تقول مصادر إيرانية مطلعة لـ"لبنان 24" إن طهران تعمدت نشر فيديو البحار الأميركي الذي يبكي أثناء اعتقاله من قبل القوات الايرانية قبل فترة في هذا التوقيت بالذات، الذي يتزامن مع الاحتفالات الايرانية بذكرى انتصار الثورة الاسلامية، مع ما تحمله هذه المناسبة في الوعي الشعبي الايراني من رمزية سياسية وايديولوجية.
المتابع للمواقف والتصريحات التي واكبت هذه الاحتفالات يلحظ وجود قرار لدى القيادة الايرانية تم تمريره الى رموز ومسؤولي النظام بضرورة التصويب على جملة أمور شكلت محور خطابات المرشد الأعلى في الآونة الأخيرة، خاصة بعد تطبيق الاتفاق النووي، وفي طليعتها استمرار العداء للولايات المتحدة والحذر منها.
وفي الدرجة الأولى، بدا لافتاً استثمار حضور قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني في المسيرة المركزية اليوم، بعدما حفلت الأيام الماضية بعدة خطابات للقيادات الوسطى في الحرس الثوري داخل الجامعات وفي مراكز ثقافية وندوات سياسية تم التركيز خلالها على الدور الذي يؤديه سليماني في "قتال التكفيريين"، مع التركيز على البعد التعبوي في تقديم هذا الدور. وجاء ظهور الجنرال الايراني المثير للجدل في مسيرة اليوم تتويجاً لرغبة القيادة الايرانية في تسويق خياراتها في القتال العابر للحدود في مواجهة الارهاب.
بحسب مصادر "
لبنان 24"، فإن قاسم سليماني كان يحضر دائماً في محافظة كرمان في هذه المناسبة السنوية، لكن كان هناك تعمد لحضوره العلني في طهران هذه السنة. كذلك تفيد المصادر الايرانية بأن الاحتفالات هذه السنة شهدت حضوراً لافتاً أيضاً لأبناء المرشد الأعلى وخاصة ابنه السيد مجتبى وعائلته، وهو ما لم يتم تظهيره في الإعلام العالمي.
أما البعد السياسي في هذا الموضوع، فتولاه تباعاً المتحدثون خلال الاحتفالات بالتركيز على دور إيران الاقليمي في مكافحة الارهاب.
الى هذا الملف، حضر بقوة التأكيد على القدرات الصاروخية الايرانية باعتبارها صناعة متطورة لن تخضع للتفاوض مع الغرب. وبدا واضحاً أن المؤسسة العسكرية باشراف مباشر من المرشد الأعلى أرادت من خلال الاعلان عن عدة انجازات عسكرية هذا الاسبوع ومن بينها إخراج موضوع تنامي القدرات الصاروخية والعسكرية من كواليس النقاشات الدائرة بين طهران وعواصم الغرب.
وتجدر الاشارة الى أن اسرائيل اولت اهتماماً كبيراً لإعلان وزارة الدفاع الايرانية نيتها عرض صاروخ "عماد" الباليستي وصاروخ "سيمورغ" الحامل للأقمار الصناعية اثناء المسيرة المركزية في طهران.
وكان لافتاً توزيع الأدوار الذي تم على اساسه توجيه الرسائل الى الخارج. فعلى سبيل المثال، تولى الجنرال علي شمخاني، وهو احد المقربين من المرشد، الكشف عن الطلب الأميركي لايران بتأجيل تبادل المعتقلين الى ما بعد الانتخابات الأميركية، كما الحديث عن أهمية دور ايران في مكافحة الارهاب في المنطقة، في حين تكّفل المستشار الآخر للمرشد اللواء رحيم صفوي بالرد بشكل عرضي على الأنباء عن نية السعودية ارسال قوات الى سوريا بوصفها بـ"البروباغندا الحمقاء".
وفي هذا الوقت رسم الرئيس "المعتدل" حسن روحاني، في خطوة لافتة، الحد الفاصل بين ما تعتبره ايران انفتاحاً وابتزازاً. وقد وصفت مصادر "
لبنان 24" هذا الخطاب للرئيس روحاني بأنه كان يعكس "اشمئزازاً حقيقياً من سياسات الابتزاز الغربية تحت الطاولة".
اذاً تتقاطع جميع العناوين التي اجمع عليها المتحدثون وقادة النظام خلال اسبوع الاحتفالات الايراني في التمهيد للانتخابات المقبلة تحت مظلة سياسية جامعة لناحية الشعارات الكبيرة، مع التأكيد على مواقف طهران من ملفات المنطقة كما من المستجدات المطروحة بعد تطبيق الاتفاق النووي.
(خاص "
لبنان24")