أراد أن يوصل اسم لبنان الى العالمية، ولكن بطريقة مختلفة هذه المرة. في مجال الفن الكنسي التاريخي الأصيل، أكد مصمم الأزياء في الفن الكنسي ماجد أبو طانيوس أن التصميم والفن اللبنانيين لا يحتاجان إلى قواعد بل يتطلبان الحسّ والابداع والروحانية.
بعد 25 عاماً في مجال التصميم، حيث بدأ بعروضات الـhaute couture لينتقل الى المسرح والتلفزيون، لمع بريق أبو طانيوس في أعمال كثيرة منها من خلال العمل مع الأب فادي تابت، الى مسرحيات الرحابنة، ثم في مسلسل "وأشرقت الشمس"، الى "أمير الليل"، وحتى في تصاميم برنامج "الرقص مع النجوم Dancing with the stars".
قرر أبو طانيوس في ما بعد الانتقال الى فن وجد فيه السلام والطمأنينة والروحانية. فمن خلال إهدائه الثوب الكنسي للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يوم انتخابه بطريركاً للبنان عام 2011، شعر بالفخر والعزة ولمس جانباً مميزاً في موهبته جعله اليوم يصل الى العالمية.
يشير أبو طانيوس لـ"
لبنان 24" الى أن "الراعي بمثابة الأب الروحي له"، مضيفاً: "يقول البطريرك انه قبل دخولي الى عالم التصميم للكنيسة لم يكن هناك فنّ كنسي".
ويضيف أبو طانيوس: "عندما صممت البدلة الأولى للبطريرك قلت في نفسي "ماذا أفعل"، فأنا بعيد كل البعد عن هذا المجال، لكنني تحديت نفسي، واكتشفت موهبتي في هذا الفن، فالشعور الذي دخل الى قلبي عند العمل في هذا المجال هو شعور مختلف، إذ إن مشاركة الكنيسة أفراحها واحتفالاتها اليوبيلية عالم خاص".
ثوب للبابا فرنسيس بتصميم لبناني مع "ذخائر" مار شربل
الصدفة نعم ولكن الابداع أيضاً. قد تكون الصدفة والحظ معاً عنصرين أساسيين للنجاح، لكن الابداع والتميّز هما أساس النجاح. فبعدما كان أبو طانيوس في إيطاليا خلال عطلة الميلاد التقى منظم الاحتفالات البابوية الموسنيور Guido Marini، وعرض عليه فكرة تصميم ثوب كنسي للبابا فرنسيس ولاقت فكرته استحساناً كبيراً.
ولفت أبو طانيوس لـ"
لبنان 24" الى أنه "لم يتم تقرير ما إذا كان سيرتديها في أيام الفصح المجيد، لكنها ستكون أول بزة يصممها لبناني ويرتديها البابا أسقف روما".
أما في تصميم الثوب تميّز خاص، إذ يشرح أبو طانيوس أن "أجمل ما في التصميم هو "ذخائر" القديس مار شربل التي وضعت داخل الصليب على الثوب"، مؤكداً أن "للقديس مار شربل رمزية كبيرة للمسليمن قبل المسيحيين فهذا القديس الذي قدّم شفاعته لكافة الطوائف له مكانة هامة في قلوبنا".
معرض بدلات كنسية تاريخية
أما عن أعمال أبو طانيوس فلم تقتصر على ذلك فقط، إذ به يغوص في الفن الكنسي ليقيم معرضاً بين أيار وحزيران في الجامعة الانطونية، يتضمن بدلات تاريخية لاتينية كان قد اشتراها من مزادات عالمية، وحوّلها الى بدلات مارونية.
هذا المعرض وبحسب أبو طانيوس: "يهدف الى غناء الكنيسة المارونية، لأننا لا نجد اهتماماً واسعاً اليوم لهذا الفن، فهي لفتة لتجسيد التاريخ الماروني".
رسالة سلام من لبنان
ولفت أبو طانيوس لـ"
لبنان 24" إلى أنه "كإنسان عاش مآسي الحرب وشارك في التطوع بالصليب الأحمر، ومن خلال عمله لم يكن يميز الأديان، بخطوتي هذه أحببت أن أوصل اسم لبنان، أعلم جيداً أن الشرق دائماً موجود في قداس البابا ولمن يريد أن يكون لبنان موجوداً في القداس هو الهدف الأساسي".
ويضيف: "كلبناني وأب يخاف على مستقبل أولادي، أوصل رسالة سلام إلى العالم ليحمي لبنان من شر الحروب في المنطقة".
(خاص "
لبنان 24")