تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

رجاء ساعدوا هذا "القاتل"

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
29-02-2016 | 12:08
A-
A+
رجاء ساعدوا هذا "القاتل"
رجاء ساعدوا هذا "القاتل" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في حضرة المأساة، يصبح أي كلام، ولو كانت اهدافه التوعية والمساعدة، تنظيراً أو نكأً للجراح. فيكف اذا كانت المأساة تتمثل باقدام طفل على قتل امه بالرصاص؟! هزّت الحادثة، التي ذهبت ضحيتها المواطنة فاديا زين، الرأي العام اللبناني، ولا سيّما أن "القاتل" هو ابنها الصغير الذي امسك بمسدس ابيه مُطلقا رصاصة، عن طريق الخطأ، اصابت الوالدة واردتها على الفور، بحسب المعلومات المتداولة حتى الساعة. وفيما ذكرت بعض الوسائل الاعلامية ان الصبي يبلغ من العمر 9 سنوات، اكدت اخرى أنه في السابعة من عمره. هذه الفاجعة تفاعل معها المواطنون في العالمين الواقعي والافتراضي، بأسى وغضب في آن. طُرحت اكثر من علامة استفهام وتشكيك حول حقيقة ما جرى، اذ رأى البعض صعوبة تصديق أن طفلاً بهذا العمر قادر على الضغط على زناد المسدس والتمكن من اطلاق النار. وسأل كثيرون عن سبب ترك مسدس مذخر في المنزل امام متناول الصغير! وتطرق آخرون الى ظاهرة السلاح المنتشر بين المواطنين من دون حسيب أو رقيب ما يساهم في تزايد الجرائم وحوادث القتل غير المقصودة. وحمل السلاح في لبنان بات، للاسف من الكماليات. في الافراح والاتراح، يُطلق الرصاص! للتعبير عن الغضب أو النصر، يُطلق الرصاص! بترخيص أو من دونه، يحمل المواطنون اسلحة مختلفة أو يقتنونها في بيوتهم واماكن عملهم، وكلّ له "ذريعته" واسبابه. ويكاد لا يمرّ شهر من دون ان نسمع عن حوادث كان "بطلها" السلاح الذي يستعمل احياناً بنيّة القتل المقصود، أو يقضي على حياة اشخاص عن غير قصد! حتى سلاح الصيد بات خطراً يلاحق العائلات، فكم من مرة قتل اب ابنه عن طريق الخطأ في رحلة صيد، أو اصاب ولد شقيقه حين كان يلهو ببندقية في المنزل...وعليه يطرح السؤال:من يراقب ويتابع التزام المواطنين الذين يحملون سلاحا مرخصاً بالقواعد والقوانين، واين الدولة من انتشار الاسلحة غير الشرعية وحيازتها إلى حدّ ان شريعة الغاب باتت هي فعلا السائدة في لبنان؟! كل ّالامل ان تقود نهاية هذه الام المأسوية الى فتح ملف السلاح على مصراعيه من اجل حماية المجتمع من غدر الموت. "موتٌ" جعل الرأي العام "متعاطفاً" مع "القاتل" هذه المرّة. هذا الطفل البريء، بأي ذنب سيكبر؟ اي حياة تنتظره بعد الذي "اقترفه" وشاهده بأم العين، ولم يفهم؟! ثمة اجماع على أن هذا الطفل بحاجة الى متابعة نفسية فوراً وحالاً، فهل ستتابع عائلته هذا الموضوع بوعي ومسؤولية؟! علمياً، فإن هذا الطفل، وان بدا لمحيطه انه يتصرّف بشكل طبيعي (حتى الساعة)، تنتظره تداعيات جمّة. "حتماً سوف يعاني هذا الطفل من عوارض مختلفة، وهو بحاجة الى عناية من قبل اختصاصيين نفسيين"، يقول الطبيب والمعالج النفسي مرام الحكيم في حديث لـ "لبنان24". الا انه يرفض الغوص في جوانب هذه القضية بالذات كونه لا يعلم تفاصيلها وجوانبها، ولا يسعه بالتالي اعطاء أي تفسير أو تحليل. لكن عموماً، وبعيداً من هذه الحادثة، ثمة اكثر من سيناريو مطروح في الحوادث المشابهة. يشرح د. الحكيم:" علينا ان نعرف اولاً ما اذا كان الطفل الذي يقدم على القتل، ولو عن طريق الخطأ، قد تعّرض الى تعنيف أو عايش عنفا ما في عائلته، ام أنه يعيش حياة عائلية طبيعية". يتابع:" قد تخفّ نسبة الشعور بالذنب لدى الطفل المعنّف، لكنه حتماً سوف يعاني من تداعيات سلبية متنوعة، وهو بحاجة الى علاج مختلف عن العلاج الذي يتلقاه طفل قتل يعيش حياة خالية من العنف، وحدث ان قتل عن طريق الخطأ". ومن التداعيات النفسية التي قد ترافق "الطفل القاتل" الشعور بالذنب، الخوف، كره الذات...علماً أن هذا الاذى النفسي يتمظهر من خلال تصرفاته، نومه، دراسته، طريقة كلامه... لا ينكر د. مرام أن ثمة شخصيات اجرامية لدى بعض الاطفال، لكن هذا الامر نادر. وعلمياً، يتابع شارحاً، "لا يكتمل الضمير عند الانسان الا بعد ان يتخطى السابعة من عمره، فالاطفال دون هذا العمر لا يعرفون تماما عواقب الافعال التي يقومون بها". ويلفت الى أن الاطفال، ولا سيّما في الصغر، يتعلقون بأهلهم كثيراً ويلاحظون بسرعة غيابهم فيبدأون بالسؤال عنهم ويخافون من فقدانهم. الخلاصة واضحة اذاً: هذا الطفل وامثاله من "الضحايا" بحاجة ماسّة الى رعاية ومتابعة نفسية على يد اختصاصيّ، وطبعاً الى محيط يكون عاملا مساعدا في رحلة "العلاج" والتأهيل. والاهم ان اطفال لبنان جميعا بحاجة الى من يحميهم من سلاح عشوائي يجعل منهم قتلة "بريئين"!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك