بحثت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية في تفاصيل إطلالة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، مُبرزةً تحليلات ما وراء خطابه. ورأت أنّ نصرالله أطلّ لسببين، الأوّل هو أنّ لديه الكثير من التفسيرات ليقدّمها للبنانيين، والثاني هو أنّه يخشى تنفيذ إسرائيل ضربة إستباقية للبنى التحتية العسكرية للحزب.
وفي تقرير حمل عنوان "لماذا تحدث نصرالله في العلن؟"، قال الخبير العسكري الإسرائيلي في الصحيفة رون بن يشاي إنّ "لنصرالله أمور كثيرة أرادَ شرحها للبنانيين خصوصا عن الخسائر في الحرب السورية، وتصنيف جامعة الدول العربية للحزب كمنظمة إرهابية وتعليق السعودية هبة الـ4 مليارات دولار". وأضاف: "أكثر من 1300 من عناصر حزب الله قتلوا وجرحوا في سوريا، الأمر الذي أحدث غضبًا لدى بعض العائلات. وانطلاقًا من هنا أعلن جهوزية الحزب لإطلاق صواريخ موجهة بدقة على الأهداف الرئيسية في إسرائيل".
وتابع التقرير: "توجّه نصرالله إلى منتقديه في العالم العربي بالقول لسنا منظمة إرهابية تقتل العرب. أقود معركة لحماية لبنان ومحاربة الكيان الصهيوني. وحاول بث الهدوء لدى اللبنانيين، حيث قال إن إسرائيل ليست بوارد شنّ حرب وعليهم ألا يقلقوا، وأردف أنّ إسرائيل دخلت في حرب تموز بسبب خطأ ارتكبته مؤكدًا أنها لن تكرره".
وبرأي بن يشاي فإنّ "رسالة نصرالله لإسرائيل، أكثر تعقيدًا. فهو يستهلك وسائل الإعلام الإسرائيلية، ويبدو ذلك من خلال لقاءاته الصحافية التي تؤكد أنّه يقرأ كلّ حرف تنشره الصحف الإسرائيلية. وأحيانًا يصل إلى استناجات خاصّة لا يتضمّنها النص الأصلي". وتابع: "قرّر نصرالله الظهور والحديث في المقابلة نتيجة للتقارير الإسرائيلية والبيانات الأمنية الرسمية حول وجوب توجيه ضربة للبنان قبل أن يطلق حزب الله صواريخه التي تتعدّى الـ100 ألف على الترسانة الإسرائيلية. قرأ نصرالله ورأى التقارير الإسرائيلية حول بناء الجيش الإسرائيلي حواجز على الحدود اللبنانية، وذلك بعد أن قالها الجيش علنًا إنّ التعزيزات من شأنها أن تصعّب أي مهمة لحزب الله لإرسال قوات خاصّة إلى الداخل الإسرائيلي خلال الحرب بالمقبلة".
واعتبر أنّ نصرالله يخشى ضرب البنية العسكرية التحتية في لبنان، ولذلك هدّد بضرب مواقع "بيولوجية ونووية بصواريخ موجّهة، حيث يمكن تحويل السلاح السري إلى قنبلة نووية". ولفت المحلل إلى أنّ "نصرالله لمّح بأنّه لو نفذت إسرائيل ضربة إستباقية ودمرت لبنان وأعادته 50 عامًا إلى الوراء، فذلك لن يمنع الحزب من تحويل المنشآت الإستراتيجية الإسرائيلية إلى سيف ذي حدين". وأضاف بن يشاي: "باختصار نصرالله حاول ردعنا وقالها علنًا". ولفت إلى أنّ سبب آخر للخطاب التهديدي لنصرالله وهو ردود الفعل التي أتته في أعقاب "خطاب الأمونيا" منذ أسابيع، وقال: "نصرالله فنان في حرب العقل، حيث يحاول الضغط على الإسرائيليين لردع الحكومة عن شنّ حرب، ويقود هذه الحرب كملك الشطرنج يلاعب منافسيه في أوقات مختلفة وعلى لوحات متفرقة".
وختم بأنّ "نصرالله غير قادر على استهداف المواقع الإستراتيجية الإسرائيلية، فهي محصّنة ولا يمكن أن تتعرّض للضرر. ومع ذلك لا يجب إهمال التهديد".
(يديعوت أحرونوت - لبنان 24)