في مقالة نشرها موقع "دايلي بيست" الأميركي، اعتبر الخبير في الشؤون الدولية ماجد نواز أنّه كما كان العراق إرث الرئيس جورج دبليو بوش الكارثي، ستكون سوريا إرث أوباما المدمّر، متسائلاً عن المعيار المعتمد الذي أدى إلى الانزلاق في السيناريو نفسه في سوريا، إذا كان الدافع الأساسي وراء لوبي وقف الحرب تجنب سقوط ضحايا من المدنيين.
واستند الكاتب في مقالته إلى أحدث إحصائيات حقوق الإنسان التي أشارت إلى أنّ الحرب الأهلية في سوريا أسفرت عن مقتل 470 ألف شخص، لافتاً إلى أنّ هذه الأرقام غير دقيقة لأنَّ الأمم المتحدة تخلت عن جمع الإحصاءات قبل 18 شهرًا.
وفي أعقاب محادثات السلام التي جرت الأسبوع الماضي في ميونيخ، تساءل عن نوع "وقف الأعمال العدائية" الذي يسمح لروسيا بمواصلة القتال، وعما إذا كانت الحقائق المحبطة على الأرض تعكس حقاً خدعة وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
وقال الكاتب إنّ إيران نجحت في إشعال المنطقة بفضل دعمها لـ"حزب الله" اللبناني وإرسالها مقاتلين إلى اليمن وسوريا، مؤكداً أنّ المملكة العربية السعودية أمضت عقودًا طويلة في التمويل الطائفي لأجندتها السُنية الخاصة.
وعلى هذا المستوى، أكّد أنّ "الهلال الشيعي" الإيراني يلقي بظلاله من بلاد فارس عبر العراق، في عمق بلاد الشام ويخترق طريقها إلى شبه الجزيرة العربية عن طريق عمان واليمن، في وقت هدّد فيه السعوديون بإرسال قوات برية إلى سوريا، تمامًا كما فعلوا في البحرين واليمن.
وفي ما يتعلّق بتركيا، رأى أنها تنفجر بسبب أوهام الرئيس رجب طيب أردوغان الساعي إلى إعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، وتأمل منع التهديد الثلاثي الناتج عن تدفق اللاجئين، ونظام الأسد العدائي الذي استعاد نشاطه، وإقامة منطقة كردية مستقلة على حدودها.
وأشار نواز إلى أنّه بعد سماعه خبر إرسال قوات برية تركية وسعودية إلى سوريا، أجاب رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف بالتهديد "بحرب دائمة".
وأكّد الكاتب أنّ بوتين يسعى إلى تحقيق هدفه لتقسيم أوروبا وتقسيم حلف "الناتو" عبر الدفاع عن الأكراد. فتقاتل روسيا وتركيا الآن على الأرض على بُعد "كيلومترات من بعضها البعض"، وإذا حدث أيّ اشتباك، يمكن أن يتورط "الناتو" في الحرب أو أن يفقد مصداقيته باعتباره تحالفًا للدفاع المشترك.
واستبعد نواز أن يقبل الأكراد الذين صعّدوا بالعيش تحت مظلة الحكم السوري، أو العراقي أو التركي مرة أخرى، بغض النظر عن "وقف الأعمال العدائية" التي يطمح إليها كيري.
واعتبر أنّه كان بالإمكان تجنب الكثير من هذه الأمور لو أظهر الرئيس باراك أوباما صفتين في سياسته الخارجية: القيادة والرؤية الاستراتيجية.
وفي ظل قتال إيران والعراق والمملكة العربية السعودية وسوريا والأكراد وتركيا وروسيا ومختلف الفصائل الإرهابية الجهادية مثل "داعش" و"القاعدة" على الجوهرة الشرق أوسطية، أصبح نصف سكّان سوريا من النازحين، وفرّ مئات الآلاف منهم إلى أوروبا، والحرب الأهلية الثقافية الناتجة سوف تعزز مَن هم على شاكلة بوتين مِن الذين يسعون إلى تفتيت الاتحاد الأوروبي، على حدّ قول الكاتب.
ربما يكون قد فوات الاوان لأوباما الآن، ولكن ليس بالنسبة للرئيس الأميركي المقبل، فقبل كل شيء، يجب أن تعترف القيادة الأميركية بأنَّ التدخل قد تأرجح بعيدًا في الاتجاه الآخر، نحو السلمية وأنّ فراغ القوة العالمية، بحكم التعريف، سيتم شغله قريبًا من قبل قوة أخرى هي روسيا.
كان يجب أن تتحدث القيادة الأميركية عن خدعة بوتين بشأن "الخط الأحمر"، وأن وتعترف بأن موقف بوتين في موسكو كان أضعف مما يبدو، وأنَّ اتجاه يسار الوسط نحو الانعزالية، بعيداً عن كونه وفياً لمبادئ الأممية الليبرالية، كان دائماً من أعراض الشعبويّة المحافظة ضيقة الأفق، بحسب الكاتب.
وختم قائلاً إنّه كان يجب أن تستغل الاستراتيجية الأميركية فرصة المحادثات مع إيران لفرض تسوية بشأن الأسد، واستغلال الخصومات المصرية، والسعودية والإسرائيلية المشتركة لإيران والأسد، لتوحيدها وتنفيذ اتفاق بشأن فلسطين. وكان من الممكن أن تدعم الاستراتيجية الأميركية قيام دولة كردية مستقلة قبل أن تبدأ روسيا في اغتنام هذه الفرصة أيضاً. وكان من الممكن أن تصبح الدولة الكردية هي الدولة الديمقراطية العلمانية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط ذات الأغلبية المسلمة، وكان من الممكن أن تكون بمثابة الضوء للمنطقة ضد تمرد الجماعات الإرهابية، إلاّ أنّ أياً من هذه الأمور لم يحدث، وولكن أوباما حصل على جائزة "نوبل" للسلام.
(إيوان 24 - Daily Beast)