منذ أن حطّت الطائرة الملكية السعودية في مطار القاهرة، والصحف الإسرائيلية منشغلة باللقاء التاريخي بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وما نتجَ عنه من إتفاقات "غير مسبوقة"، فقد أوردَت صحيفة "جيروزاليم بوست" أنّ الملك السعودي إستطاعَ إنهاء صراع إستمرّ 60 عامًا حول ملكية جزيرتي "تيران" و"صنافير"، واللتين تخلّت الحكومة المصرية عن سيادتها عليهما، بعد عمل لجنة سعودية - مصرية مشتركة، ما سيؤدي إلى ترسيم جديد للحدود البحرية بين البلدين.
تاريخ وأهمية الجزيرتين
ولفتت الصحيفة إلى أنّ الجزيرتين تتمتعان بأهمية جغرافية واستراتيجية، بالإضافة إلى وفرة الغاز والنفط فيهما، كما أنّهما تقعان عند مدخل خليج العقبة ما يمكّن المملكة في المستقبل من التحكم بحركة السفن إلى الخليج. وأضافت: "عام 1950، سيطرت مصر على الجزيرتين بموافقة سعودية، على أساس وضعها موقتًا تحت الحكم المصري. لكن خلال الحرب التي اندلعت عام 1967، إحتلّت إسرائيل الجزيرتين وبقيت فيها حتى آذار 1979، حين تمّ توقيع إتفاق سلام مع مصر".
وتابعت "جيروزاليم بوست" التي تحدثت عن معارضة عدد كبير من المصريين لتنفيذ الجسر وإطلاقهم حملة تتهم السيسي ببيع الأرض أنّه "عام 2010، دعت السعودية لإعادة ترسيم الحدود البحرية مع مصر"، وهذا الأمر استفاضت في شرحه صحيفة "يديعوت أحرونوت" في إفتتاحياتها، حيث أشارت إلى أنّه "خلال ولاية الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، أعربت إسرائيل عن قلقها من بناء هذا الجسر، معتبرةً أنّ وصل البلدين سيسمح بنقل الأسلحة والقوات العسكرية بين الخليج ومصر، وتمكنت تل أبيب من وقف تنفيذ المشروع آنذاك، حيث أقنعت الرئيس المخلوع حسني مبارك أنّ الفكرة سيئة وتضرّ بالسياحة في سيناء". وأردفت الصحيفة بالقول: "لكن القطاع السياحي يعاني من موجة سيئة الآن في سيناء، حيث الفنادق فارغة. والسعودية ومصر فقط ستستفيدان من الجسر".
مصر ضعيفة
توازيًا، لفتت "يديعوت أحرونوت" إلى أنّ الملك سلمان وقّع سلّة إتفاقات مع الحكومة المصرية من بينها بناء جسر بين البلدين، ورأت أنّ الإتفاقات الموقعة تشير إلى الدعم الكبير من السعودية لمصر التي تعاني أزمات أمنية واقتصادية.
وتابعت الصحيفة: "الزيارة تأتي في وقت مصر ضعيفة، فقد قدّم مستشارو الرئيس الأميركي باراك أوباما نصائح له بإعادة النظر في العلاقات مع مصر بسبب انتهاكات حقوق الإنسان الحاصلة فيها، كما أنّ روسيا قلّصت علاقاتها مع القاهرة في أعقاب تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء، ومؤخرًا ظهرت الأزمة الديبلوماسية مع إيطاليا بعد مقتل الطالب جوليو ريجيني".
وأضافت: "أتى الملك برفقة وفد من العائلة المالكة في محاولة لحماية مصر في الوضع الصعب الذي تمرّ به ووقّع 17 إتفاقًا مع المصريين، وخصص مشاريع بالملايين في سيناء، وهي تضمّ مشاريع الزراعة في الصحراء، بناء مصانع، وتأسيس أول جامعة في الجزيرة"، ولفتت إلى أنّ الرياض تلقّت وعدًا من السلطات الرسمية المصرية أنها ستمنع الإرهابيين من التعرض لهذه المشاريع.
"قلادة النيل" والإستقبال الحارّ
وأضافت: "السيسي إستقبل الملك في المطار، ومشيا على سجادة حمراء بمرافقة عزف الأوركسترا العسكرية، وكان لافتًا العناق والإبتسامات المتبادلة فيما يحيطهما صحافيون، ورحّب السيسي بالملك في منزله الثاني"، وتابعت: "خلال الزيارة قدّم السيسي للملك قلادة النيل وهي أرفع وسام مصري، مصنوع من الذهب الخالص وفيه ثلاث وحدات مربعة الشكل تدلّ على حماية النيل لمصر، والخير الذي تجلبه المياه والسعادة والرخاء للشعب". وعدّدت الصحيفة الشخصيات التي حازت على هذه القلادة.
ولفتت الصحيفة إلى أنّ العلاقات بين القاهرة والرياض متينة منذ عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، والذي عرضت عليه المملكة اللجوء السياسي لإنقاذه بعد الثورة، إلا أنه رفض ولا يزال يحاكم حتى الآن. وأضافت الصحيفة: "بعد إخراجه الإخوان المسلمين من السلطة، تلقى السيسي تمويلات بالمليارات من السعودية كي يتمكّن من ترسيخ مكانته، فمن المهم بالنسبة للمملكة حماية حليفها". وأشارت إلى بعض الإختلافات بالآراء بين الطرفين والتي ظهرت حول الملف السوري والعلاقات مع تركيا. وذكّرت أنّه "عندما أعلنت السعودية عن التحالف العربي لمواجهة إيران، دعم السيسي الفكرة لكنه لم يوافق على إرسال قوات عسكرية للمشاركة بالتحالف".
موقع الجسر سرّي!
وأضافت الصحيفة: "بدأ تسليط الضوء على الزيارة الملكية بعد إعلان العاهل السعودي عن بناء أول جسر يصل بين دولتين في قارتَي آسيا بأفريقيا. ولا عجب إن بقي موقع الجسر الحقيقي سريًا"، وتوقعت الصحيفة أن يكون المكان المجهول بالقرب من شرم الشيخ في مصر ومن منطقة تبوك السعودية، وأن يبلغ طوله 15 كم ويستغرق عبوره 20 دقيقة، كما يسمح لملايين الأفارقة بزيارة مكّة المكرمة. ويساهم في نقل النفط من السعودية إلى مصر، ويساعد في تسهيل التجارة بين البلدين.
وعن الصمت الرسمي الإسرائيلي، سألت الصحيفة: "هل اطلعت إسرائيل على الخطة السريّة للجسر؟ هل هذه النقطة حصلت باتفاقات تحت الطاولة مع السعودية؟ هل تفكر اسرائيل بالخطر المحتمل الذي قد يسفر عنه بناء هذا الجسر؟".
وختمت "يديعوت" بالإشارة إلى أنّ القيادة الإسرائيلية في القدس تأمل "أن تبقى المشاريع الكبيرة حبرًا على ورق".
(ynet - Jpost - لبنان 24)