أعلن الأمين الاعام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أنّه "إذا كان نجاح الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل يحتاج إلى لقاء مع الرئيس سعد الحريري، فأنا مستعد له". ورأى في حديث لقناة "الميادين"، أنّ "هناك مشكلة اسمها الشراكة الحقيقة، وهذا بلد لا ينبى الا على الشراكة، والحل العادل والحقيقي الذي يعطي كلّ الناس احجامها هو قانون النسبية"، مشيراً إلى أنّ "النسبية بالنسبة لتيار المستقبل خط أحمر غير قابل للنقاش، فكل قوانين الانتخاب الموجودة لا تعبر عن الاحجام الحقيقية للقوى والتيارات السياسية".
وقال: "منذ اليوم الأوّل لعودة الحريري إلى لبنان شنّ هجوماً على حزب الله، والحوار موجود بين حزب الله والمستقبل، لكن لم نرى إيجابية، فهم يحاولون جمع الوضع اللبناني والطلبات السعودية". ولفت إلى أنّ "حزب القوات يعرف حقيقية العلاقة مع حركة أمل ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وهو يريد خلق مشكل بيننا وبين التيار الوطني الحر، وإذا نزلنا الى مجلس النواب فمن المعروف أنّه لن يتم انتخاب رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، فأصوات كتلة بري تغير المعادلة، وعلاقتنا مع بري ليست قائمة على الضغط".
وأكّد أنّ "علاقة الحزب مع بري تلقى احترام ونقاش، ومتفاهمون على ادارة الخلاف فيما بيننا، ولن يحصل مشكل مع أمل وملتزمون بموقفنا وكلّ ما نستطيع أن نفعله ليصل عون الى الرئاسة فعلناه ونفعله". وأضاف: "لدينا التزام واضح، طالما عون يقول أنه مرشح فنحن معه. ونحن نريد رئيسا قوياً ثابتا لا يشترى بالمال ولا يخاف من الاعلام ولا يرتعب أمام القوى الاقليمة والدولية"، مشيراً إلى أنّ "رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية مؤهل ليكون رئيسا للجمهورية ونثق به، فهو حليفنا وصديقنا". وقال: "اننا بحاجة الى الوعي والمتابعة الامنية الدقيقية، فلبنان يحتاج دائما الى التحصين الامني".
على الإسرائيلي أن يحسب حساب أيّ حرب على لبنان
وحول ما يشاع عن احتمال شن إسرائيل حرباً على لبنان، قال: "نحن نستبعد حصول حرب اسرائيلية بالحد الادنى على المدى المنظور"، مستدركاً: "لكن نُبقي احتمال أن يكون هناك حمقى"، موضحاً أنّ "الحرب على لبنان لا يخرج إليها الاّ غبي وقيادة اسرائيل الحالية ليست غبية لذلك لم تخرج الى حرب حتى الان". ولفت إلى أنّ "أيّ حرب إسرائيلية على لبنان مغامرة ونتائجها مجهولة بالنسبة للإسرائيليين والأميركيين"، مشيراً إلى أنّ "الصهاينة لا يقدمون على حرب بدون ضوء اخضر اميركي".
وأوضح أنّ "الاسرائيلي لديه حسابات فهو يعمل لصالح ’المجتمع الاسرائيلي والحرب يجب أن يكون لديها هدف، والاهم من ذلك الكلفة التي سيتكبدها والنتائج التي سيحققها". وأضاف: "ما قامت به المقاومة في لبنان أنها أوصلت الاسرائيلي الى مكان يعتبر فيه أي حرب على لبنان كلفتها باهظة جداً، وكلفة الحرب بالنسبة لـلإسرائيلي مهمة جداً".
المقاومة تملك صواريخ فعالة
وفيما قال إنه "حين نكون في موقع المعتدى عليه ومهددين نؤكّد في المقابل أننا لسنا ضعفاء"، أضاف نصرالله: "الإسرائيليون يعرفون أنّ المقاومة تملك صواريخ فعالة يمكنها أن تصل إلى أي نقطة في فلسطين المحتلة"، مذكّراً بأنّ "تهديدنا باستهداف خزانات الامونيا وضع الاسرائيليين في إرباك". وشدّد على أنّه "نستطيع أن نضرب اي هدف نريده في اي مكان في فلسطين المحتلة ولدينا قائمة كاملة من الاهداف في فلسطين المحتلة بما فيها المفاعلات النووية ومراكز الابحاث البيولوجي". ونبه الاسرائيلي إلى أن "يحسب حساب أيّ حرب على لبنان".
