أجرى ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، محادثات مكثفة في باريس أمس الجمعة، مع الرئيس فرانسوا هولاند وكبار المسؤولين الفرنسيين بينهم رئيس الحكومة مانوييل فالس، ووزيرا الداخلية برنار كازنوف، والدفاع جان ايف لودريان، تركزت على قضايا المنطقة العربية من سورية إلى اليمن ولبنان والدور الذي تقوم به إيران لزعزعة استقرار المنطقة، إضافة إلى مكافحة الإرهاب.
وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند استقبل أمس ولي العهد في قصر الإليزيه، وعقد الجانبان جلسة محادثات رسمية، رحب فيها الرئيس الفرنسي بولي العهد، مؤكداً أهمية العلاقات المتينة بين السعودية وفرنسا.
وذكرت وكالة "الأنباء السعودية" أنه جرى خلال المحادثات استعراض العلاقات الثنائية بين المملكة وفرنسا والسبل الكفيلة بدعمها وتعزيزها في المجالات كافة، خصوصاً في ما يتعلق بالتعاون المشترك لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب، كما جرى البحث في آخر تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة تجاهها وموقف البلدين الصديقين منها.
وفي هذا السياق، علمت "الحياة" من مصادر فرنسية مطلعة، أن "المسؤولين الفرنسيين أكدوا لولي العهد أنه ليس من مصلحة المنطقة ولا السعودية ولا فرنسا ترك لبنان، وأنه من مصلحة الجميع أن يبقى لبنان مستقراً، وأن تعمل مؤسساته السياسية".
وقالت المصادر: "إن الموضوع اللبناني والدور الذي تلعبه إيران في المنطقة عموماً وفي لبنان خصوصاً عبر حزب الله، أثير في كل لقاءات ولي العهد مع المسؤولين الفرنسيين، وشرح ولي العهد الأسباب التي دفعت المملكة إلى اتخاذ إجراءات بمراجعة شاملة للعلاقة مع لبنان ووقف تسليح الجيش اللبناني، ومنع المواطنين السعوديين من التوجه إلى لبنان، موضحاً أن سبب ذلك ارتباط حزب الله بإيران وتنفيذه سياسة إيران في لبنان وفي المنطقة".
وأضافت أن "المسائل الأمنية ومكافحة الإرهاب استحوذت على جانب مهم من محادثات الأمير محمد بن نايف خلال زيارته الرسمية لفرنسا، إذ جرى تبادل الرأي بين ولي العهد ورئيس الحكومة الفرنسية حول التهديدات الإرهابية في أوروبا وفرنسا والسعودية، والتعاون الثنائي في جميع القطاعات الأمنية والدفاعية ومكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن "ولي العهد أبلغ المسؤولين الفرنسيين أن باريس شريكة السعودية في مكافحة الإرهاب، وأن كل ما لدى الرياض من معلومات حول هذا الموضوع تشاركه مع باريس".
وبحسب المصادر فإن "باريس أكدت أن الرياض شريك استراتيجي، وأن التعاون الأمني بين البلدين، وخصوصاً الاستخباراتي عامل أساسي في هذه الشراكة"، مشددة على أن فرنسا قلما ترتبط بدول في المنطقة بهذا المستوى من التعاون الأمني وتبادل المعلومات عن الإجراءات المتخذة في مكافحة الإرهاب والتطرف.
وفي هذا الصدد، أشارت المصادر الفرنسية وثيقة الاطلاع على الملف لـ"الشرق الأوسط" الى أنها "تتفهم" موقف الرياض التي تتعرض لافتراءات من قبل "حزب الله" وترى أن القرار الحكومي الرسمي قد تمت مصادرته.
من ناحية أخرى، أشارت مصادر فرنسية مطلعة على الملف اللبناني والقرار السعودي بوقف الهبة الممنوحة للجيش اللبناني وقيمتها 3 مليارات دولار لـ"الشرق الأوسط" الى أنها "تتفهم" موقف الرياض التي تتعرض لإفتراءات من قبل "حزب الله"، وترى أن القرار الحكومي الرسمي اللبناني قد تمت مصادرته.
وتضيف هذه المصادر أن باريس لديها نفس "المشاغل والقلق" من مصادرة قرار الحكومة اللبنانية، لكنها ترى أن الأهم هو دعم المؤسسات في لبنان والمحافظة على أمنه واستقراره خصوصًا في ظل الفراغ المؤسساتي على رأس السلطة التنفيذية (رئاسة الجمهورية).
وكشفت المصادر الفرنسية إلى أن العقد الموقع للسلاح مع الشركات الفرنسية سيتم العمل به، وبالتالي لن يصيب هذه الشركات أي ضرر، مضيفة أن السلاح سيسلم إلى السعودية التي هي صاحبة القرار فيما تريد أن تفعله وفق التطورات التي سيعرفها لبنان، وأن باريس تحترم القرار السعودي
(الحياة ـ الشرق الأوسط)