في الجلسة الأخيرة لمحاكمة ميشال سماحة في قضية إدخاله 25 متفجّرة من سوريا إلى لبنان، إستحضر المتهم تاريخه النضاليّ في الدفاع عن لبنان وأمنه خلال المحن والتحديات الكبرى.. جرأة سماحة خلال الدفاع عن نفسه وصلت إلى حدّ "الوقاحة" حين راح يُقارن بين حمولة المتفجّرات التي نقلها في صندوق سيارته وحمولة الأسلحة التي دخلت الشمال في باخرة "لطف الله 2".
وقاحة وصلت إلى حدّ تصديق نفسه أنّ خوفه على حدود لبنان ومحاولة حمايتها كان في محلّه بدليل استهداف الجيش في المناطق الحدودية مباشرة بعد توقيفه، ما يُشير بوضوح على إعترافه بمشروعه الجرمي حول استهداف المعابر الحدودية.
وقاحة "إرتقت" إلى حدّ القناعة بأنّ شخصيته السياسية وليست الإرهابية كانت المستهدفة لترهيبه وثنيه عن مساره السياسيّ والوطني الناجح.
الساعة الحادية عشر والنصف، عقدت محكمة التمييز العسكرية آخر جلساتها في قضية محاكمة ميشال سماحة، والتي خُصّصت للإستماع إلى مطالعة النيابة العامة ومرافعات وكلاء الدفاع، حيث قدّم ممثل النيابة العامة التمييزية القاضي شربل أبو سمرا مطالعة مقتضبة جدا قال فيها: "في ضوء ثبوت الوقائع المسندة إلى المتهم، فإنّنا نطلب تطبيق مواد الإتهام وتوقيع العقوبة المنصوص عليها في تلك المواد بحقّه".
وقبل البدء بالإستماع إلى وكلاء الدفاع تمنّى رئيس المحكمة أن لا تكون مرافعاتهم سياسية، وأعطى الكلام للمحامي صخر الهاشم الذي قال إن حكم "العسكرية الدائمة" هو حكم إدانة وليس حكم براءة وهو غير قابل للتمييز، وعندما تقدّم مفوّض الحكومة بطلب تمييز الحكم كان ذلك بدافع سياسي وخلافا للقانون، فردّ لطّوف:"تمنينا عليك أن لا تتكلّم في السياسة ولماذا لم تطرح هذا الطلب وتصرّ عليه أمام المحكمة التي أصدرت الحكم؟"، فردّ :"قدّمنا طرحنا ولم يستجب له وكنا مصرّين عليه"، وتابع الهاشم مرافعته:" قضية سماحة شغلت اللبنانيين والإعلام ووصلت إلى حد إتهام بعض القضاة بالخيانة، والهدف منها كان إلهاء الرأي العام عن قضايا الفساد وشاحنات الأسلحة والسرقات، واستعمال المتهم للولوج إلى السلطة السورية لأنّه كان على علاقة متقدّمة مع رأسها، وكان يُشارك في حلّ الأزمات الحكومية، مشيرا إلى أنّه في العام 2012 أعدّ سيناريو توريط ميشال سماحة والأصحّ توريط النظام السوري في المحاكم الدولية من خلال عمل مخابراتي، فوُضع جهاز تنصّت سرّي في سيارته وجرى تسجيل نحو 400 مكالمة هاتفية له للوصول إلى نقطة ضعفه، وبالتالي تدريب ميلاد كفوري على كيفية إستدراجه، مؤكّدا أن سماحة لم يكن سوى ناقل متفجّرات أو"transporter". وتساءل :" اللّي بدو يعمل جريمة كبيرة ما بحطّ أكل وصبّار"، فعقّب لطوف على كلامه: "وانت كمان بتاكل صبّار"، فعمّ الضحك داخل القاعة.
