ما كان حذّر منه السفير البابوي في بيروت المونسنيور غابريال كاتشيا، منذ أن عجز نواب الأمة عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية من أن تكرار المشاهد الاحتفالية في غياب ممثل لرئيس البلاد سيفضي إلى الإعتياد على هذه الفكرة، خصوصاً أنها المرّة الثانية الذي يغيب الرئيس اللبناني الماروني عن احتفالات عيد مار مارون، شفيع الطائفة المارونية.
وكم كان صادماً لو اقتصرت هذه الذكرى على إحياء العيد بعيداً عن الاحتفالية، ولم توجه الدعوات إلى الشحصيات اللبنانية للمشاركة في القداس السنوي الذي تقيمه ابرشية بيروت للموارنة في كنيسة مار مارون في الجميزة؟
ربما يكون هذا الألغاء تعبيراً عن رفض لواقع بات من عاديات الأمور، وكأن يقال مثلاً، ماذا تغيّر منذ ما يقارب السنتين، حيث يتربع "فخامة الفراغ" مكان رمز البلاد؟
ولكي لا يصبح هذا المشهد مألوفاً واعتيادياً كان من المفترض أن تتخذ بعض الخطوات التي تترجم عدم رضى الكنيسة المارونية، وهي المعنية أكثر من غيرها من الطوائف، باعتبار أن المرشحين الرئيسيين هما من الأقطاب، وهما مسؤولان أكثر من غيرهما على استمرار التعطيل، وعلى تمديد فترة الشغور، مع ما يترتب على ذلك من مسؤوليات تاريخية، قد يكون لها انعكاسات على مدى أجيال.
ومن بين هذه الخطوات على سبيل المثال لا الحصر عدم تقبلّ رجال الدين التهاني بالعيد، والتركيز في عظاتهم على مخاطر عدم الأسراع في انتخاب رئيس للبلاد، وما يمكن أن يؤدي إليه من تداعيات على صعيد الوجود المسيحي في الشرق وليس في لبنان فحسب.
وقد يقول قائل أننا شبعنا كلاماً، الذي لا يؤخر ولا يقدّم في شيء، مذكّرين بمواقف سيد بكركي الذي لا يغيب هذا الموضوع عن أولوياته وفي كلماته العامة والخاصة، ولم يستطع أن يغيّر الكثير من القناعات والكثير من مواقف الأطراف الذين تحول مواقفهم دون تحقيق ما اصبح بالنسبة إلى اللبنانيين يحتاج حلماً صعب التحقيق، وهو بات يحتاج إلى أكثر من اعجوبة، وإلى تدخّل السماء في الأمور الأرضية.