خلال السنوات الخمس من النزاع الدامي، كان المشهد السوري يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، وتعددت أطرافه بين قوات نظام ومجموعات موالية لها، و"جهاديين" وفصائل مقاتلة وأكراد، وكل منهم يسعى إلى توسيع مناطق سيطرته.
وبدأ النزاع في 15 آذار 2011، وزادت التدخلات الدولية العسكرية من تعقيداته.
وتسيطر قوات النظام السوري على 30 % من الأراضي السورية حيث يعيش أكثر من 60 % من السكان الموجودين حالياً في البلاد، فيما تقلصت مناطق سيطرة تنظيم داعش الى ما دون 40 %.
في المقابل، يحكم الأكراد سيطرتهم على أكثر من 10 % من الأراضي السورية التي تقع خصوصاً في الشمال. وتنتشر الفصائل المقاتلة المعارضة للنظام وبينها مجموعات إسلامية، ومعها جبهة النصرة، في 20 % من سوريا.
في 27 شباط، دخل اتفاق لوقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ مستثنياً جبهة النصرة وتنظيم داعش، ولا يزال صامداً برغم بعض الخروقات.
ما هي أبرز القوى المشاركة في النزاع الذي أودى بحياة أكثر من 270 ألف شخص؟
- الجيش السوري
خسر الجيش السوري الذي وصل عديد قواته المقاتلة إلى 300 ألف عنصر قبل بدء النزاع العام 2011، نصف عناصره الذين قتلوا خلال المعارك أو فروا أو انشقوا.
ومنذ 2011، خسرت قوات النظام 70 % من أراضي البلاد لصالح تنظيم داعش والأكراد والفصائل المقاتلة وجبهة النصرة.
لكن المناطق التي تسيطر عليها استراتيجية وتشمل حالياً دمشق وأجزاء واسعة من محافظتي حمص وحماه (وسط) وحلب (شمال) واللاذقية (غرب).
واستعادت قوات النظام زمام المبادرة في مناطق عدة بعد الدعم الجوي الروسي الكثيف منذ نهاية سبتمبر (أيلول)، فنجحت مؤخراً في أحراز تقدم ملحوظ في اللاذقية ودرعاً (جنوب) وحلب.
- المقاتلون الموالون للنظام:
يتراوح عددهم بين 150 ألف ومئتي ألف عنصر. وتعد قوات الدفاع الوطني التي نشأت العام 2012 وتضم في صفوفها تسعين ألف مقاتل، أبرز مكوناتها.
ويضاف إلى المجموعات المحلية، مقاتلون من لبنان وإيران والعراق وأفغانستان. ويشكل مقاتلو حزب الله الذين يتراوح عددهم بحسب خبراء، بين خمسة آلاف وثمانية آلاف، المجموعة الأبرز بين هؤلاء.
- الدعم العسكري الروسي والإيراني:
تدعم موسكو النظام في عملياته على الأرض بغارات جوية مكثفة بدأت في نهاية أيلول 2015. وتعد إيران الحليف الإقليمي الرئيسي للنظام السوري، وأرسلت آلاف العناصر من الحرس الثوري لمساندة الجيش في معاركه بالإضافة إلى مستشارين عسكريين. كما توفر إيران مساعدات اقتصادية لدمشق.
على الرغم من أن تسمية "الجيش الحر" تتكرر على لسان الناشطين وبعض القياديين المعارضين، إلا أن هذا الجيش الذي تألف في بداية النزاع خصوصاً من منشقين عن الجيش السوري، ثم من مدنيين حملوا السلاح لإسقاط النظام، لم يعد له وجود ككيان مستقل.
وفشلت محاولات توحيد قراره وإيجاد هيكلية له تارة تحت مسمى هيئة الأركان وطورا تحت مسميات أخرى. وتعددت الفصائل المقاتلة بتسميات غالباً لها طابع إسلامي مع تنوع مصادر تمويلها.
ويعود السبب الرئيسي في عدم نجاح تركيبة هذا الجيش إلى نقص التسليح وإلى التجاذبات الإقليمية وبروز "الجهاديين".
وأبرز الفصائل المقاتلة اليوم هي:
-
حركة أحرار الشام: واحد من أبرز الفصائل الإسلامية في سوريا. أنشأت في العام 2011 وتتلقى دعماً تركياً وخليجياً بحسب محللين. تتواجد بشكل رئيسي في محافظتي إدلب وحلب.
-
جيش الإسلام: يعد الفصيل الأبرز في الغوطة الشرقية في ريف دمشق. قتل قائده زهران علوش في كانون الأول في غارة للطيران الحربي السوري.
-
الجبهة الجنوبية: تجمع فصائل مسلحة غير إسلامية تمكنت من السيطرة على أجزاء من محافظة درعا.
