شَبَّه الكاتب "جايمس ميلر" في مقال نشره موقع "Radio Free Europe Radio Liberty" الجهود الدولية الرامية إلى محاربة "داعش" ببناء القصور الرملية، مشيراً إلى أنّه كان يُفترض بالتطورات التي شهدتها سوريا مؤخراً، وأبرزها التوصل إلى وقف إطلاق نار وافق عليه رئيسها بشار الأسد وأغلبية المجموعات المعارضة المسلحة غير الجهادية، وإعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الانسحاب الجزئي من الأراضي السورية، واستعادة الأسد سيطرته على مدينة تدمر من تنظيم "داعش" بعد عام تقريباً، أن تنعكس إيجابياً عليها، لو لم تكن مبهمة وقائمة على وعود باطلة.
في تحليله، استند الكاتب إلى الوقائع الميدانية، فعلى رغم من استهداف الجيش السوري وحلفاءه، ومن بينهم "الحرس الثوري الإيراني" و"حزب الله" ناهيك عن الغطاء الجوي الروسي، مواقع تابعة لـ"داعش" في حلب بعد سريان مفعول وقف إطلاق النار، واستعادة السيطرة على تدمر، تسعى موسكو والأسد إلى بلوغ أهداف تزيد المجموعات الجهادية قوة، بدلاً من القضاء عليها، وتضمن بقاء الرئيس السوري في الحكم، باعتباره يحارب الإرهاب.
فقبل إعلان بوتين الانسحاب الجزئي من سوريا، استهدفت أغلبية غاراته المجموعات المعارضة المدعومة غربياً، عوضاً عن المناطق الخاضعة لسيطرة "داعش"، ما دفع الأخير إلى استغلال ضعف مقاتلي المعارضة لشن هجوم قريب من حلب. وفيما استفاد الأسد والكرملين من المكاسب التي حققها "داعش" شمال حلب، هددت مكاسبه في جنوبها، خطوط إمداد الجيش السوري الأساسية القريبة من هذه المدينة، لاسيّما في مطار كويرس، على حد تعبيره.
وفي أعقاب الهجوم على تدمر الذي تلا التطورات المذكورة، أكّد أنّ المدينة الأثرية تتمتع بأهمية على صعيدين بالنسبة إلى النظام السوري: الأوّل جغرافي، والثاني اقتصادي، فتقع على طريق رئيسي بين العراق ودمشق، وتُعدّ أكثر منطقة مأهولة قريبة من حقول الغاز الطبيعي والنفط السورية. واعتبر ميلر أنّ الرئيس السوري ونظيره الروسي شنا هذه الحملة لضمان بقاء الأوّل في الحكم. فبعد استعادة السيطرة على تدمر، شن الأسد هجموماً على المجموعات المعارضة المسلحة التي وافقت على وقف إطلاق النار في المناطق المحيطة بدمشق، بدلاً من استهداف عمق الأراضي الخاضعة لسيطرة "داعش".
وفي السياق نفسه، رأى أنّ العالم حوّل انتباهه عن سوريا، إذ يسمح الأسد لأكثر الفصائل في سوريا تطرفاً بإحراز التقدّم، ويحارب مجموعات مسلحة تقاتل "داعش"، ومن شأنها أن تلعب دوراً في إعادة إرساء التوازن في المستقبل.
توازياً، رجح ميلر إمكانية مواصلة الأسد حربه ضد "داعش" في المستقبل القريب، إذ أنّ الأخير مازال مسيطراً على الأراضي الممتدة بين دمشق وتدمر، التي تعتبر أساسية لخطوط إمداد الجيش السوري، لافتاً إلى أنّ الأسد وروسيا تجاهلا معقل التنظيم شمال شرق البلاد، وركزا على تدمر التي لا يعتبرها "داعش" أساسية لعملياته.
وختم بالقول إنّ هزيمة "داعش" ليست ضمن أهداف الأسد وحلفائه، فسددوا في الآونة الأخيرة ضربات قاسية لمجموعات مسلحة كانت لتمكنّهم من إعادة إرساء التوازن في البلاد، معتبراً الاستراتيجية غير المبينة على الحقائق الميدانية التي ذكرها بمثابة بناء القصور الرملية.
(ترجمة لبنان 24 - RFERL)