وأردف قائلاً: "إذا دمّر الاسرائيلي بيوتنا من حقنا أن نضرب أي هدف في فلسطين المحتلة"، سائلاً: "اذا قمنا نحن بضرب هذه الاهداف (مستودعات الرؤوس النووية) أين يصبح الكيان "الاسرائيلي"؟ وأوضح: "نحن لا نقبل أن يقيم الاسرائيلي معادلة جديدة بأنه يضرب أهدافاً محددة والمقاومة لا ترد أو تغض الطرف يعني أن المقاومة مردوعه لكن أقول لهم أن هذه المغامرة غير محسوبة وهو لا يضمن كيف يمكن أن تتدحرج الأمور". وتابع: "على الاسرائيلي أن يتوقع أي شيء من المقاومة وأن لا يخطئ بالتقدير"، مشيراً الى أن "الإسرائيلي يحسب ألف حساب لأي اعتداء على لبنان لان المقاومة ترد عليه".
وأضاف نصر الله "نحن نقول للعدو لا تعتدي فعندما لا يعتدي ولا يشن حرباً هذا يكون الهدف من موضوع الردع ولا نقدم له ضمانات"، وتابع "الوقاحة أنه يحق لنتنياهو أن يملك سلاحاً نووياً ونحن لا يحق لنا ان نستخدم سلاحاً رادعاً". وأضاف: "هناك معركة تجهيزية وأمنية بين المقاومة والعدو"، مؤكداً "نحن لدينا معادلة واضحة للاسرائيلي لا تعتدي على لبنان والاّ سيكون هناك ردع مناسب".
واذ أسف لأن "بعض العرب يعملون لدى اسرائيل لكن الاخيرة لا تعمل عند أحد"، قال نصر الله: "الاسرائيلي اذا أراد الذهاب الى حرب هو لا يعمل عند الانظمة الرسمية العربية"، وأضاف "الاسرائيلي يعرف رغبات بعض الانظمة العربية من المقاومة ولكن ذلك لا يشكل له دافعاً في قرار الحرب فمصلحته فقط هي التي تأخذه الى الحرب".
عن الخروقات الاسرائيلية
وحول الخروقات الإسرائيلية المستمرة، قال: "نحن منذ عام 2000 لا نتسامح مع أي عدوان ولكن هناك من يتسامح مع خرق السيادة في البر والبحر والجو وهناك استباحة في الجو ليلاً نهاراً". وسأل: "إلى أيّ حد يمكن السكوت عن هذا الامر". وأضاف: "الإختراق الإسرائيلي للأنترنت في لبنان خطير جداً، واللبنانيون مشغولون بموضوع الانترنت غير الشرعي ويمكن مقاربة الموضوع من ناحية مالية من ناحية أمنية لأنه يدخل الى المؤسسات والمنازل وهناك شيء أخطر من الانترنت هو الطائرات الحربية والاستطلاعية "الاسرائيلية". وأشار الى أنه "لا يوجد أي دولة يمكن أن تقبل بالخروقات التي يقوم بها الاسرائيلي في لبنان". وأكد أن المقاومة ستجد حلاً لهذه الخروقات الاسرائيلية اذا الدولة لم تتحمل المسؤولية".
وفيما قال: "نحن لسنا معنيين بالتهديدات الاسرائيلية نحن معنيون فقط بمعادلة الردع"، أضاف: "نحن لسنا معنيين أن نتبلغ رسائل من العدو ولا حتى بطريقة غير مباشرة". وأوضح: "نحن لسنا في موقع تبادل رسائل مع العدو وإن كان يحاول ايصالها لكننا لسنا معنيين بالاجابة"، وشدد قائلاً: "لا نقدم ضمانات أمنية للعدو لكن نقول له بألا يعتدي".
وصف العرب للمقاومة بالارهاب يشكل غطاء لـ "الاسرائيلي"
وعن وصف بعض العرب حزب الله بـ "الارهاب"، قال نصرالله: "وصف العرب للمقاومة بالارهاب يشكل غطاء لـلاسرائيلي، وفي حرب تموز كان هناك غطاء عربي لكن غير مباشر". وأضاف "السعودي هو من يريدنا على لائحة الارهاب والدول العربية لا مشكلة لديها ومن يعتبرنا إرهابيين هم ال سعود وليس السعودية"، لافتاً إلى أنّ "حزب الله له مكانة كبيرة في العالمين العربي والاسلامي وعندما يصبح حزب الله يتحدث بالصوت العالي يلقى صدى في كل العالم العربي"، كاشفاً أن "هناك من يحسب حساب للسعودية وهذا ظهر من خلال كشف علاقاتها مع اسرائيل، وهناك من سكت عن ادانة هذا الانفتاح بين السعودية واسرائيل".
وأشار نصر الله إلى أنّ "توصيف روسيا وايران وسوريا وحزب الله بالمحور ليس دقيقاً ومحور المقاومة لم يقل ذلك وكذلك روسيا لم تقل ذلك فهي لديها مشاريعها ومصالحها وتطلعاتها ونحن لا نصنف روسيا كجزء من محور المقاومة ولا هي توصف ذلك". وأضاف: "محور المقاومة والممانعة لاسرائيل موجودة فيه المقاومة في لبنان والمقاومة في فلسطين وسوريا والعراق والجمهورية الاسلامية في ايران ومعنا الشعوب العربية والاسلامية وأحرار العالم".
