في الذكرى الخامسة لاندلاع الحرب السورية، كشفت صحيفة "لو موند" الفرنسية عن أنّ وكالة الإستخبارات الأميركية "CIA" تجاهلت معلومات مدّتها بها المعارضة السورية حول تصاعد الجهاديين.
وفي حديث حصري مع الصحيفة، أقرّ رجل الإستخبارات في "الجيش الحر" أنّه جنّد حوالى ثلاثين رجلاً ذوي ثقة، وانتشروا في مناطق جارابلس، الباب، تل الأبيض، منبج والرقة. ومن أجل تمويل هذه الشبكة، طلبَ هذا الرجل 30 ألف دولار شهريًا من الولايات المتحدة، إلا أنّه حصل على 10 آلاف دولار فقط.
وقال الرجل الذي لم تكشف الصحيفة عن هويته وعرّفت عنه بالسيد "M" إنّه أرسل تقارير مهمة لـCIA إستنادًا إلى شبكة المخبرين لديه، وتضمّنت التقارير معلومات وخرائط وصوراً ومواقع وأرقام هواتف الجهاديين. وتمكنت الصحيفة من الإطلاع على أماكن مكاتبهم والحواجز التي أقاموها في الرقة.
وفي إحدى الرسائل حذّر "M" من أنّ "الجهاديين الغربيين جاءوا لسرقة بلدنا، وحقوقنا وأرضنا"، ووصفهم بالخطر المميت للثورة السوريين. وقال للأميركيين: "إذا لم توقفوا هذا السيل من الإرهابيين، خلال 3 أشهر، حتى السوريات سيصبح لديهن لحى (طريقة ساخرة للتعبير عن تصاعد الإرهابيين). وأكّد أنّه منذ الوقت الذي كان عدد عناصر "داعش" 20 شخصًا وحتى أصبح 20 ألف فقد قدّمت المعارضة كل المعطيات للأميركيين. وقال: "عندما نسألهم ماذا فعلتم بهذه المعلومات، يتهرّبون بطريقة غامضة ويقولون إنها باتت في يد صناع القرار".
توازيًا، دخلَ أهم العملاء السريين مكتب الشؤون المالية لـ "داعش" في منبج في محافظة حلب. وظهر في البيانات تحويل أموال من رضوان حبيب، نائب رئيس مجلس الشعب السوري، إلى شقيقه علي، أمير "داعش" في مسكنة. وكشفت البيانات عن حصول 10 تحويلات بين تشرين الثاني 2013 ونيسان 2014، وبينها تحويل بقيمة 14 مليون ليرة سورية (67 ألف يورو).
لكنّ الرجل أوضحَ أنّه في الأساس كان البرلماني السوري يدعم شقيقه، قائد مجموعة، لمواجهة عشيرة منافسة، لكن بعد انتقال علي إلى "داعش"، إستمرت الأموال بالتدفق.
إلى ذلك، أبرز المخبر صورًا لمخيم تدريب في شمال اللاذقية، يضمّ جهاديين أجانب، وقال: "بعثت الصور والمعلومات إلى الغربيين الذين أتواصل معهم، مع تحديد المواقع عبر GPS ولكن لم أتلقّ أي إجابة، وعملاء معي جلبوا أرقام هواتف لمسؤولين في "داعش"، مع مواقعهم لكن لم يردنا أي تعليق أميركي".
وتمكنت الصحيفة من الإطلاع على مخطط سري، تم في صيف 2014 بالتشاور مع واشنطن، والذي ينص على طرد "داعش" من محافظة حلب. وتمكّنت الصحيفة من مصادقة الوثائق مع معلومات أخذتها من مقابلات أجرتها مع رجال ظلّ، خصوصًا عن سقوط مدينة تدمر الأثرية.
(Lemonde - لبنان 24)