كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أنّ أي حرب مقبلة بين إسرائيل و"حزب الله" سينجم عنها ضحايا من المدنيين، لا سيّما وأنّ الحزب نقل تعزيزاته العسكرية ونصب منشآت بين المنازل في جنوب لبنان. ونقلت عن خبير إسرائيلي مطلع على التخطيط العسكري أنّه "بحال هاجمت إسرائيل لبنان مجددًا، فيمكن أن تنفذ هجماتها على 3 مراحل، إذ تبدأ بقصف الأهداف التي تشكل خطرًا حقيقيًا لها من دون سابق إنذار، ثم تبدأ بدعوة المواطنين إلى إخلاء قرى الجنوب. وبعد مغادرة المدنيين يبدأ تحرك القوات البرية الإسرائيلية".
وحصلت الصحيفة على خرائط وصور من الجو من مسؤولين عسكريين إسرائيليين، تظهر أن الحزب نقل البنى التحتية العسكرية إلى قرى في جنوب لبنان. ولفتت إلى أنّه "من الجو، تبدو قرية "محيبيب" نموذجية في جنوب لبنان، تضمّ عددًا قليلاً من المنازل التي لا تتجاوز 90 منزلاً، إلى جانب مسجد وبعض الحقول. ولكن مع مراقبة الجيش الإسرائيلي للقرية من تلة قريبة من الحدود، اكتشف وجود 9 مستودعات أسلحة، 5 مواقع لإطلاق الصواريخ، 3 أنفاق تحت الأرض، 3 مضادات للدبابات ومركز قيادة لحزب الله". وبغض النظر عن موعد إندلاع الحرب القادمة، يؤكد الإسرائيليون أن تداعياتها ستكون كبيرة، إذ إن إسرائيل لن تتردد بقصف هذه الأهداف، لذلك يتوقعون أن يصبح جنوب لبنان مسرحًا لدمار واسع، بحسب الصحيفة.
وفي الوقت الذي تتحضر إسرائيل إلى معركة قادمة لا مفر منها مع حزب الله، يحذّر خبراء ومسؤولون إسرائيليون من أنّ الحزب عزّز قوته بعد حرب تموز 2006.
وإذ حذّر مسؤولون إسرائيليون من أنّ "أي نزاع مقبل مع "حزب الله"، سيقتل فيه عدد كبير من المدنيين، ولا يجب أن يعتبر ذلك خطأ إسرائيل". قال مقرّب من الحزب للصحيفة "إنّ الحزب يحتفظ بحقه بالقيام بأي خطوة تعزز الدفاع عن لبنان واللبنانيين". ولفت إلى أنّ الإدعاءات الإسرائيلية لا تستحق أي ردّ، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل قتلت عددًا كبيرًا من المدنيين في الحروب السابقة كما تعرضت مواقع تابعة للأمم المتحدة للقصف بما في ذلك في قانا عام 1996 حين قتل 100 شخص كانوا يحتمون في ملجأ للأمم المتحدة.
من جهته، قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى في مقر القيادة العسكرية في تل أبيب طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية المسائل الإستخباراتية التي يناقشها "إن المدنيين يعيشون في مجمع عسكري"، وتابع: "سنضرب حزب الله بقوة ونحاول الحد من سقوط ضحايا في صفوف المدنيين قدر الإمكان. لكننا لن نقف من دون ردّ في وجه الهجمات الصاروخية".
وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإنّ بلدة شقرا تبعد أميالاً قليلة عن محيبيب، ويبلغ عدد سكانها حوالى 4000 نسمة، وتضم حوالى 400 موقع عسكري ومنشأة تابعة للحزب، تمّ تعزيزها بالسلاح من إيران وسوريا. ولفتت المصادر العسكرية إلى أن عدد أهداف إسرائيل داخل وحول بعض القرى الجنوبية قد يصل إلى الآلاف.
(NYTIMES - لبنان 24)