الكلام وإن طال، والحديث وإن كثُر، والجدل وإن حُكي عنه ساعات وأياماً وأشهراً، وإن امتلأت الصفحات، وفاضت التقارير، لن يشعر أي بشري بمعاناة من عصفت ببلاده الحرب إلا النازح من أرضه نتيجة عذاب وقهر ويأس.
المعدّة والمخرجة في قناة "الميادين" هالة بو صعب ترافق مدير التصوير حسين نصّار في رحلة إنسانية لتسليط الضوء على معاناة شعوب قهرها الزمن، وتؤكد لـ"
لبنان 24" أن "المشهد أكثر من مأسوي، أطفال مزرقة على الشواطىء، أناس تغيب عن الوعي، أصوات صراخ وطلبات النجدة في كل مكان، جعلتني المشاهد أقف لوهلة وأتدارك نفسي لأقول: هل تسمح لي أنسانيتي أن أصوّر قبل أن أساعد".
والقصة لم تنتهِ هنا، بل هنا بدأت. إذ تبدأ حكاية معاناة جديدة قررت هالة أن تناشد البشرية من خلالها. لعل قصص المعاناة المتشابهة أو قصص الهجرة المأسوية توقظ الضمير العالمي. فتلتفت الى قصة رجل سوري والتي تشبه ملايين القصص التائهة في بحر المتوسط، أضاع ابنه وابن شقيقه بعدما غرق قاربهم في بحر "ايجه" أثناء اتجاهم من مدينة إزمير التركية الى جزيرة ليسبوس اليونانية.
هنا بحر "ايجه"، الذي يبتلع المهاجرين ويقضي على حياتهم والمحظوظون منهم تتقاذفه الأمواج الى المجهول، فتفرق الأب عن ابنه، والزوج عن زوجته، تغرّب وتعذّب وتقضي على حياة عائلات لم تتمن الموت أو هذا المصير بل دفعتها الظروف الى اللجوء لهذا المهرب الوحيد.
وتقول بو صعب لـ"
لبنان 24"، والتي صوّرت الوثاقي بعنوان "غدر إيجه" والذي ينقل المشاهد بالصوت والصورة الى الشواطىء اليونانية: "ما زال هناك أمل بإيجاد الطفلين، فقد أكد لنا المتطوعون في ليسبوس أن الكثير من الأطفال التائهين يلتقون بأهلهم بعد عملية بحث تدوم طويلاً".
بوصعب التي وقفت بكاميرتها برفقة نصّار مع متطوعي "أطباء بلا حدود" ووثّقت عمليات الانقاذ التي يقومون بها لقوارب المهاجرين الآتين من شواطىء مدينة ازمير التركية، عاشت لأيام معدودة أزمة بشرية بدأت من سنين وتفاقمت اليوم لتصل الى قمة المظلومية. وعادت بقضية تنوي أن توصل الصوت بها، هي نداء إنساني لمن شاهد أو علم بوجود هذين الطفلين التائهين. فوالد الأول وعم الثاني، في انتظارهما.
ويُذكر أن الوثائقي "غدر ايجه" سيُعرض على شاشة "الميادين" في 19 آذار 2016 – السبت الساعة التاسعة مساءً.
(خاص "
لبنان 24")