الانسحاب الروسي جزئي وشبه كبير
وفي ما يخص الدخول الروسي في سوريا، لفت الى أنّ "القوة الروسية دخلت لتحقيق معادلة في المناطق ووضعت مهلة 6 أشهر واعتبرت انها خلال هذه الفترة يمكنها ضرب أهداف كثيرة وهذه المهام انجزت بأكثرها". وقال: "موضوع دخول روسيا حصل بعد نقاش على مدى أشهر حيث كان هناك نقاشات رفيعة جدّاً أوصلت الى هذا القرار". وأضاف: "النقاش وصل الى مستوى الرئيس بوتين والرئيس الاسد والامام الخامنئي والرئيس روحاني والدولة العراقية"، موضحاً أن حزب الله "لا يدخل مع روسيا في نقاشات عسكرية وأمنية ودورنا في سوريا مساعد"، منوهاً الى أن "هناك غرفة في بغداد مشكًلة من الدول الاربعة روسيا وسوريا وايران والعراق ونحن طرف في التشاور ويأخذ رأينا والتشاور معنا إيراني سوري".
واذ أشار الى أن "الانسحاب الروسي جزئي وشبه كبير"، قال نصر الله: "ما يحتاجه الميدان في سوريا من قوة جوية روسية وامكانات روسية لا يزال موجوداً في سوريا وقد قال الرئيس بوتين أنه في حال الحاجة سيتم ارسال قوات". وأضاف: "نحن أخذنا علماً بإنسحاب القوات الروسية وعندما بدأ الانسحابها كنا على علم في ذلك". وتابع القول: "الان الجو بين تركيا وسوريا لا يزال سلبياً لكن لم يعد يشكل تهديداً والاتراك ملتزمون بعدم خرق السيادة حالياً وقد تم معالجة الوضع وبالتالي فانه لم يعد هناك حاجة للقوات الاضافية التي دخلت والقوات الروسية قبل الانسحاب كانت أكبر من الحاجة".
السعودية تعطل الحل السياسي في سوريا
وعن تسوية الازمة السورية، قال نصر الله: "الروسي يريد حلاً سياسياً في سوريا وإيران والقيادة السورية (كذلك) منذ البدايات والاميركيون الان لأنهم فشلوا يريدون حلاً سياسياً يحقق أهدافهم وأهداف حلفائهم وليس مصلحة الشعب السوري". ولفت إلى أنّ "المعارضة السورية قرارها الان في الدوائر الاقليمية والدولية"، مشيراً إلى أنّ "الذي يعطّل أي تقدم في الحل السياسي في سوريا هي السعودية بالدرجة الاولى وتركيا بالدرجة الثانية وخسائر تركيا في سوريا أكبر من خسائر النظام السعودي"، وأضاف: "لعله السعودي ينتظر ادارة اميركية جديدة وأنا لا أتوقع نجاح الحل السياسي حالياً". ونبّه إلى أنّ "هناك مشروعاً سعودياً في المنطقة ولبنان لتحكيم فريق تصبح له السلطة الكاملة وإقصاء آخرين وإنهاء حالة المقاومة في لبنان"، مؤكداً أن "هناك تقاطعاً سعودياً "اسرائيلياً" في هذا الموضوع"، ولافتاً الى أن "النظام السعودي ليس لديه مشكلة أن تسقط الحكومة في لبنان ويتقاتل اللبنانيون لان حزب الله يرفض مواقفه".
مشروع السعودية في اليمن وفي البحرين فشل
وعن مشروع السعودية في المنطقة، أكّد أنّ "السعودية لو باستطاعتها ان تمسح النظام الاسلامي في إيران لفعلت وهي عملت على ذلك ولم تستطع"، موضحاً أنّ "آل سعود هم من بدأوا الحرب على ايران والنظام السعودي عمل لكي لا تصل السداسية الدولية الى الاتفاق النووي مع ايران"، مؤكداً أن "النظام السعودي سيعمل في كل المحافل لكي لا ينجح الاتفاق النووي مع ايران".
وأكد أن "مشروع السعودية في اليمن وفي البحرين فشل والشعب البحريني استمر بمطالبته بالإصلاح بشكل سلمي"، نافياً "كل ما يقال عن أن حزب الله سلّح أحداً في البحرين"، وقال "هو كلام كاذب ونحن لم نرسل ولم نعط أي أخ في البحرين سلاحاً ولم ندرّب ولم نرسل أي خلايا الى البحرين".
وكان نصر الله استهل حواره بتهنئة أمهات المعتقلين والشهداء ووالدته وكل الأمهات بعيدهن، وقال: "نتوجه بالتبريك لكلّ الأمهات في عيد الأم وخاصةً إلى أمهات الشهداء والجرحى والاسرى والمسجونين وكل مقاوم وجندي مرابط ومدافع عن بلدنا والى والدتي". وأضاف: "الأمهات لهن دور كبير في استمرار المقاومة وانتصارها".