هل لا زلت تحبّ "داعش"؟ بهذا السؤال بدأ رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل ابراهيم إستجواب أحد المتهمين الخمسة عشر بالإنتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية، الموقوف عامر الحلواني، فأجاب بصوت خافت: "لم أحبّها يوماً حتى أتوقف عن محبّتها.. القصّة كلها قلّة عقل وطيشنة".
وانتقل المتهم للحديث عن معاناة الطرابلسيين ووضعهم المزري "فهم يهاجرون إلى أيّ مكان، المهمّ أن يغادروا لبنان ويهاجروا. ومن بينهم أنا ووسام طالب وطه الحميصي، لقد قرّرنا الإلتحاق بداعش وكان لكلّ منا أسبابه، فأنا طمعت بتحسين وضعي المادي، أما "وسام" فإختلف مع أهله بسبب الزواج و"طه" بداعي العمل وليؤسس نفسه". وتابع: "بالفعل إشترينا 3 "تكتات" طيران للذهاب إلى تركيا على أن ندخل منها إلى سوريا في 26 شباط 2014، في التاريخ المذكور وبوصولنا إلى مرفأ طرابلس خاف وسام" وعاد أدراجه، فيما أكملت أنا و"طه" طريقنا".
وأفاد الحلواني أنّ "أبو هريرة" اقد أعطاه أرقاماً ليتواصل معها فور وصوله إلى تركيا، طالباً منه الإمتناع عن التواصل معه بعدها، نافياً معرفته إذا كان "أبو هريرة" المذكور هو عمر ميقاتي، مضيفا أنّه تعرّف على الشيخ إبراهيم بركات عن طريق المتهم علي الصفصوف، كاشفاً أنّ شعبة المعلومات قد أوقفته بناء على إتصالات جرت بينه وبين الشيخ بركات الذي كان يحضر له دروسا عن الطهارة والوضوء والصلاة، نافيا أن يكون الأخير قد كفّر الجيش في خطبه أو حمّس الشباب للإلتحاق بالثورة السورية.
هنا توجّه العميد إبراهيم بسؤال لبركات عن نوعية الدروس التي كان يُعطيها فأجاب: " كنت أعطي دروسا تتعلق بالأخلاق والمعاملة الحسنة والإحسان إلى الفقراء"، فعقّب إبراهيم: "وهل تمّ توقيفك لكونك كنت تعطي دروسا بالأخلاق؟"، فردّ الشيخ: "لا، طبعا أنا قمت ببعض الأخطاء ومنها دخول تركيا لثلاثة أيام رغم بقائي على الحدود، أنا أساسا لديّ مركزا للأيتام في سوريا وأقوم بتقديم المساعدات للمحتاجين"، نافيا مبايعته لأبو محمّد العدناني.
وباستكمال إستجواب الحلواني، نفى مبايعته للشيخ بركات أو مساعدته في تجنيد أشخاص لصالح أي تنظيم وانكر مشاركته في معارك الشمال، مؤكدا أنّ هدف الإلتحاق كان للعمل، فسأله ابراهيم: "اللي بروح عند داعش شو بيشتغل مش بالمعارك؟" فردّ المتهم: "داعش لديها مصانع نفط وزجاج وخبز وسواها وكنت سأعمل في إحداها".
أما قصّة الموقوف وسام طالب (21 عاما) فمختلفة مع "داعش" هو ذاك الشاب المتحمّس على الزواج منذ أن بلغ سنّ الرشد، لقد أحبّ الشاب إبنة الجيران وحصل على رضى أهلها لكنّه لم يحظ بموافقة أهله، فقرّر تركهم بعد أن هدّدهم بالإلتحاق بـ"داعش".
لكنّ قلب "وسام" وهو سائق "صهريج" لم يُطاوعه، فما إن وصل إلى مرفأ طرابلس مع صديقيه، حتى سارع للإتصال بإبن خالته ليخبره بمكان وجوده ويطلب منه إبلاغ أهله بالحضور لأخذه وهذا ما حصل. وأشار"وسام" إلى أنّ "عامر" إصطحبه يوما إلى باب التبانة في فترة معارك طرابلس وعندما التقيا بأحدهم حاول الأخير تسليمه بندقية حربية لإطلاق النار على الجيش فرفض إستلامها وعاد أدراجه. وأرجئت الجلسة إلى 4 أيار لمتابعة الإستجواب.