في حكم مبرم، أصدرت محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طاني لطوف بالإجماع، حكما قضى بإنزال عقوبة الإعدام بحق الوزير السابق ميشال سماحة وتخفيفها إلى اﻷشغال الشاقة المؤقتة مدة 13 سنة وجرّدته من حقوقه المدنية، بعدما جّرمته في قضية نقل متفجرات من سوريا الى لبنان خلال شهر آب 2012 والتخطيط للقيام بأعمال ارهابية ومحاولة قتل نواب وسياسيين ورجال دين ومواطنين لبنانيين عبر محاولة تفجير افطارات رمضانية ومحاولة قتل معارضين سوريين ومتسللين على الحدود.
قناعة المحكمة وتشديدها الحكم، جاء بعدما ثبت لها من التحقيقات الأولية والإستنطاقية وأقوال المتهم، أنّ الأخير هو من خلق فكرة تلغيم الحدود الشمالية ومخازن الأسلحة وأماكن تواجد المسلحين، وأكدت أنّ ميلاد كفوري الذي كان يتردد إلى منزل سماحة ومكتبه منذ نحو عشرين عاما، وبعدما علم بنوايا المتهم ومشروعه الجرمي أطلع السلطات الأمنية عليه واستحصل منها على صفة "مخبر سرّي" وتابع مجاراته في مخطّطه والإيحاء له بتسهيل إرتكابه جريمته حتى يتمكّن في اللحظة المناسبة من ضبطه متلبسا بالجريمة قبل بلوغه الهدف الذي أراده وصمّم له.
وفنّد الحكم الذي تُلي في جلسة علنية ترأّسها رئيس المحكمة بحضور المستشارين الأربعة وممثل النيابة العامة التمييزية القاضي شربل أبو سمرا، بالتفصيل كل مادة من مواد الإتهام، وردّ على نقاط أثارها وكلاء الدفاع في مرافعاتهم، مشيرا إلى أنّه لم يثبت للمحكمة أي استدراج من قبل المخبر كفوري لسماحة الذي كان مقتنعا بضرورة القيام بعمل أمني على الحدود الشمالية لمنع تسلّل المسلّحين، وهو كان صرّح في مقابلة صحفية بضرورة قيام الدولة اللبنانية بتلغيم المعابر غير الشرعية، ما يعني أنّ هذا الأمر كان يشغل باله وقد كلّف نفسه مسؤولا عن تلك الحدود على ضوء تلكؤ الحكومة واعتمادها سياسة "النأي بالنفس".
وحول إقدامه على محاولة قتل سياسيين ورجال دين ومواطنين في افطارات رمضانية في منطقة عكار، أكّدت المحكمة في حيثيات حكمها أنّ سماحة لم يمانع في حصول هذه التفجيرات بل وافق عليها بصورة صريحة وعلى إتمامها سواء من خلال إجابات شفهية صريحة أو إيماءات بالموافقة برأسه أو من بعض الإشارات بيده وهي جميعها تفيد الموافقة، ما يعني أنّ المتهم قبل بها رغم علمه أنّها ستؤدي إلى مقتل مواطنين وربما بعض رجال السياسة ورجال الدين الحاضرين، معتبرا ذلك كردّ فعل على ما يقوم به هؤلاء أو على بعض الأعمال المشابهة الحاصلة في سوريا.
واعتبرت المحكمة أنّ ما تلفّظ به سماحة لجهة مسايرته لكفوري بهدف الإنتهاء من الموضوع، أو حتى لإقتناعه بعدم إمكانية مجموعة كفوري على التنفيذ، يبقى غير منطقي وغير مقنع ويثبّت محاولة قتله مواطنين عن طريق تفجير بعض الإفطارات.
وخلصت إلى الحكم بالإجماع على ميشال فؤاد سماحة بالإعدام لجهة المادة 549/200 من قانون العقوبات، وإنزالها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة ثلاثة عشر سنة وتجريده من حقوقه المدنية، كما أنزلت به عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وخففتها إلى سبع سنوات سندا إلى المادة 5 من قانون 11/1/1958/ 201 وحكمته مدة عشر سنوات سندا للمادة 335 عقوبات وثلاثة أشهر بمقتضى المادة 24/78 أسلحة على أن تطبق بحقه العقوبة الجنائية الأشد أي الأشغال الشاقة لمدة 13 سنة وتجريده من الحقوق ومصادرة المبلغ المضبوط وهو 170 ألف دولار لصالح خزينة الجيش.
وكان سماحة بقي جالساً على كرسي داخل قفص الاتهام ومسدلاً رأسه إلى الأسفل، طيلة فترة تلاوة الحكم وقد شرب الماء مرارا، وبدا واضحا عليه عدم قدرته على الوقوف بعد صدور الحكم، فيما أتت زوجته وبناته اللواتي لم يحضرن جلسة اليوم، للقائه داخل القاعة فدخلنها باكيات وسمح لهنّ بمصافحته مع عدد ضئيل من أقربائه ووداعه قبل أن يتمّ نقله إلى سجن الريحانية لقضاء بقية العقوبة بعد حسم أربع سنوات ونصف منها (المدة التي حكمته بها "العسكرية الدائمة") لتكون المدّة المتبقية هي 8 سنوات ونصف أي ما يعادل 6 سنوات وثلاثة أشهر لدى احتساب السنة السجنية 9 أشهر.