لم يتأخر الرد السعودي، الذي نقض تماماً الأجواء الإيجابية التي شاعت في بيروت، عن امكانية حلحلة للأزمة القائمة مع السعودية والتي من المفترض أن تريح النفوس بعد حالة الشحن والتصعيد غير المسبوقة، إذ جدد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي الاخيرة التأكيد أن "حزب الله "منظمة إرهابية تشكل تهديداً للأمن القومي العربي. الموقف له أهميته لانه صادر عن أعلى مرجعية في الحكم السعودي، فضلاً عن الضغط الحاصل على جامعة الدول العربية لاستصدار قرار إدانة بحق "حزب الله" خلال إنعقاد إجتماعها الدوري في القاهرة الخميس المقبل.
يضاف إلى كل ذلك، ما تسرب من تدهور العلاقات لتكاد تلامس حدود القطيعة السياسية مع رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري، وما تدأب دوائر الرياض على تأكيده عبر صحافتها من أن السعودية كما دول مجلس التعاون الخليجي لن تتراجع عن حربها المفتوحة ضد "حزب الله" حتى إنكفائه نحو الحظيرة اللبنانية ووقف تدخله كما إيقاف كل اعماله الأمنية في دول الخليج العربي.
ليس هذا فحسب، بل ثمة خطوات بوشر العمل فيها تشكل مؤشراً سلبياً وتعتبر كمقدمة لفرض عقوبات ومحاولة عزل لبنان عن محيطه العربي بطريقة غير معلنة، منها وضع اللبنانيين العاملين في الخليج تحت خطر الترحيل. وتندرج في هذا اﻻطار أزمة موظفي "سعودي أوجيه" وعدم مراعاة أوضاع الحريري المالية، ومن ثم اﻹيعاز لشركة الطيران السعودية وقف رحالتها الى بيروت، وإن بدا تنفيذ هذا القرار مؤجلاً.
في هذا الشأن، أعرب مصدر ديبلوماسي غربي في بيروت عن إعتقاده بأن التصعيد السعودي مستمد من مجريات الأزمة السورية. فالسعودية كما تركيا تنظران بعين الريبة لتقارب وجهات النظر اﻻميركية - الروسية حيال انهاء القتال الداخلي والقضاء على تنظيم "داعش"، والتي هي بداية أو منطلق للاتفاق على تسوية بين النظام وأطياف المعارضة، ومن ثم الشروع بتنفيذ العملية السياسية، اﻻمر الذي تراه السعودية نوعاً من التهميش الفظ الذي سبق وتعرضت له في العراق ما أفقدها نفوذاً مضطرداً على الساحة اﻻقليمية.
كما خلص الديبلوماسي الغربي إلى ضرورة إنتظار وترقب مسار اﻻمور في سوريا، قبل تحريك عجلة التسويات السياسية الشاملة في لبنان، بما في ذلك إعادة عملية توزيع السلطة على نحو مشابه تماماً لما جرى عند إنتهاء الحرب اﻻهلية وإقرار إتفاق الطائف وما نتج عنه من صيغ سياسية كما أزمات متعاقبة.