تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

قلبنا الكبير ما عاد يحتمل...

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
07-04-2016 | 09:57
A-
A+
قلبنا الكبير ما عاد يحتمل...
قلبنا الكبير ما عاد يحتمل... photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بلغ القرف الساكن فينا أعلى مستوياته. "للمدن رائحة" كتب الشاعر محمود درويش، ولـ"بيروت رائحة الشمس والبحر والدخان والليمون". ولو أنه شمّها اليوم، لما كتب... وبيروت في الوجدان اللبناني، ليست عاصمة أو بقعة جغرافية تتكئ على البحر. هي "اللبنان" كلّه، برّاً وبحراً وجوّاً وحنيناً وحلماً وليموناً وورداً جورياً وقرميداً، وشعباً بأكثر من طائفة وهوية... متسخة "بيروت". تثير الغثيان اليوم أكثر من البارحة. "نهر الزبالة" الذي هزّ CNN يصبح بحراً. فلتشهق المذيعة حتى ينقطع النفس! والقذارة التي "اغُتصبت" صحتنا بها طوال تسعة اشهر، تُطمر تحت الارض، كأن شيئا لم يكن، أمام الاعين! لكنّ الرائحة تفضح، فتُغيّر وجه المدينة والقصيدة. صارت "بيروت" مكتظة بشعب يلبس "الكمامة" قبل المعطف، فيتمشى في الشوارع المغطاة بالكلس ويبحث عن مصدر الرائحة: النفايات أم الحكام؟! ويخونه انفه، فيضغط عليه كي يهدأ. والقرف الساكن فينا فظيع وضخم. "بيروت" تستضيف وحوشاً يتاجرون بالبشر ويغتصبون النساء ويبيعونهنّ. تحدث هذه الجرائم في معظم البلدان، ولا ذنب إلّا على مرتكبيها من افراد وشبكات. لكن "بيروت" تبدو اليوم مذنبة! المتداول حول "تغطية امنية" للمجرمين كاف لتجريمها. يتحوّل قرفنا إلى اشمئزاز تجاه دولة تترك بعض رجالاتها المؤتمنين على أمننا وحقوقنا وقوانيننا...، حرّاس شراشف الذلّ والاجرام. كلّ الاخبار تدفعنا الى التقيؤ. لا نعرف إذا كان قمحنا مسرطناً أم منقولاً بشاحنات الزبالة أم نظيفاً. ولا نعرف إذا كانت الحبوب المهدئة التي نبتلعها مطابقة للمواصفات أم شملها التزوير. ولا نزال غير متأكدين من أن الانتخابات البلدية ستحصل بعد شهر أم ستؤجل أو تلغى لأسباب جاهزة و"معلبة". والبطالة التي وصلت الى مستويات قياسية تمضي قدماً، و"العقوبات" على اللبنانيين في الخارج مستمرة، والدكاكين تخلو من بضائعها وزبائنها، والصحف تكتب خبر وفاتها، واضواء الشاشات تنطفئ، ومصابيح الشوارع تضاء في النهار، والرواتب تُصرف لـ 127 عاطلاً عن العمل، والأجنّة تُرمى في الحاويات، وفضل شاكر يطلّ من منبره عبر التلفزيون في اكثر من مقابلة حصرية، والازواج القتلة ينعمون بالحرية، وقانون السير يتحكم به "موريس"، وملف الانترنت غير الشرعي يُقفل، وكل مادة في الدستور تحظى بتفسيرين على الاقلّ، والفراغ صار برأي كثيرين افضل من العدم، والفنانة "احلام" تشغل اللبنانيين والإعلام على مدى اسبوع فتقوم القيامة، و"الحشيشة" مسموحة في ربوع نوح زعيتر، والمحطات اللبنانية تحارب بعضها ببرامج الترفيه والبصارين والبصارات، والنازحون السوريون يفوقون نصف عدد السكان (الذي نجهله اصلاً)، و"داعش" يطبع وساخاته على الجدران، و"السوشيل ميديا" تلهي اللبنانيين، واللبنانيون يتآنسون بالنرجيلة ويتمايلون على اغنية "بتنفس حرية"، والليرة بحاجة دائمة إلى من يطمئن عن استقرارها، والنفط في الاسر، و"الكاريكاتور" صار يهزّ الارزة، والفساد قاعدة والفقر عادة، والقراءة تقليداً على وشك الانقراض، والمتاحف تغرق بالامطار والسياحة تستغيث... وكيف لهذه الحياة ان تطاق!؟ وكيف لقلوبنا الكبيرة، نحن "شعب الفينيق"، أن تحتمل هذا الكمّ من القرف ولا تهاجر الصدور؟!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك