بحلول آذار المقبل، ينطلق أول اجتماع للتحالف الإسلامي بالرياض، الذي أعلنت تشكيلة السعودية في 14 كانون الأول الماضي، تصدياً للإرهاب.
وقبل أيام، ذكرت صحيفة "حرييت" التركية، أن الزيارة التي شارك فيها رئيس الأركان التركي الجنرال خلوصي أكار، إلى السعودية، مع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، بداية شباط، قد تمخض عنها اتفاق على مناورات عسكرية مشتركة بين الجيشين السعودي والتركي.
التقارب السعودي التركي، بناءً على الزيارات العديدة خلال الفترة الماضية، بدت سماته تطفو على السطح، في إشارة واضحة إلى أن البوصلة القادمة ستتجه إلى سوريا.
وسبق هذه الخطوات المهمة، إرهاصات عدة تلوح في الأفق، من بينها ما تحدث به القائد السابق للحرس الثوري الإيراني وأمين مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، الجنرال محسن رضائي، عن خشية طهران من احتمال قيام السعودية بـ"عاصفة حزم" أخرى في سوريا، على غرار ما حدث في اليمن.
قبول دولي للتدخل
ثمة عوامل عززت رغبة السعودية في حسم الأمور بسوريا، دون اصطدام مع المجتمع الدولي، من بينها رغبة واشنطن في إيجاد توازن على الأرض وفي المفاوضات، بالإضافة إلى اعتقادها أن الأزمة السورية شأن عربي، لا بد للدول العربية من تحمل المسؤولية فيه، بالإضافة إلى أن واشنطن سبق أن صرحت بعدم وجود شرعية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد الآن.
ليس هذا فحسب، بل إن نوعية الأسلحة التي كُشف عنها النقاب في اليمن، والتقدم العسكري على الأرض، كان داعماً قوياً في إطلاق يد العرب والتفكير جدياً في تكرار التجربة بسوريا، فضلاً عن مطالب الجمهور العربي لتكرار "عاصفة حزم" بسوريا.
آليات التدخل
ويرى خبراء أن حجم الدول المشاركة في التحالف الإسلامي سوف يعزز فرص التوازن بين الأطراف المتصارعة في سوريا، مستبعدين في الوقت ذاته فكرة دخول تركيا بقوات برية في سوريا.
ويعتقد مراقبون أن السعودية قد ترفض هذا التدخل لاعتبارات قومية مرتبطة بالمنطقة، ولكون سوريا دولة عربية، ومن ثم فإن السيناريو الأقرب يكمن في تسليح المقاومة بأنواع حديثة، مع توفير غطاء جوي سعودي.
أمر آخر، وهو أن التدخل العسكري الخارجي في سوريا، في ظل الوجود الروسي، تحفه كثير من المخاطر، قد يدفع المنطقة كلها للوقوع في براثن حرب لا تنتهي في القريب العاجل، وعليه؛ فمن المحتمل أن يكون التحرك السعودي هو مجرد إشارة وضغط لحسم الأمر سياسياً وعلى مائدة المفاوضات.
بديل مطروح
وتجنباً لمثل هذه السيناريوهات القاتمة، فقد رجّح خبراء إمكانية دعم المعارضة بحيث تتحول إلى منظومة قتالية قوية توازن الطرف المضاد لها.
عزز من مثل هذه الفرضية، الإنهاك الحالي الذي أصاب قوات بشار الأسد، مما جعلها تفقد زمام المبادرة في كثير من المناطق، ومن ثم دفع الأطراف الداعمة للأسد إلى زيادة الهجمات ضد المعارضة، لشعورهم بالعجز عن إمكانية إنقاذ بقاياه، وإمكانية إعادة تأهيله، في إشارة إلى تغير لغة إيران ومطالبتها بالتفاوض.
وعلمت "العربية" أن السعودية قدمت إلى دول التحالف الدولي ضد "داعش" في سوريا خطة تتحدث عن مشاركة قوات خاصة في الحرب، تقوم على جمع المعلومات وتنظيم القوات المتواجدة على الأرض من المعارضة السورية المعتدلة.
وبحسب ما توفر من معلومات، فإن المشاركة السعودية بإرسال قوات برية خاصة إلى سوريا لن تكون بصورة منفردة، وإنما مشروطة بمشاركة الولايات المتحدة، ومحصورة كذلك بمحاربة تنظيم "داعش" في سوريا فقط دون العراق.
الداعم التركي
وتقول الترجيحات إن المعادلة الرابحة في الصراع الحالي، تكمن في أن ينأى الجانب التركي عن الدخول المباشر في صراع مفتوح بسوريا، ما دام أنه يمكنه الاعتماد على وكلاء يثق بقدراتهم في تحقيق الأهداف بأدنى تكلفة، وبمخاطر أقل.
لذلك، فإن أغلب الآراء رجحت أن تميل السعودية وتركيا إلى تعزيز المقاومة وتسليحها لخلق التوازن المطلوب دون الخوض في أتون حرب لا يُعرف عواقبها.
وليس من المستبعد تشكيل تحالف تركي - سعودي لحسم الملف السوري، مدعوماً بدول عدة، يعتمد أساساً على المنظومة الأمنية الخليجية، التي باتت تؤدي دوراً قوياً في اليمن، وقد صعدت من غاراتها مؤخراً في محاولة لحسم الأمر أو لترجيح كفة الجيش اليمني التابع للرئيس عبد ربه منصور هادي، ليكون رسالة إلى نظام الأسد بإمكانية خلق توازن على الأرض السورية عبر المقاومة وتأهيل فريق معارض يمكنه تحمل كامل المسؤولية لإزاحة الأسد عن سدة الحكم.
(
العربية - الخليج أونلاين)