بعيد الإتفاق الأميركي - الروسي على وقف إطلاق النار في سوريا، من المفترض أن يستهلّ وزير الخارجية الأميركي جون كيري العمل على تسوية طويلة الأمد في سوريا. خصوصًا وأنّ قضايا كثيرة تواجه الإدارة الأميركية في رؤيتها للحلّ، وتحالفاتها الجديدة وبعض الإشكاليات مع حلفائها القدامى في المنطقة.
وبحسب صحيفة " thefiscaltimes"، فأمام البيت الأبيض سؤالان أساسيان هما:
-هل ستعمل واشنطن مع الروس الذين يظهر واضحًا سعيهم للتسوية، أم أن صراع القوى العظمى سيطيح بهذا الخيار؟
-هل يمكن أن توفق واشنطن بين الأهداف المتعارضة لحلفائها الإقليميين -التي تبدو ضرورية- من أجل التسوية السورية؟ وإذا لم تستطع. هل تعرقل تركيا والسعودية إتفاق السلام؟
إذًا، يجب التعويل على الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، من أجل الوصول إلى تسوية في سوريا، والتطلّع إلى الجولة الثالثة من المحادثات التي قد تبدأ الشهر المقبل، لكنّ الأحداث على الأرض بدأت تتفوق على المفاوضات!
وخلال البحث في إتفاق وقف إطلاق النار المُعلن في 22 شباط، نجد عنصرًا مهمًا: "كيف سيتم تطبيق الإتفاق وكيف سينعكس على الأرض؟".
توازيًا، فإنّ كيري يواجه بعض الصعوبات خصوصًا وأنّ واشنطن رفضت مشاركة موسكو بعمليات عسكرية. أمّا موسكو فباتت ملزمة بالإتفاق وأرسلت إقتراحات واشنطن من أجل الترتيبات بعد 3 أيام على توقيع وقف إطلاق النار. ومنذ ذلك الوقت أعلنت عن سحب الجزء الرئيسي من قواتها في سوريا، وكان الأمر إيجابيًا تزامنًا مع إنطلاق مفاوضات جنيف.
سؤال أيضًا يراود واشنطن، هو كيفية وضع أسس للتعامل مع روسيا من أجل حلّ الأزمة السورية. إضافةً إلى أمور جوهرية وأساسية أخرى، منها التورط السعودي التركي في الصراع السوري، خصوصًا وأنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يواجه الأكراد وداعش، رفض أي حضور كردي لمفاوضات جنيف، ما يعيقها نسبيًا.
أمّا السعوديون فيرون أنّ الحرب السورية دينية، فيما تريد واشنطن من حلفائها الإلتزام العسكري على الأرض. ومن هنا فمن المهم معرفة محمد علّوش، كبير مفاوضي المعارضة، فهو يقود "جيش الإسلام" المدعوم من السعودية، وإذ تعتبر الإدارة الأميركية هذا الجيش جزءًا من المعارضة المعتدلة، تصنّفه موسكو والحكومة السورية على أنّه "منظمة إرهابية".
وأخيرًا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ واشنطن ستعيد حساباتها في وقت معيّن وتسأل إن كانت التحالفات الطويلة مع تركيا والسعودية بناءة ومنتجة، لا سيما مع انفتاحها الأخير على طهران، فكرة النار تتدحرج وتكبر أكثر.
(thefiscaltimes - لبنان 24)