial Times)