أعلنت وزارة خارجية المملكة العربية السعودية في 23 شباط أنها طلبت من جميع المواطنين عدم السفر إلى لبنان حرصاً على سلامتهم، كما طلبت من المواطنين المقيمين أو الزائرين للبنان المغادرة وعدم البقاء إلا للضرورة القصوى. ويأتي هذا التطور في الموقف السعودي رغم محاولات لبنانية حكومية وحزبية لثني الرياض عن موقفها الذي اتخذته في 19 شباط بوقف المساعدات العسكرية المقررة للجيش اللبناني وقدرها ثلاثة مليارات دولار احتجاجا على موقف وزير الخارجية اللبناني في الاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية في 10 كانون الثاني الفائت بالامتناع عن إدانة الاعتداء على سفارة السعودية وقنصليتها في إيران تحت شعار النأي بالنفس، إضافة الى تصاعد الهجوم الاعلامي ضد السعودية.
ويأتي هذا التصعيد السعودي تجاه الحكومة اللبنانية المختطفة سياسيا من قبل "حزب الله" بحسب وصف المعارضين له، بعد إعلان الرئيس اليمني هادي منصور 16 شباط عن مشاركة عناصر من الحزب بشكل مباشر في دعم الحوثييين ضد الحكومة المدعومة من الرياض.
وفي 24 شباط، نشرت وسائل الاعلام السعودي شريطا مصورا كشف عن وجود مدرب لبناني من "حزب الله" كنيته "أبو صالح" يتحدث فيه إلى جنود حوثيين عن تنفيذ عمليات انتحارية داخل الرياض.
ورداً على سؤال عن الموقف الخليجي المتوقع تجاه "حزب الله"، أجاب مصدر مسؤول في مجلس التعاون الخليجي طلب عدم ذكر اسمه قائلاً: "إن خطر حزب الله يهدد كل الدول العربية وخاصة الخليجية"، مضيفاً "كلنا عانينا من إرهابه واستخدامه من قبل ايران، وقد نجحت الأجهزة الأمنية في السعودية والكويت والبحرين والامارات في ضبط عدة عمليات أمنية ومالية لحزب الله خلال السنوات الثلاث الماضية ونحن متضامنون مع السعودية، ولا بد من إجراء تغيير جذري في موازين القوى داخل لبنان إما بظهور قوة تساويه أو بإضعافه ليتساوى مع بقية الأحزاب اللبنانية".
استبق "حزب الله" الإجراءات الخليجية الغاضبة بإرسال وفد أمني للقاهرة لتقديم العزاء بوفاة الكاتب المصري محمد حسنين هيكل، وذلك للقاء مسؤولين مصريين وعرض موقف ودور الحزب في اليمن وطلب وساطة القاهرة لتخفيف تبعات الغضب الخليجي المتوقع على الحزب وعلى لبنان. إلا أنه من غير المتوقع أن تقبل الرياض أي وساطة في هذا الملف خاصة من قبل القاهرة التي سمحت للحوثيين في تموز 2015 بإقامة ندوات هاجموا خلالها.
ويأتي التصعيد السعودي في لبنان الذي فاجأ متابعين داخل لبنان وخارجه، ضمن سلسلة إجراءات أمنية اتخذتها الرياض ضد الجهات أو الشخصيات التي تعمل داخل السعودية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لمصلحة إيران أو "حزب الله"، ومنها قيام المحاكم السعودية في أيار 2015 بحصر ومتابعة حسابات مصرفية واستثمارات وأصول عقارية في السعودية تابعة لـ44 فرداً يحملون الجنسية اللبنانية ينتمون لـ"حزب الله".
وفي 21 شباط، بدأت الرياض محاكمة 6 سعوديين وإيراني وأفغاني ينتمون إلى الطائفة الشيعية ضمن خلية تضم 32 شخصا تتم محاكمتهم تباعاً بعد القبض عليهم في آذار 2013 بتهمة التجسس لصالح ايران.
فدوائر الحكم في السعودية باتت مقتنعة بأن "حزب الله" يعمل لصالح ايران في اختراق منطقة الخليج وتنفيذ مهمة إفشال أو تعطيل توجهات الرياض لقيادة المنطقة أمنيا وعسكرياً والتي ارتبطت بفترة حكم الملك سلمان بن عبدالعزيز وابنه الأمير محمد بن سلمان منذ انطلاقة عملية "عاصفة الحزم" في 26 آذار 2015، ثم الاعلان عن إنشاء تحالف عسكري إسلامي يضم 34 دولة في كانون الأول 2015 لمحاربة الارهاب.
ويبدو أن الرياض التي فشلت في احتواء "حزب الله" بدبلوماسية الأبواب والأيدي المفتوحة التي اطلقها السفير السعودي في بيروت علي عسيري في نيسان 2013، لن تكتفي هذه المرة بمجرد الغضب الدبلوماسي والاقتصادي ولن تقبل بأنصاف الحلول.
(المونيتور)