- مجموعة من الكتائب والفصائل الصغيرة التي لا تحصى.
القاعدة
تعد ذراع تنظيم القاعدة في سوريا وعلى رأسها أبو محمد الجولاني، وتصنفها واشنطن بـ"الإرهابية".
تتألف بمعظمها من سوريين، وجذبت المقاتلين إلى صفوفها بسبب تنظيمها ووسائلها المادية.
وتتحالف الجبهة مع فصائل مقاتلة غالبيتها إسلامية تحديداً في محافظتي إدلب (شمال غرب) وحلب، ولها تواجدها الميداني في محافظة دمشق وفي جنوب البلاد.
ويعد "جيش الفتح" أهم تحالفات جبهة النصرة المعلنة في سوريا، وهو عبارة عن ائتلاف مجموعة من الفصائل الإسلامية بينها حركة أحرار الشام. ويسيطر "جيش الفتح" على كامل محافظة إدلب باستثناء بلدتين.
وخسرت جبهة النصرة وحلفاؤها مؤخراً مناطق استراتيجية في ريف حلب الشمالي لصالح قوات النظام السوري من جهة والمقاتلين الأكراد من جهة ثانية.
أما في درعا وريف دمشق وريف حماه وريف حمص الشمالي، فاليد العليا للفصائل المقاتلة أكثر منها لجبهة النصرة.
داعش
يضم التنظيم الذي يتزعمه أبو بكر البغدادي منذ انطلاقه العام 2013، الآلاف من المقاتلين.
وهو المجموعة المسلحة الأكثر ثراء والأكثر وحشية في سوريا.
ويخوض معارك متزامنة ضد كل من قوات النظام والفصائل المقاتلة، ومنها جبهة النصرة، وكذلك ضد المقاتلين الأكراد.
أعلن في حزيران 2014 إقامة "الخلافة الإسلامية" في المناطق الواقعة تحت سيطرته في سوريا والعراق. وانضم نحو ثلاثين ألف مقاتل أجنبي إلى صفوفه في البلدين.
خسر العديد من مواقعه في العام 2015 وتحديداً أمام تقدم الأكراد، ويسيطر حالياً على كامل محافظة دير الزور النفطية (شرق)، والجزء الأكبر من محافظة الرقة (شمال)، كما على كامل المنطقة الصحراوية الممتدة من مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي وصولاً إلى الحدود العراقية.
ويتواجد عناصر من التنظيم في ريف حماه الشرقي وريف دمشق وجنوب العاصمة. وكان فصيل "جيش الإسلام" طرده من الغوطة الشرقية.
الأكراد
تصاعد نفوذ الأكراد مع اتساع رقعة النزاع في سوريا في العام 2012 مقابل تقلص سلطة النظام في المناطق ذات الغالبية الكردية. وبعد انسحاب قوات النظام تدريجياً من هذه المناطق، أعلن الأكراد إقامة إدارة ذاتية موقتة في ثلاث مناطق في شمال سوريا.
وتتلقى وحدات حماية الشعب الكردية دعم التحالف الدولي بقيادة واشنطن التي تعتبر أن الأكراد هم الأكثر فعالية في قتال تنظيم داعش ونجحوا في طرده من مناطق عدة، كان آخرها في محافظة الحسكة (شمال شرق).
ويريد الأكراد تحقيق حلم طال انتظاره بربط مقاطعاتهم الثلاث، الجزيرة (الحسكة) وعفرين (ريف حلب الغربي) وكوباني (ريف حلب الشمالي)، من أجل إنشاء حكم ذاتي عليها على غرار كردستان العراق.
ويتهم بعض المعارضين الأكراد بالتواطؤ مع النظام، لا سيما أنهم لم يخوضوا أي معارك ضده، في حين حاربوا فصائل معارضة عديدة لطردها من مناطقهم. ومنذ بداية شهر شباط، استغل المقاتلون الأكراد هزيمة الفصائل المقاتلة في ريف حلب الشمالي أمام هجوم واسع لقوات النظام ليسيطروا على مناطق تبعد حوالي عشرين كيلومترا عن الحدود التركية.
وتسبب هذا التقدم على الأرض بتدخل تركي مدفعي عنيف ضد المقاتلين الأكراد، إذ تخشى أنقرة إقامة حكم ذاتي كردي على حدودها.
التحالف الدولي
تشارك فيه دول عدة غربية وعربية بقيادة واشنطن. وينفذ منذ صيف 2014 غارات جوية مكثفة على مواقع لتنظيم داعش خصوصاً وأحياناً لجبهة النصرة. ومن أبرز الدول المشاركة فيه الإمارات العربية المتحدة وأستراليا والبحرين وكندا وفرنسا والأردن وهولندا والسعودية وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة.
(أ.ف.ب)