في تقرير نشره موقع "Geopolitical Futures"، تطرق المحلل والخبير الاستراتيجي الأميركي جورج فريدمان إلى العلاقات الأميركية-الإسرائيلية إنطلاقاً من زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى تل أبيب في 8 آذار الحالي (أمس).
وكشف فريدمان أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض زيارة واشنطن وسرّب قراره هذا إلى الصحافة قبل إعلام البيت الأبيض به، رافضاً فكرة بعض المطلعين على العلاقات الأميركية-الإسرائيلية القائلة إنّ الكراهية المتبادلة بين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما تسيِّر العلاقات بينهما. فلا يعزو فريدمان هذا التوتر إلى أسباب شخصية بل إلى تغيرات جوهرية في المصالح الأميركية والإسرائيلية، مرجحاً أن تتجه واشنطن إلى التحالف مع إيران وتركيا في المنطقة على حساب السعودية.
وهنا لفت فريدمان إلى أنّ إسرائيل وضعت نفسها في خدمة الولايات المتحدة الأميركية إبان حرب الأيام الستة (النكسة) لتغريها، فعدّلت سياستها الخارجية بما يناسب مصالح القوة الكبرى هذه.
في المقابل، أشار إلى أنّ أُسس العلاقة الاسترايتيجة بين واشنطن وتل أبيب التي برزت خلال الحرب الباردة ضعفت على مرّ الأعوام، ما ولّد شعوراً بعدم الرضا بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فلم تعد تل أبيب في حاجة إلى قوة كبرى لحماية أمنها القومي كما في السابق، إذ حيّدت مصر وطبّعت علاقاتها مع الأردن، فيما يهتم "حزب الله" بالمشاركة في الحرب في سوريا أكثر مما يهتم بفتح جبهة معها، أضف إلى ذلك بُعد عدوتها إيران جغرافياً عنها.
وفي ما يتعلّق بالولايات المتحدة الأميركية، فلم تعد تساهم في الناتج المحلي الإسرائيلي كما في السابق، ناهيك عن أنّ مصالحها في المنطقة تبدلت، على حدّ قول فرديمان.
وفي هذا الصدد، لفت إلى أنّ الولايات المتحدة قد تغيِّر مسار سياستها الشرق الأوسطية وفقاً لعلاقاتها مع القوى الكبرى فيه، إيران والسعودية وتركيا وإسرائيل، مشيراً إلى أنّ قدرات الرابعة اللوجستية لا تضاهي تلك التي يملكها "داعش"، عدو واشنطن الجديد في المنطقة.
واعتبر فريدمان أنّه إذا لم تتدخل الولايات المتحدة في المنطقة، فستقل قيمة اسرائيل الاستراتيجية بشكل ملحوظ، نافياً الحاجة إلى تل أبيب العسكرية ومؤكداً تحولها إلى عائق سياسي، إذا قررت واشنطن التحالف مع دول أخرى قادرة على تكبد عناء القتال بالنيابة عنها. وبما أنّ السعودية لا تتمتع بقوة عسكرية كبرى، رجح الكاتب أن تركز الولايات المتحدة على التحالف مع تركيا وإيران.
وبالعودة إلى التوتر الذي يسيطر على علاقة نتنياهو بأوباما، خلص فريدمان إلى أنّه يعود إلى تغيّر في المصالح القومية، وإلى أنّ تطورات كثيرة تحدث خلف الكواليس، مشيراً إلى أنّ إسرائيل والولايات المتحدة تقربتا من بعضهما البعض عندما نشأت الحاجة إلى ذلك وتتباعدان إلى حدّ ما الآن، لكن هذا لا يعني أنّهما تحولتا إلى عدوتين، فلا تدوم الصداقات ولا العداوات بين الدول، والمسألة مسألة مصالح.
(ترجمة لبنان 24 - Geopolitical Futures)