بعدما اهتز أمن مخيم عين الحلوة في اليومين الماضيين، ورغم عودة الهدوء النسبي اليه، فإن النار فيه لا تزال تحت الرماد بسبب الخلاف الحاد بين بعض الاطراف وهو ما يهدد بالانفجار الكامل في أي لحظة، وينزلق بالأمور إلى متاهات لا أحد يعرف مداها.
فمخيم عين الحلوة الذي لا تتجاوز مساحته 1 كلم متر مربع يقطنه حوالي مئة ألف نسمة، وهو مقسم الى عدد من المناطق المتداخلة التي تحولت الى مربعات امنية تخضع الى سيطرة ونفوذ الفصائل الفلسطينية اضافة الى بعض الجماعات الاسلامية المتشددة.
فعلى سبيل المثال، فإن أحياء البركسات وطيطبا وعكبرة التي تسيطر عليها حركة "فتح" وتضم مقرا لقيادة الأمن الوطني الفلسطيني يقابلها جنوبا أحياء الصفصاف والطيري والراس الاحمر حيث تتواجد فيها "عصبة الانصار"، ولكنها تعتبر معقلا للشباب المسلم برئاسة الشيخ اسامة الشهابي وعدد من المجموعات الاسلامية المتشددة كمجموعة بلال بدر.
أما غرباً، فيحد منطقة البركسات منطقة الطوارىء التي تتواجد فيها عصبة الانصار إضافة الى عناصر جند الشام بقيادة هيثم مصطفى الملقب بالشعبي والتي خاضت سابقاً أكثر من معركة مع حركة فتح المتواجدة في البركسات.
هذا الواقع المعقد للمخيم يساهم في تأجيج الصراعات حيث يؤكد مصدر فلسطيني مطلع لـ "
لبنان 24" أن الحلول الترقيعية المؤقتة لا تستطيع ان تصمد خصوصاً وأن هناك من يسعى الى تدمير المخيم وتهجير أهله تنفيذاً لأجندات خارجية.
ويضيف المصدر ان عين الحلوة امام مفترق طرق خطير جداً، فإما أن تأخذ القوى الوطنية والاسلامية مجتمعة قراراً بتطويق الجماعات المتشددة أو إن المخيم قادم على مرحلة خطيرة جداً.
ويؤكد المصدر أن القوى الاسلامية لعبت دوراً محورياً في عدم انجرار المخيم نحو التطرف خصوصا مع الاحداث التي تشهدها المنطقة.
ويتخوف مراقبون من عودة موجة الاغتيالات والاغتيالات المضادة وهو ما يستتبع عادة بمعارك دامية يدفع ثمنها اهل المخيم والمواطنين.
على صعيد آخر ابلغت بعض الفعاليات الصيداوية التي لم تهدأ اتصالاتها مع المسؤولين الفلسطينيين لوقف الاشتباكات ان مخيم عين الحلوة أصبح يشكل عبئاً امنياً على عاصمة الجنوب وانهم مطالبون بحماية المخيم قبل غيرهم لانه من غير المقبول أن يستمر مسلسل الاقتتال العبثي وأن يصبح المخيم قنبلة موقوتة يمكن ان تنفجر في أي لحظة.
(خاص "
لبنان 24" – صيدا)