منذ شهر ويومين، اطلّ وزير الصحة وائل أبو فاعور متوّعداً: "قانون منع التدخين سيطبق وسنقوم بدهم المطاعم والأماكن العامة". وعدٌ، تلقفه اللبنانيون والسياسيون بجديّة، فـ"دراكولا المطاعم" لا يمزح في قراراته وتوجهاته وخططه، ولا يملّ من حملة يقوم بها، حتى لو اقتضى الامر عقد مؤتمر صحافي بشكل يومي لفضح الفساد ومحاربة "آلات قتل" المواطنين. الصفحة الرسمية التابعة للحملة المدنية لمراقبة تطبيق القانون 174 على موقع "فيسبوك" سارعت، فور كلام أبو فاعور، إلى نشر صورة له، مع تعليق: "ناطرينك"!
يبدو أنّ الإنتظار طال. "فموتورات" الوزير لم يتمّ تشغيلها بعد باتجاه هذا الملّف، وتجمّد كلامه في ثلاجة غير مطابقة للمواصفات! غير أنّ منسقة "الحملة المدنية لمراقبة تطبيق القانون 174"ونائبة "رئيسة جمعية حياة حرة بلا تدخين" الإعلامية رانيا بارود تؤكّد "أنّنا لن نقف مكتوفي الأيدي، ولن نملّ من انتظار المسؤولين حتى يتحركوا لتطبيق القانون بحذافيره". تأسف بارود، في حديث لـ"لبنان24"، لكون ما وعد به وزير الصحة مجرد بيع موقف إعلامي، مشيرةً إلى أنّ الجمعية طالبت ولا تزال بلقائه، فلم تلق جواباً بعد.
"سلامة الغذاء مرتبطة بشكل اساسي بالتدخين"، تقول بارود، واصفةً مشهد دخول مفتشي الصحة الى مطاعم للكشف على الاطعمة من دون الانتباه الى "النراجيل" والدخان، بالمشهد المضحك المبكي.
بالنسبة إليها، ينتظر من وزير الصحة ان يعمل على تحقيق وعده، هو الذي اثبت مؤخراً حرصه على السلامة العامة ومحاربة الفساد وتطبيق القوانين. وعلى رغم انه لم يلاحق هذا الموضوع مكتفياً بتلك الكلمات الرنانة، "الا انه كان اذكى من بعض زملائه الذين اعترضوا على القانون وحاولوا التذرّع بمئة حجّة وحجّة".
"الوزير الذي يرفض تطبيق القوانين، فليجلس في بيته"، تقول بارود معتبرة أنّ "توعية المواطنين حول مضار التدخين بدأت منذ العام 2000 وحتى قبل"، وتردّ "بلطشة" على عدد من الوزراء :" الناس رايحة على الحج وهني راجعين".
وواقع الحال اليوم أن نسبة الإلتزام بالقانون لا تتخطى الاربعين في المئة، في حين وصلت الى تسعين في المئة في الاشهر الاولى الثلاثة بعد صدوره. "معظم المطاعم والمؤسسات التي تحظر التدخين اليوم، تفعل ذلك إنطلاقاً من إرادتها لا بقوّة القانون فقط، لأنها تحترم الزبائن وتحرص على تقديم اكل صحيّ".
ولم يتسنّ للجمعية القيام بإحصاءات أو لحظ أيّ تغيير على مستوى تراجع نسبة الوفيات بسبب التدخين مثلاً او مقارنة الفاتورة الصحية قبل وبعد القانون، ببساطة لأنه لم يطبق إلّا لأشهر معدودة.
برأي بارود، "كثيرون يتشاركون مسؤولية إهمال تطبيق هذا القانون الأهمّ، ولكن الحصة الأكبر تعود بطبيعة الحال لخمس وزارات: الصحة، الاقتصاد، السياحة، الداخلية والمال".
فعلى سبيل المثال، لا تزال مسألة لصق صور تحذيرية تظهر الآثار الناجمة من التدخين بانتظار توقيعي وزيري الصحة والمال. كذلك الامر بالنسبة الى رفع أسعار التبغ والسجائر، علماً ان ثمة دراسات تؤكد العائدات التي تترتب عن هذا الامر، ان لجهة خفض نسبة المدخنين خصوصاً لدى فئة الشباب، أو لجهة الأموال الناتجة عن الضرائب الإضافية التي ستنعش خزينة الدولة بالمليارات.
تقول بارود: "قد افهم ارتباط وزير المال بالريجي ومصالحه المشتركة، لكن ماذا ينتظر وزير الصحة، وما الذي يمنعه من التوقيع على هذه الإجراءات التي تساعدنا كثيراً في مسيرتنا"؟