نشرت صحيفة "غارديان" البريطانية تقريراً عن "اللاجئين اللبنانيين الذين يهربون بالآلاف عبر قوارب الموت"، لافتةً إلى أنّه "وبعد سنوات على إنتهاء الحرب الأهلية في لبنان التي أدّت إلى أضخم هجرة جماعية إلى الدول الغربية وأميركا اللاتينية وأفريقيا، عاد اللبنانيون للهروب من واقعهم مرة جديدة".
وعزَت الصحيفة في تقريرها الذي حمل عنوان "لا أحد يريد البقاء في لبنان. الحياة فيه بائسة" أسباب التدفق خارج لبنان إلى الفساد المستشري، الخلل السياسي، ارتفاع معدلات البطالة، عدم المساواة والفقر. وأشارت إلى أنّ السوريين لجأوا إلى بلد فقير تملأه ملفات الفساد.
وكشفت الصحيفة عن مشكلة ستواجه الدول التي تستقبل النازحين، إذ من غير الواضح كيف سيؤثّر لجوء اللبنانيين على الإتفاق بين تركيا والإتحاد الأوروبي لإعادة اللاجئين الهاربين من الحرب السورية إلى بلدهم. وأجرت الصحيفة مقابلات مع أقرباء مهاجرين ووكالات سفر ومسؤولين محليين تحدثوا عن الرحلات المحفوفة بالمخاطر.
مأساة عائلة ابتلعها البحر
من جهته، تحدّث محمد صفوان لـ"غارديان" عن الكارثة التي ألمّت بعائلته، وذلك بعد غرق قارب بين تركيا واليونان حين كان ينقل والديه وشقيقاته الثلاث وزوجة شقيقه الحامل، والتي تجمدت بالبحر قبل أن تضع طفلها. ويضيف: "هذا قضاء الله. أكره أن أرى البحر لكن ماذا يفيد البكاء والنحيب الآن". ونظر محمد من نافذة منزله المطلّ على البحر في بيروت قائلاً: "ولدنا وترعرعنا هنا بالقرب من البحر، وعندما قررنا الإبتعاد قتلت عائلتي في البحر والمنزل أصبح فارغًا"".
كذلك، قابل مراسل الصحيفة في مدينة الميناء رجلاً يستمع إلى رسالة صوتية وصلته عبر تطبيق "واتساب" من حفيدته البالغة 4 أعوام والتي وصلت للتو إلى جزيرة يونانية، تقول له: "جدي إشتقت إليك. المياه لامستني في القارب".. ثمّ يُسمع صوت والدها يقول لها: "قولي وداعًا جدي الحبيب".
توازيًا، يعرب سائق أجرة في طرابلس عن سعادته بتمكن إبنه من اللجوء إلى أوروبا، ويقول: "سافر إبني إلى اليونان على متن قارب ووصل إلى السويد بعد رحلة لمدة أسبوعين. إذا حصل على الجنسية يمكنه اصطحابنا إليه. ما الذي سيدفعنا للبقاء هنا؟ لا أحد يريد البقاء في لبنان. حياتنا بائسة".
خارطة الطريق
وتوضح الصحيفة أنّ السفر إلى تركيا عبر قارب من طرابلس أو طائرة من بيروت لا يحتاج تأشيرة دخول، وبعد السفر ينسق اللاجئون مع مهربين في مناطق ساحلية مثل أزمير، وأحيانَا يشترون جوازات سفر سورية مزوّرة ويدفعون بين ألف وألفي دولار لاستئجار قارب يقلهم إلى أقرب جزيرة يونانية قبل أن يقفزوا ويسبحوا نحو الشاطئ". وتابعت: "من هناك يشقّون طريقهم إلى أثينا ثم إلى ألمانيا أو السويد عبر قطار أو سيرًا على الأقدام".
وعن اللاجئين الفلسطينيين من لبنان وسوريا، تشير الصحيفة إلى أنّهم يأخذون في معظم الأحيان طريقًا مباشرًا من طرابلس إلى أوروبا بسبب صعوبة حصولهم على تأشيرات للدخول إلى تركيا. وفي الوقت الذي يقول مسؤولون فلسطينيون إنّ كثيرين منهم قضوا في البحر، تشير المعلومات إلى أنّ السلطات التركية ألقت القبض على كثيرين منهم.
ألفا لاجئ خلال شهرين
من جانبه، قال عبدالله البقار، أحد مخاتير طرابلس إنّ البطالة والفقر عاملان دفعا المواطنين إلى سلوك طريق الموت، وكشف أنّ 2000 شخص في الشمال نزحوا بين شهري آب وتشرين الأول الماضيين. ورأى أنّ هناك تقصيرًا من قبل الدولة والقادة السياسيين. وأضاف: "مع حلول الربيع تتضاعف أرقام المهاجرين"، متوقعًا أن يكون معدل البطالة بين الشباب أكثر من 50%. وتابع: "حتى أنا أريد اللحاق بالمهاجرين مع عائلتي فالوضع لا يُطاق".
وأشار مدير وكالة سفر في طرابلس إلى وجود طلبات سفر كثيرة، وقال: "يأتي المواطنون ويقولون خذوا ما تريدون من المال كي نخرج من هنا".
وأرجعَت الصحيفة الخلل إلى الطبقة السياسية التي تترك لبنان بدون رئيس منذ أيار 2014، وقالت: "فشلت المكوّنات السياسية المدعومة من إيران والسعودية بالتوصّل إلى مرشح توافقي للرئاسة، ما يصفه البعض بالحرب الإقليمية الباردة"، وأضافت: "حتى أنّ البرلمان مدّد لنفسه والحكومة لم تتمكّن من الوصول إلى حلول لأزمات كثيرة لا سيما أزمة السوريين".
(theguardian - لبنان 24)