تؤكد تحديثات بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي تناولت اللاجئين وطالبي اللجوء السوريين الفارين من العنف في بلادهم (بدءاً من 4 أيلول 2015) على معاناتهم الشديدة، إذ:
1.تهجر أكثر من 11 مليون شخص.
2.نزح 7.6 ملايين شخص من بينهم داخلياً.
3.لجأ 4 ملايين شخص إلى البلدان المجاورة، علماً أنّ لبنان يأتي في الطليعة، إذ بلغ عدد اللاجئين السوريين فيه 1,172,753.
4.يحتاج 16 مليون شخص إلى المساعدة داخل سوريا وخارجها.
5.يشكل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً نسبة 50% من اللاجئين.
من ناحية ثانية، يختبر المقاتلون خلال الحروب صدمات نفسية بسبب تعرضهم أو رفاقهم لإصابات أو وفاة هؤلاء، كما يعيش المدنيون ظروفاً صعبة على المستويات المختلفة، بما في ذلك الخوف من القصف والخوف من التعرض للإصابات أو القتل أو التحرش الجنسي والتعذيب أو أن تطال الممارسات المذكورة أحد أفراد العائلة...
وتعقيباً على ما سبق، يعيش المدنيون السوريون العزل ظروفاً صعبة لم تنتجها الحرب مباشرة، مثال على ذلك:
1.المشاكل المالية.
2.القيود التي تطال حقهم بالعمل والتعليم.
3.الوصول المحدود إلى الموارد الحياتية كالمياه والطعام ومرافق الصرف الصحي والملاجئ (أو الاحتجاز في منازلهم) وعدم إمكانية الحصول على العناية الصحية.
4.الضغوطات بسبب رحلات البحث عن أماكن أكثر أماناً.
5.الضغوطات جراء النزوح إلى مناطق أخرى داخل سوريا أو الانتقال إلى بلدان أخرى مختلفة الثقافة، لما لذلك أثر على الاندماج في مجتمعاتها.
كما كشفت دراسة حملت عنوان "النزاع والصحة" في العام 2013 أنّ الأمراض النفسية تشكل نسبة 11% من أصل الأمراض التي يعانيها النازحون السوريون في لبنان.
كما أكّدت دراسة في العام 2015، ركزت على نتائج الحرب وآثارها على الصحة النفسية في منطقة الشرق الأوسط، أنّ نسبة الراشدين الذين يعانون "اضْطِرابُ الكَرْبِ التَّالي للرَّضْح" أي الاضطرابات النفسية بعد الصدمات تتراوح بين 36,3% و61,9% في مخيمين للنازحين في سوريا، وأنّ نسبة انتشاره بين الأطفال أعلى منها عند الراشدين، إذ تتراوح بين 41,3% و76,4%؛ في إشارة إلى أنّ هذه البيانات تنسجم مع أخرى أظهرت أنّ الشعبين اللبناني والفلسطيني ما زالا يعانيان اضطرابات نفسية وعقلية جراء نزاعات مضى 20 عاماً عليها.
وعلى رغم انتشار الاضطرابات النفسية وآثارها السلبية، لا يُشخص عدد كبير منها، ولا يتلقى الذين يعانونها العلاج المناسب، لاسيّما في ما يتعلّق بالشعب السوري.
وفي هذا الصدد، نذكر عدداً من تداعيات الاضطرابات النفسية على الأفراد أو الأسرة أو المجتمعات أو البلدان:
1.تقليل نوعية الحياة (بسبب الظروف الحياتية غير صحية وغير إنسانية).
2.زيادة عدد الإصابات بالأمراض (السكري وأمراض الأوعية التاجية).
3.إنتشار العادات الخطرة (تدخين السجائر واحتساء الكحول وتعاطي المخدرات ولعب القمار والإدمان الجنسي).
4.تغيّر حياة الأشخاص على الصعيدين الاجتماعي والعام وصعوبة اندماجهم الاجتماعي (فيشعرون بالضعف ويتعرضون للتهميش).
5. انتهاك حقوقهم الإنسانية والمدنية والسياسية (الحق في العمل والتعلم والانتخاب والحق في الحصول على أفضل رعاية صحية ممكنة...).
6. ارتفاع أكلاف الرعاية الصحية.
7. انخفاض إنتاجية الأفراد.
6. زياد الفقر.
7. ارتفاع معدلات الانتحار والجرائم.
وفي ظل ارتفاع عدد اللاجئين الذين قصدوا الدول الأوروبية، لاسيّما ألمانيا، ابتداء من صيف العام 2015، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ اختلاف ثقافة ولغة طالبي اللجوء واللاجئين يشكل عائقاً أمام حصولهم على أفضل رعاية نفسية في البلدان التي ينتقلون إليها، وأنّ هجرة السوريين ستبب مشاكل صحية عامة في البلدان المضيفة تستدعي متابعة لظروف حياتهم والمجتمع المضيف على السواء، نظراً إلى آثار ذلك على تنمية المجتمعات.
(ترجمة لبنان 24 - MESP)