نشر موقع "جيوبوليتيكال فيوتشرز" مقالة بعنوان "سوريا والتفاؤل غير المبرر" للخبير المتخصص فى شؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا، الباكستاني-الكندي كامران بخاري، كشف فيها أنّ مسألة انهيار الهدنة التي تم التوصل إليها بوساطة أميركية - روسية مسألة وقت، وأنّ الحرب السورية ستمتد لخمس سنوات أخرى، على رغم من إحساس التفاؤل الشديد والغريب الذي أعقب قرار روسيا سحب قواتها من سوريا، وذلك بسبب طبيعة الخلاف الجيوسياسي والطائفي وصعوبة أن يوافق المقاتلون المتشددون في صفوف المعارضة على نظام سياسي غربي الطراز يسعى المجمتع الدولي إلى بلوغه.
ورأى بخاري أنّ التفاؤل غير واقعي. ففي أفضل الأحوال، ما زالت أمامنا سنين قبل الدخول في مفاوضات جدية، مرجحاً أن يكون الاتفاق مضللاً، إذا تم.
على المستوى الميداني، لفت بخاري إلى أن القتال ما زال دائراً، وإلى أنّ خروقات كثيرة سجلت من الجانين، مشيراً إلى أنّه يصعب تحديد إلى أيّ مدى انخفضت وتيرة القتال في سوريا. فيبدو أنّ الفريقين يدركان أنّهما سيواصلان القتال، لكنهما ليسا مستعدين لإعلان انهيار الهدنة، وهو أمر طبيعي في ظل الخروقات المذكورة، بحسب الكاتب.
وتابع بالقول إنّه يمكن للفريقين الاستفادة من فترة الراحة هذه، لأنّهما منهكان من ناحية، ولأن لا أسباب تدعوهما إلى وقف القتال وتركيز إهتمامهما على التفاوض.
وأكّد الكاتب أنّ الطرفين ليسا مهتمين في إجراء مفاوضات، إذ أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد اكتسب قوة بعدما تدخلت روسيا وإيران، لافتاً إلى أن الأسد يدرك أنّ الولايات المتحدة الأميركية لا تريد سقوط نظامه، وأنّ روسيا أسدت خدمة إلى واشنطن، عبر مساعدتها الجيش السوري على إحراز تقدّم ميداني ملحوظ منذ الخريف الماضي، وبالتالي لا يخضع النظام لأي ضغوطات تدعوه إلى تقديم التنازلات والمساومة.
في المقابل، لا تريد قوات المعارضة المفككة أن تفاوض من موقف ضعيف، على حدّ قول الكاتب، الذي رأى أنّ الثوار يحتاجون إلى التقّدم ميدانياً، في ظل سعي النظام إلى مراكمة المكاسب التي حققها بفضل الغطاء الروسي.
وعلى المستوى السياسي، كشف بخاري أنّ الأسد الذي ينتمي إلى الطائفة العلوية، لا يقاتل في سبيل السيطرة السياسية، بل يخوض معركة وجودية ضد السلفيين الجهاديين.
وأخيراً على المستوى الجيو- سياسي، اعتبر الكاتب أنّ مساندي النظام، ومنهم إيران وحلفاؤه الذين ينتمون إلى الطائفة الشيعية في العراق ولبنان، لا يمكنهم المخاطرة بأن تُحكم سوريا حكماً سنياً، مستفيدين من الفوضى التي تعم المنطقة. فتريد السعودية تسديد ضربة لإيران والعكس صحيح، كما تسعى تركيا إلى ضمان عدم قيام الأكراد والجهاديين بتهديد أمنها.
وختم بالقول إنّه حتى لو تم تخطي هذه العقبات، يسعى المجتمع الدولي إلى اتفاق سلام غربي الطراز يُرجح أن يفشل، ثم عاد ولفت إلى أنّ الوضع الميداني ينبئ باستمرار الحرب لخمس سنوات أخرى مقبلة، فالطريق إلى السلام طويلة جداً.
(ترجمة لبنان 24 - Geopolitical Future)