رغم أنها تخوض صراعًا مريرًا منذ عقود إلا أن تصاعد وتيرة التفجيرات التي استهدفت مؤخرًا العاصمتين الرسمية والتجارية أنقرة واسطنبول سيضع تركيا في مأزق خطير قد يحطم كبرياء العثمانيين. الهجوم الذي نفذه انتحاري بحزام ناسف في قلب شارع الاستقلال، أشهر شوارع التسوق في اسطنبول، السبت الماضي، كان الرابع من نوعه منذ بداية العام الجاري، مما يرفع عدد الضحايا إلى 80، والجرحى إلى أكثر من 300 من جنسيات مختلفة.
ولعل اللافت في الهجوم الأخير، الذي نسبته الحكومة لـ"داعش"، أن معظم ضحاياه إسرائيليون الأمر الذي أثار حفيظة حكومة بنيامين نتنياهو ودفعها لتحذير الإسرائيليين من زيارة تركيا، ليطرح بذلك عدة أسئلة حول ما إذا كان الهجوم يحمل طابعا سياسيا، مثل محاولة تخريب العلاقات بين البلدين التي تشهد تقدما في الآونة الأخيرة. وكانت العلاقات بين أنقرة وتل أبيت تتسم بطابع الشراكة الاستراتيجية ولكنها تدهورت بعد أن حولت السياسة الخارجية التركية مسارها من التكامل مع أوروبا إلى تعزيز مواقعها في العالم العربي والإسلامي. ورغم توجيه وزير الداخلية التركي افكان آلا أصابع الاتهام إلى "داعش" في أغلب الهجمات الانتحارية غير أن الأخيرة لم تعلن لليوم مسؤوليتها عن أي تفجير في تركيا، علما أنها لا تتردد ولا تخجل من الاعتراف بهجماتها.
التفجيرات السابقة، وخاصة تلك التي وقعت في منطقة مسجد السلطان أحمد السياحية في اسطنبول استهدفت سياحا من ألمانيا، لتتطابق عملية التنفيذ مع نظيرتها في شارع الاستقلال ما يعني أن الهدف الأبرز هو ضرب الموسم السياحي التركي وبث الرعب في قلوب السياح الأجانب. ولعل نتائج هذه الحوادث بدأت في البروز خاصة مع انخفاض الحجوزات السياحية لموسم الصيف المقبل حوالي 40 بالمئة مما يعني خسارة الخزينة التركية حوالي 15 مليار دولار على الأقل، علما أن الدخل السياحي التركي السنوي حوالي 36 مليار دولار.
إلى ذلك، تقع تركيا في منطقة تشهد توترا دائما، وتخوض منذ عقود صراعا مريرا مع الانفصاليين الأكراد في جنوبها، وهي تحاذي العراق الذي يعيش اضطرابات منذ الغزو الأميركي له، وسوريا التي تعيش نزاعا هو الأعنف منذ بداية القرن الحالي. هذه العوامل بالإضافة إلى عوامل داخلية وإقليمية أخرى جعلت من تركيا عرضة لاعتداءات متكررة. وفيما يلي أهم الاعتداءات التي شهدتها تركيا منذ عام 1982:
- 19 آذار 2016: مقتل 4 أشخاص وإصابة 12 آخرين في تفجير انتحاري استهدف شارع الاستقلال أشهر منطقة تسوق في اسطنبول.
- 13 آذار 2016: مقتل 34 شخصا على الأقل وإصابة العشرات في تفجير سيارة مفخخة بالقرب من ساحة كيزيلاي الرئيسية في أنقرة.
- 17 شباط 2016: مقتل 29 شخصا في تفجير سيارة مفخخة استهدفت الجيش التركي في أنقرة. أعلنت مجموعة تطلق على نفسها "صقور حرية كردستان" مسؤوليتها عن التفجير، إلا أن السلطات التركية تقول أن أكرادا سوريين مرتبطين بالتفجير.
- 12 كانون الثاني 2016: مقتل 11 سائحا ألمانيا وإصابة 16 آخرين بجروح في تفجير انتحاري نفذه سوري في منطقة سلطان أحمد السياحية وسط اسطنبول.
- 10 تشرين الأول 2015: مقتل 103 أشخاص وإصابة أكثر من 500 في تفجيرين انتحاريين أمام محطة أنقرة المركزية خلال تجمع مؤيد للأكراد. وهذا الهجوم الأكثر دموية على الأراضي التركية نسبته السلطات إلى تنظيم "الدولة الإسلامية".
- 20
تموز 2015: اعتداء في سوروتش قرب الحدود السورية أسفر عن 34 قتيلا ونحو مئة جريح بين ناشطي القضية الكردية. ونسبته السلطات إلى تنظيم "الدولة الإسلامية".
- 11 أيار 2013: اعتداء مزدوج يسفر عن 52 قتيلا في ريحانلي (أو الريحانية)، المدينة الكبيرة في جنوب تركيا قرب الحدود السورية.
- 11 شباط 2013: اعتداء على مركز جيفلغوزي الحدودي (جنوب شرق) يسفر عن 17 قتيلا.
- 27 تموز 2008: اعتداءان بالقنابل يسفران عن 17 قتيلا و115 جريحا في اسطنبول. السلطات تتهم حزب العمال الكردستاني.
- 12 أيلول 2006: انفجار قنبلة قرب موقف للحافلات في وسط مدينة دياربكر (جنوب شرق) يسفر عن مقتل 10 أشخاص منهم سبعة أطفال. ونفى المتمردون الأكراد أي ضلوع في الانفجار.
- 15 و20 تشرين الثاني 2003: 4 اعتداءات انتحارية بسيارات مفخخة في اسطنبول على كنيسين وعلى القنصلية البريطانية وبنك اتش.اس.بي.سي البريطاني، أسفرت عن 63 قتيلا، منهم القنصل البريطاني العام ومئات المصابين. وأعلنت خلية تركية لتنظيم "القاعدة" مسؤوليتها عن تلك الاعتداءات.
- 13 آذار 1999: 12 قتيلا في اعتداء بقنابل حارقة على مركز تجاري في اسطنبول أعلن حزب العمال الكردستاني مسؤوليته عنه ثم ما لبث أن نفاها.
- 25 كانون الأول 1991: إلقاء متفجرات وزجاجات حارقة على متجر كبير في الشطر الأوروبي من اسطنبول يوقع 17 قتيلا و23 جريحا. ونسبت العملية إلى حزب العمال الكردستاني، أبرز المجموعات الكردية المتمردة.
- 6 أيلول 1986: 22 قتيلا (بالإضافة إلى منفذي الهجوم الاثنين) في اعتداء على كنيس نيفي شالوم في اسطنبول. وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عنه.
- 7 آب 1982: انفجار قنبلة تلاه إطلاق نار في مطار أنقرة أسفر عن 11 قتيلا و63 جريحا. وأعلن "الجيش السري لتحرير أرمينيا" مسؤوليته عن الهجوم.
(روسيا اليوم)