جديدنا – القديم، المخجل حتى النخاع، أنهرٌ من النفايات تتراكم في جميع المناطق اللبنانية، شمالً وجنوباً وشرقاً وغرباً، إمتدت على نحو كثيف بعد ثمانية أشهر من العجز الحكومي عن إيجاد الحل! فضيحة كاملة الأوصاف والمعايير يرى اللبناني آثارها في كل مكان، تحت الجسور، قرب المجمعات وفي المحيط الغذائي للاحياء، حتى وصلت إلى أعالي الجبال، مشوهة الطبيعة الجميلة للبنان، واللبناني أيضاً بات يتلقى آثارها سموماً وأوبئة وأمراضاً فتاكة.
الأزمة - العقدة وصلت رائحتها إلى العالمية بعد أن نشرت قناة "CNN" صورة لـ "نهر القمامة" في الفنار. لم يصدق المشاهد الغربي ما رآه وشكك بالأمر، ما إستدعى من المذيعة التأكيد على أنّ ما يراه هو بالفعل نفايات من صنع الإنسان. وفي حين أن بعض البلديات إرتأت مواجهة الفساد بالفساد عبر حرق النفايات، فإن الوضعين الصحي والبيئي باتا في خطر كبير. ولعل أولى مؤشرات الكارثة، الأمراض والفيروسات التي أدت إلى وفاة عدد واصابة العشرات بأوبئة في الفترة الأخيرة، دون معرفة مصدر العدوى.
فيديو جديد نشرته مجموعة "طلعت ريحتكم" يظهر معالم الفضيحة، طبعاً لا تريد السلطة الفاسدة أن تراها. إنها النفايات التي إحتلت لبنان. و"الإنذار الأخير" أو الخيار الوحيد المتاح حالياً هو النزول إلى تظاهرة دعت إليها المجموعة نهار السبت المقبل، الساعة الرابعة بعد الظهر، انطلاقاً من ساحة ساسين في الأشرفية إلى ساحة رياض الصلح، فهل يعلنها اللبنانيون حرباً ضد الفشل والسمسرات والمحسوبيات؟ أم ما زالت آثار خيبة الأمل هي التي تطغى على ذاكرة اللبناني، الذي تأمل خيراً لفترة قصيرة من "ثورة فاعلة" قبل أن تنقلب وتتحول الأمور إلى خطوات متسرعة، وفقدان للرؤية، وحساسيات أعادت كل شيء إلى دائرة الخيبة من جديد.
الفيديو المرفق أكثر تعبيراً من كل الكلمات.