هنا طلب وكيل الدفاع عن سماحة، من الأخير والذي كان جالسا على كرسي داخل قفص الإتهام منصتا إلى المرافعة، الوقوف ففعل وتوجّه الهاشم إلى رئيس المحكمة واعضائها بالقول: "أنظروا إلى هذا الوجه، هل هو إرهابي، هل إدلاءاته وتفكيره إرهابي وهل من يخدم الناس ويساعد في تحرير المخطوفين هو إرهابي، إنّ مجرّد مثول المتهم أمام المحكمة وهو حرّ بعد إخلاء سبيله ورضوخه للعدالة يؤكّد أنّه ليس إرهابيا ولا مجرما".
المحامي شهيد الهاشم ركّز في مرافعته على موضوع إستدراج سماحة من قبل ميلاد كفوري، وخلُص إلى طلب إبطال التعقّبات بحق المتهم كون فعله جاء نتيجة إستدراج مخبر أمني له ولعدم توفّر عناصر المحاولة ولكون الأفعال الجرمية المنسوبة له مستحيلة وللشك وإلا منحه أوسع الأسباب التخفيفية والإكتفاء بمدّة توقيفه.
المحامية رنا عازوري أشارت إلى أنّ سماحة وقع ضحية استدراج ممنهج ولم يكن لديه مشروعا جرميا، إنّما كفوري هو الذي خلق المشروع من أساسه.
ثمّ أعطي الكلام الأخير لسماحة، فقال:"شخصيتي السياسية وليست الإرهابية هي المستهدفة، إستهدفوني لترهيبي وإبعادي عن مساري السياسي والوطني الذي تميّزت به طيلة حياتي العامّة، لقد بنيت الجسور أيام المحن الكبرى التي ألمّت بلبنان لأكثر من 20 عاما، كنت عضوا في كلّ لجان التنسيق لوقف العنف وإعادة المخطوفين إلى أهلهم، وقفت ضد التطرّف فاختطفت وهجّرت مرّات عدة. عائلتي الشخصية فيها كل الطوائف الدينية فهل يمكن أن اسعى إلى الإقتتال الطائفي. لم أُخالف القانون يوما لا في حياتي العامة ولا السياسية، وظّفت كل علاقاتي الخارجية لخدمة وطني. في العام 2012 تحديدا قرّروا استهدافي، بعد أن نجحت في خرق جدارات في الغرب والمجموعة الأوروبية والفاتيكان وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا حول ما يجري في لبنان وسوريا، وتبيّن لي أنّ ما حملته من خوف على الحدود اللبنانية والجيش والسيادة كان صحيحا والدليل أنّه بعد توقيفي مباشرة، سقط شهداء من الجيش اللبناني على الحدود "، وتابع سماحة:" في حين أنا موقوف ويُتاجر بقضيتي يخرج الداعشيون من السجون وتدخل إلى شمال لبنان آتية من ليبيا، باخرة لطف الله 2 المحمّلة بالأسلحة فيما أنا نقلت صندوق سيارة واحدة من المتفجّرات"، واعتبر المتهم أن إستهدافه مكيدة من جهاز لبناني استدرجه عبر عميل محرّض وليس مخبر سرّي وقال:" لن أطلب شيئا، ما استُهدفت به من قبل هذا الجهاز يمكن أن يطال أي لبناني وأطلب وضع حدّ لهذه الآليات غير القانونية عبر الحكم عليّ بعيداً عن الجوّ الذي أُعيد خلقه سياسياً وإعلامياً للضغط على المحكمة الموقّرة".
وعند الواحدة والثلث، قرّرت هيئة المحكمة إبقاء ميشال سماحة موقوفاَ إلى حين صدور الحكم، ورغم أنّ إعادة توقيف المتهم كانت متوقعة في الجلسة الأخيرة عند الجميع نظرا لما يقتضيه القانون، إلا أنّ وقع قرار التوقيف لم يكن سهلا على زوجة سماحة وبناته اللّواتي بكين ووقفن لوداعه قبل أن يتم سوقه من قبل عناصر الأمن إلى النظارة بانتظار الحكم المرجّح إعلانه خلال الساعات المقبلة أو في مدّة يومين على الأكثر.