تنتهي ولاية لجنة الرقابة على المصارف بعد نحو أسبوعين في 11 آذار، إلا أن استحقاق تعيين لجنة جديدة يصطدم بجملة عوائق نتيجة انسحاب الأزمة السياسية على الواقع المصرفي، أبرزها المحاصصة الطائفية والمذهبية والخلاف على تعيين الأعضاء المحسوبين من حصة المسيحيين، ومعضلة الفراغ الرئاسي في ظل إلزامية أداء اللجنة الجديدة قسم اليمين أمام رئيس الجمهورية كشرط لبدء مهماتها قانونياً، يضاف إليها أزمة آلية عمل الحكومة. الا ان قانون النقد والتسليف يمنع استمرار اللجنة في تأدية مهماتها بعد انتهاء ولايتها، وبالتالي لا يمكن للجنة بعد انتهاء ولايتها، أن تستمر بتصريف الأعمال كما يحصل عادة في الادارات العامة.
تم تعيين لجنة الرقابة على المصارف الحالية في آذار 2010 بموجب المرسوم رقم 3544 لولاية استمرت 5 سنوات، وتضم رئيساً سنياً وهو أسامة مكداشي ، وأربعة أعضاء ، هم : سامي العازار (ارثوذكسي)، أحمد صفا (شيعي)، أمين عواد (ماروني) وهو مرشح جمعية المصارف، ومنير اليان (كاثوليكي). وهم يعيّنون بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المال، ومن بينهم عضو تقترحه جمعية المصارف وآخر تقترحه مؤسسة ضمان الودائع.
الرئيس الحالي أسامة بكداشي أبدى عدم رغبته في الاستمرار بموقعه كرئيس للجنة، وتيار "المستقبل" اختار مرشحه البديل وهو سمير حمود بحسب ما أكد النائب زياد القادري لـ "لبنان 24" ، "حزب الله" وحركة "أمل" حسما خيارهما في إعادة تعيين عضو اللجنة الحالي أحمد صفا، وفيما يتمسك العماد ميشال بأحقيته بتسمية المرشح الماروني ،أكدت جمعية المصارف رغبتها بتسمية عضو اللجنة الحالي أمين عواد ممثلاً عنها في اللجنة ، كذلك سّمت مؤسسة ضمان الودائع مرشحها .
في شباط عام 2010 لم يتمكن مجلس الوزراء من تسمية أعضاء اللجنة الجديدة،عندها تولى حاكم مصرف لبنان مهام لجنة الرقابة على المصارف، واليوم يطرق شبح الفراغ باب القطاع المصرفي في أحد وجوهه، ما هي السناريوهات المتوقعة فيما لو انتهت المهلة من دون تعيين لجنة جديدة ؟
وزير العدل الأسبق البروفسور ابراهيم نجار تحدث لـ " لبنان 24 " عن الشق القانوني ، مشيراً إلى أربعة احتمالات:
أولاً : في حال انقضت مهلة أو ولاية لجنة الرقابة على المصارف من دون تعيين هيئة جديدة ، تصبح الولاية الحالية ساقطة ، ويكون قد حلّ أجلها ولا يعود لها وجود.
ثانياً: في حال حصل تمديد للجنة من قبل مجلس الوزراء تصبح قابلة للعمل، خصوصاً أنه في هذه الحال لا يترتب عليها قسم اليمين مجدداً، طالما أنها أقسمت اليمين سابقاً أمام رئيس الجمهورية ولا حاجة بالتالي لأداء هذا القسم.
ثالثاً : في حال قام مجلس الوزراء بالتجديد عبر تعيين لجنة جديدة، لا يمكن لها أن تؤدي قسم اليمين أمام مجلس الوزراء، وسيكون تجديدها بغياب رئيس للجمهورية من غير جدوى.
رابعاً : إذا لم يتمكن مجلس الوزراء من تعيين لجنة جديدة أو التمديد للجنة الحالية ، فإن القانون 28/67 يلحظ أن تقوم الهيئة المصرفية العليا مقام لجنة الرقابة على المصارف، وبعنى آخر تحل الهيئة المصرفية محل اللجنة بالقيام بجميع أعمال الرقابة، هذه الهيئة ينص عليها القانون، وهي مؤلفة من سبعة أعضاء، بينهم مدير عام المالية ، النائب الأول لحاكم مصرف لبنان، رئيس هيئة ضمان الودائع، قاض وحاكم مصرف لبنان، الذي يرأس الهيئة، وبالتالي لا خشية اطلاقا من الوصول إلى الفراغ في لجنة الرقابة على المصارف انطلاقا من مبدأ استمرار عمل المرفق العام".
فرنسوا باسيل للسياسيين : أوجدوا الحل
رئيس جمعية المصارف الدكتور فرنسوا باسيل لفت في حديث لـ "لبنان 24" إلى" أهمية هذه المؤسسة ودورها في المحافظة على سلامة الوضع المصرفي في لبنان عبر مراقبة نشاطات وأعمال المصارف اللبنانية والعاملة في لبنان، وانطلاقا من هذا الدور الرقابي الفاعل والضروري، فان عدم تعيين لجنة جديدة يخلق صدمة غير إيجابية بالنسبة الى الداخل اللبناني وأيضاً بالنسبة الى المؤسسات الدولية، ونظرتها وثقتها بالقطاع المصرفي اللبناني، الذي يشكل عصب الإقتصاد اللبناني، وهو من أهم القطاعات التي صمدت في العالم إثناء الأزمات المالية ". وأضاف باسيل" " نحن مع التغيير والتجديد ، ولكن في ظل عدم امكانية تعيين لجنة بديلة ، بالتزامن مع وجوب استمرارية القيام بالعمل الرقابي في القطاع المصرفي ، لا بد والحال هذه من التسليم بواقع إعادة تعيين الأعضاء أنفسهم، من هنا نتأمل من السياسيين، بما أنهم مؤتمنون على مصلحة الوطن إيجاد حل".
وأكد باسيل أن "جمعية المصارف حسمت خيارها لجهة ترشيح الدكتور أمين عواد، في حال تم تعيين لجنة جديدة. أما في ظل استحالة التجديد فلا بد من التمديد للإعضاء الحاليين، وهذه كانت تمنياتنا في الكتاب الذي رفعناه الى وزير المال علي حسن خليل، الذي تقع على عاتقه مهمة تقديم الأسماء المرشحة إلى مجلس الوزراء".
("لبنان 24")