من المتوقع أن يقر مجلس إدارة الضمان اليوم الموافقة على اعتماد الوصفة الطبية الموحدة، بعدما عدل المادة 42 من النظام الطبي التي أصبحت كالآتي: "لا يدفع الصندوق إلا ثمن الدواء والمواد الصيدلانية التي يصفها طبيب متعاقد مع الصندوق، يحق للصيدلي وخلافا لأي نص آخر أن يصرف الى حامل الوصفة الطبية دواء تحت إسم جنيسيgenerique or brand generique غير المذكور فيها وذلك ضمن الشروط المحددة في المادة 47 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة في لبنان".
وفور موافقة الضمان ستباشر نقابة الاطباء بطباعة النماذج الواجب اعتمادها للوصفة الموحدة. حتى الآن يبدو أن جميع المعنيين بالوصفة الموحدة موافقون على اعتمادها بدءا من نقابة الاطباء مرورا بالضمان وصولا الى نقابة الصيادلة، فما هي الوصفة الطبية الموحدة وما هي ايجابيات اعتمادها؟
نصت المادة 46 المعدّلة سنة 2010 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة على ان "تكون الوصفة الطبية وفق النموذج المعتمد من قبل وزرة الصحة العامة ومطبوعة على ثلاث نسخ..." صدر النموذج المذكور بموجب قرار من وزير الصحة العامة رقم 1295/1 تاريخ 7/12/2011. كما نصت بوضوح أنه "لا يجوز للصيدلي من تلقاء نفسه أو باتفاق مع حامل الوصفة أن يغير من كمية المواد المذكورة فيها..."
أما المادة 47 فهي التي وضعت الاسس التي بموجبها "يحق للصيدلي ... أن يصرف الى حامل الوصفة الطبية، دواء تحت اسم جنيسي - Generique or Brand Generic غير المذكور فيها، وذلك ضمن الشروط الآتية:
- أن يكون الدواء البديل مشمولاً في لائحة الادوية البديلة المعتمدة من قبل وزارة الصحة العامة وفق معايير منظمة الصحة العالمية ... على أن الدواء الذي يصرف مركباً من ذات المواد الفاعلة الداخلة في تركيب الدواء المذكور في الوصفة الطبية، وبذات المقادير وبنفس الشكل الصيدلاني، وله ذات التكافؤ الحيوي.
- أن يكون سعر المبيع من العموم في لبنان للدواء الذي يصرف أقل من سعر المبيع من العموم في لبنان للدواء المذكور في الوصفة الطبية.
- أن تظهر موافقة الطبيب الزامياً على الوصفة من خلال موافقته على الاستبدال أو عدمه... في حال عدم وجود اأية ملاحظة على الوصفة الطبية، لا يحق للصيدلي استبدال الدواء.
- أن يكون المريض موافقاً على الاستبدال.
ولكن ما هو الهدف من الوصفة الطبية الموحدة؟ كما اصبح معروفا، ووفق ما تؤكد مصادر مطلعة في وزارة الصحة هو تغذية صندوق التقاعد للاطباء عبر الزام الاطباء شراء نماذج عن الوصفة من النقابة، كما أن اعتماد الوصفة سيمكن وزارة الصحة من خلال النسخة الموجودة لدى الصيدلي تتبع طريقة وصف الادوية للمريض. الى ذلك، فإن تشجيع استخدام دواء الجنيريك بسعر ارخص يوفر على جيوب المواطنين ويخفض الفاتورة الدوائية. علما ان نوعية الدواء الجنريك ممتازة وبالجودة نفسها التي يتمتع بها دواء البراند، علما انه يمكن ان يكون دواء الجنريك والبراند مصنعين من قبل شركة واحدة.
وتؤكد المصادر انه ما ان تبدأ الوصفة الموحدة بالتطبيق حتى يبدأ سعر ادوية الـ Brand بالانخفاض، بما يؤثر كذلك على ادوية الجنريك، وعملية التنافس هذه ستؤثر ستنعكس حتما انخفاضا بفاتورة الدواء.
حتى الآن أبدى جميع المعنيين موافقتهم على المضي بالوصفة الموحدة، ولكن ماذا عن موقف مستوردي الادوية، هل سيؤثر اعتماد الفاتورة على ارباحهم أو على حجم مستورداتهم من الادوية؟
يؤكد نقيب مستوردي الادوية أرمان فارس لـ "لبنان 24" ان إقرار نص القانون سبقه سبع سنوات من النقاش من قبل جميع المعنيين بالموضوع بما فيهم نقابة مستوردي الادوية التي ابدت رأيها خطيا في عدة مراحل وباشتراكها في مناقشات اللجان النيابية المختصة، لغاية اقرار النص من قبل الهيئة العامة. وتاليا، يؤكد "إن كان في نص القانون بعض الشوائب، فإن النقابة ترى فيه وسيلة صالحة لتحقيق الهدف المنشود الا وهو ايصال "الدواء الانسب" الى المريض"، ولا سيما أن فتح باب الاستبدال لم يتم الا بشروط جداً صارمة يحدد المسؤوليات بوضوح في ما بين الافرقاء -وزارة الصحة العامة، الطبيب، الصيدلي، المريض- ويفسح المجال لتوسيع حصة الادوية الجينيريك البديلة بجودة/فعالية مماثلة وسعر منخفض مقابل الادوية المرجعية (originators) او الادوية الجينيريك الأخرى.
ويشير إلى أن مستوردي الادوية وموزّعيها غالباً ما يتعاطون بأدوية مرجعية (originators) وأدوية جينيريك على السواء، ولأن نادراً ما يقومون بأعمال الدعاية الطبية، كون هذه المسؤولية يتحمّلها مصنّعو الادوية مباشرة، فإن تطبيق القانون 91 ولا سيما "الوصفة الطبية الموحّدة" ليس له اثر مباشر على حجم أعمال/ارباح هؤلاء المستوردين/الموزّعين. وإن التأثير على حجم اعمالهم وارباحهم مرتبط بشكل مباشر بقدرة مصانع الادوية التي يمثّلونها على اعتماد سياسة تسويقية اخلاقية، واقعية ومقنعة، لتكون ادويتهم من بين "الادوية الانسب" التي يتم اختيارها.
(خاص "
لبنان 24")