تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

هل الأسد فعلاً خط أحمر؟

Lebanon 24
14-03-2016 | 01:36
A-
A+
هل الأسد فعلاً خط أحمر؟
هل الأسد فعلاً خط أحمر؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يستمر القطار الأميركي الروسي على سيره الهادئ. لا يسمع شيئاً من صراخ المنتظرين عند جانبيه. هو مفتوح لمن يريد الصعود الى حافلاته، لكنه لن يتوقف لأي سبب كان، على الأقل، حتى انتهاء ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما. هذا بالضبط ما يدفع الأطراف الإقليمية، إما لترتيب مرحلة الانتظار، أو للحصول على أوراق أفضل قبل الركوب. هكذا يبدو باختصار مشهد العالم والمنطقة في الوقت الراهن. فماذا في المعلومات والثوابت والمتغيرات؟ في أقل من أسبوع، أعلنت إيران وتركيا رفضهما التقسيم والفدرالية. حصلت لقاءات حوثية سعودية. استؤنفت المفاوضات السورية في جنيف. قال المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا إن الانتخابات البرلمانية والرئاسية ستحصل بعد 18 شهراً. رد عليه سريعاً وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم أن الرئيس بشار الأسد خط أحمر. وضع غالبية وزراء الخارجية العرب "حزب الله" على لائحة الإرهاب. كشف الرئيس الإيراني حسن روحاني عن احتمال زيارة ديبلوماسيين إلى السعودية. قال وزير الخارجية السعودي عبد الله الجبير إن "إيران في نهاية الأمر دولة مجاورة مسلمة لها تاريخ وحضارة عريقة، الشعب الإيراني صديق، لكن السياسات التي تتبناها الحكومة الإيرانية بعد ثورة الخميني عدوانية". قال هذا فيما كانت مناورات "رعد الشمال" في حفر الباطن والتي ضمت 20 دولة بينها تركيا ومصر (المتنافرتين حالياً) تبعث برسائل عسكرية صوب إيران. في هذا الوقت ذهب وفد قريب من "أنصار الله" إلى السعودية. بدأ الاستعداد في العراق لتعديلات حكومية. ويجري استعداد دولي آخر لمهاجمة داعش في ليبيا. الأهم من كل هذا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قال كلاماً مفصلياً لم يميز فيه بين الحليفة التقليدية لبلاده، أي السعودية وبين الشريكة المستجدة إيران حول مسؤوليتهما عن إشعال الحروب في المنطقة. وقال كلاماً قاسياً ضد الرياض وأنقرة لم تعهده علاقة البلدين. لو أن أمراً واحداً من هذه الأمور حصل في أوقات عادية لاهتزت المنطقة. لكن يبدو أن القطار الروسي الأميركي يُقلق الجميع، فيحاولون تحسين مواقعهم. قلقت أنقرة وطهران من الفدرالية السورية واحتمال إقامة دولة كردية، وقلقت السعودية من الانتقادات المتزايدة بشأن دورها في اليمن ومن احتمال خسارة دوريها في سوريا والعراق، فسارع الجميع إلى لملمة الأوضاع ورفع مستوى المطالب والاستمرار في لعب الأوراق الأمنية. ماذا في الكواليس؟ هناك أمران غامضان حتى الآن: ماذا تريد روسيا بالضبط؟ وما هو مآل الانتخابات الأميركية. ليس فلاديمير بوتين من النوع الذي سيجيب على السؤال الأول، ولا جواب السؤال الثاني واضح. ولذلك تتسارع خطى الدول الإقليمية وكذلك الأمم المتحدة لتحقيق مكاسب. في الملف السوري، يبدو دي ميستورا في سباق مع الوقت. فبعد نجاح هدنة "وقف العداوات"، يسرّع الخطى لتحقيق إنجاز على المستوى السياسي. لكثرة ما يسرع فهو، كالمعتاد، يرتكب هفوات. يحكي عن "حكومة جامعة" فيُغضب المعارضة، يتحدث عن انتخابات رئاسية بعد 18 شهراً، فيواجه تحذيراً من وليد المعلم. مع ذلك فإن القطار الأميركي الروسي سمح له بجمع وفد دمشق مع وفد "الهيئة العليا للمفاوضات" فقط، أي من دون الكرد ولا المعارضة الأخرى. هذه هدية أميركية مؤقتة لتركيا والسعودية. تضاف الى الهدية المالية التي أعطاها الاتحاد الأوروبي الى أنقرة بغية احتواء اللاجئين السوريين ودمجهم. لم يكن كلام وليد المعلم عن "الخط الأحمر" إلا إنذاراً بتفجير المفاوضات إذا ما أصر الطرف الآخر عليها. هل يقلق المعلم من المعارضة، أم من القطار؟ ليس واضحاً تماماً. دمشق تعتبر أنها قدمت في الجولة الماضية تنازلين، أولهما انتظار الوفد المعارض في جنيف ليومين قبل أن يقرر المجيء من الفندق إلى قاعة الأمم المتحدة، والثاني تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية الى المناطق المعادية للنظام. وفد أوروبي في دمشق في المعلومات أيضاً أن وفداً من الاتحاد الأوروبي ضم مدير قسم سوريا في إدارة العمل الخارجي ومدير قطاع الشرق الأوسط في الإدارة العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية زار دمشق. سبق الزيارة موافقة الدولة السورية على فتح مكتب لهذه الإدارة في المقر السابق لبعثة الاتحاد الأوروبي، وبدأ عمله فعلياً منذ أسبوعين. العنوان المُعلن إنساني، لكن العنوان السياسي واضح: هذه بداية عودة الأوروبيين إلى العاصمة السورية بعد اتصالات حثيثة جرت بعيداً عن الأضواء. تزامنت هذه العودة الرمزية الأوروبية الى دمشق مع ارتفاع لهجة الانتقادات في الغرف المغلقة الأوروبية للعمليات العسكرية السعودية في اليمن. يبدو أن الخطوة التحذيرية التي اتخذها البرلمان الأوروبي ضد الرياض بقراره وقف تصدير الأسلحة، مستمرة بالتصاعد. دخل على خطها استياء بعض الأوروبيين من الضغوط السعودية على لبنان. فالأوروبيون يعتبرون أن دور الجيش اللبناني جوهري في المرحلة المقبلة، كما أنهم لا يفهمون كيف يمكن إرساء استقرار سياسي في لبنان إذا ما وضُع "حزب الله" على لائحة الإرهاب، حتى ولو أنهم لم يهضموا يوماً لا الحزب ولا دوره العسكري. يخشى مسؤول أوروبي من أن يدفع التشدد ضد "حزب الله" إلى تشدد إيران وإعادة تعزيز دور المحافظين في ملفات المنطقة. يكشف أن طهران هي التي سهلت عودة الأوروبيين الى دمشق وأن روسيا شجعت. ووفق معلومات أوروبية وسورية، فإن اللقاءات التي عقدها المسؤولان الأوروبيان في دمشق قد تمهد لتوسيع دائرة الاتصالات. هذا ما رشح عن الاجتماع الذي جرى مع مدير الإدارة الأوروبية في الخارجية السورية. المصادر الأوروبية مقتنعة الآن بوجود اتجاهين لدى الإدارة السورية، أولهما يميل صوب الحل السياسي و"هذا يجب تشجيعه أكثر"، والثاني يعتبر أن لا إمكانية لحل نهائي من دون الحسم العسكري. تقول المصادر نفسها إن الاتحاد الأوروبي سيعمل على تشجيع الاتجاه التفاوضي، تماماً كما حصل في إيران، حيث أن الانفتاح الغربي عزز التيار الإصلاحي والمعتدل. ماذا عن المفاوضات؟ إذا كان الأمل بنجاح المفاوضات السورية في جنيف يبقى ضئيلاً وهشاً نظراً لتعقيدات المشهد، إلا أن مصادر قريبة من ديمستورا تقول إنه بقدر ما يزداد الانكفاء كلما اقتربت الانتخابات الرئاسية الأميركية من موعدها، فإن موسكو تبدو أيضاً راغبة بحل سياسي وتقليص مدة الحرب، أولاً بسبب تعقيدات الجغرافيا السورية وصعوبة خطوط الإمداد عبر المسافات الطويلة وصعوبة انتشار الجيش السوري على الاراضي الشاسعة التي تتم استعادتها، وثانياً لأن التسوية تسمح لبوتين بإقناع الأوروبيين برفع العقوبات الاقتصادية عن بلاده وبتعديل الموقف من أوكرانيا. ماذا عن الأسد؟ مع اضطرار الأميركيين إلى تأجيل قضية الأسد إلى أجلٍ، غير مسمى ضمنياً، ومحددٍ علانية بـ 18 شهراً، فإن الأوروبيين يراهنون على تعديل في الموقفين الروسي والإيراني مع مرور الزمن (هم يعتقدون باقتراب نهاية عهد خامنئي لأسباب صحية او سياسية واحتمال ابتعاد سيرغي لافروف عن الخارجية). بينما يراهن الأسد وإيران و "حزب الله" على إفشال المعارضة المفاوضات والعودة بقوة أكبر الى الحسم العسكري بغطاء روسي وغض طرف غربي. وبالتالي ففي أفضل الأحوال قد ترتسم خطوط تماس سياسية في مناطق خطوط التماس العسكرية الحالية لإعطاء فرصة للمفاوضات. أما الأولوية الدولية حالياً فهي للقضاء على الإرهاب. يليها في سلّم الأولويات تشكيل حكومة انتقالية تضم معارضين وتمهد لتغيير الدستور وانتخابات مقبلة. (سامي كليب ـ السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك