من الناعمة إلى سبلين في إقليم الخروب إلى الجنوب، وصولاً إلى بعلبك فعكار .. كلّها خيارات أو اقتراحات لحلّ أزمة النفايات، سقطت ومعها سقط أيضاً خيار الترحيل الذي قبلت به القوى السياسية مكرهةً أو طمعاً. كلّ هذه الجهود "المضنية" التي بذلتها الحكومة لم تنفع، وقد لا تخرجها من ظُلمة نفقها الذي تتقاسم فيه الحكومة دوافع "السقوط"، بين خرق الإجماع العربي وعبء النفايات، التي حوّلت حكومة المصلحة الوطنية إلى حكومة أزمات.
اليوم لا داعي للسؤال عن موقع لبنان في العالم.. وجّل ما عبر عنه، رسم كاريكاتوري للرئيس تمام سلام يقود سفينة في بحر نفايات هائج نشرتها مجلة "The week" البريطانية.. الخناق يشتدّ حول عنق الحكومة، ليصبح البلد معلّقاً بحبال تتقطع أوصالها شيئاً فشيئاً، وبات أقرب من أي لحظة مضت للسقوط في الهاوية. وهكذا بات لبنان الذي وقّع على معاهدة برشلونة للحماية من تلوث البحر المتوسط في العام 1979، عاجزاً عن إيجاد الحلول لأزمة العصر وفشل سياسييه.
هل ينقذ أرسلان الحكومة؟
رئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني" النائب طلال أرسلان واضح في قراره: "لا لمطمر كوستابرافا"، وهو طرح بدائل تدرسها اللجنة الوزارية. وفي هذا الإطار تحدّث مستشاره الدكتور سليم حمادة لـ"لبنان 24"، مشيراً إلى أنّ "وضع القرار بخصوص مطمر كوستابرافا بيد الحزب غير دقيق إطلاقاً، والقرار الحقيقي لمعارضة هذا المشروع الملوِّث قد أًسس على قاعدة الديمقراطية الشعبية التي جمعت بين كلّ مكونات الشويفات ومحيطها من القرى، لرفض هذا الموضوع، إذ أنّ المجتمع الذي تضرّر من مطمر الناعمة هو ذاته الذي يتضرر اليوم من مشروع ا الكوستابروفا، وما أرسلان إلّا صلة وصل بين الحكومة وأهل الشويفات، فإذا رفض الأهالي المطمر سوف يكون رئيس الحزب أوّل المعارضين، وفي حال وافقوا سيعمل على على إيصال رأيهم إلى المعنيين".
وأضاف حمادة: "بكل الأحول، فإنّ الحكومة مازالت مقصّرة بطريقة طرح هذا الموضوع حيث لم نرَ حتى الآن طرحاً علمياً جديّاً آمناً بخصوص بناءً هذا المطمر – الفتنة"، لافتاً إلى أنّ "موقف أهالي الشويفات أولاً، ورئيس الحزب ثانياً، ما زال ضدّ إقامة هذا المطمر، ولسنا بوارد إنقاذ الحكومة على حساب أهل الشويفات وأهلها ومجيطها".
"الديمقراطي البناني" منفتح على النقاش.. "إنطلاقاً من مبادئنا لم نعتد على ردّ أيّ سائل أو أيّ محاور وأيّ جهة أرادت أن تستفسر عن موقفنا"، لكنّه أيضاً ملتزم بقرار الأهالي.
ثمة اتصالات ولكن..
وعمّا إذا كان هناك اتصالات لدفع "الديمقراطي اللبناني"إلى القبول بالمطمر، قال حمادة: "نعم هناك اتصالات من قبل كلّ القوى السياسية وليس فقط من قبل حزب الله، لكن لا يجوز وضع هذه الإتصالات في إطار الضغوطات، لنضعها في خانة التمنييات للتعاون على حلّ قضية النفايات، ونحن لم نتنصل من التعاون، وإنمّا فليكن الأمر ضمن التوافق مع القوى السياسية وانطلاقاً من رغبة أهالي المنطقة"، معتبراً أنّ "الحكومة تريد فرض المطمر بالقوّة،فيما لم تقدم أي توضيحيات حول الملف". ودعا الحكومة إلى المجيء بطرح جدّي، "ونحن مستعدون لمناقشته ولكن لن نقبل فرض المطمر بالطريقة البعيدة عن الدراسة العلمية العلمية".