هي المأساة التي تتكرر باستمرار، هل نستطيع تسميتها "مأساة" أم يمكننا توصيفها بـ"القدر السيء"؟. بتنا اليوم أنا وأنت أيها اللبناني، محكومين ومكبلين بقدر اعتدنا عليه فقط لأننا خُلقنا بهوية لبنانية، مصيرنا أن نتخبط بين صراع الحياة ونذير الشؤم الذي يلاحقنا.
بعد موجة الترحيل المفاجئة التي طالت عائلات لبنانية كثيرة من بلاد الخليج، والخوف والقلق اللذين انتابا اللبنانيين المغتربين وتحسبهم من أي خطوات قد تطالهم، لَحِق الحظ السيء البعض الى أبعد حدود.
فبعد ترحيل 15 عائلة لبنانية العام الماضي سوياً، واحدة منها تتكلم عن معاناتها، تحاكي الواقع وترضخ للحقيقة. عائلة اللبناني أديب شحادة (سكان بعلبك) والذي عمل لـ10 سنوات في الامارات العربية المتحدة، بعد تلقيه خبر الترحيل وإعطائه مهلة 3 أشهر لاستثناءات معينة، اضطر أن يرضخ للأمر الواقع ألا وهو "المغادرة".
غادر شحادة وهو المدير المسؤول في شركة للتدريب على مهنة التسويق، ليعود الى البلد الأمّ الذي لم ولن يؤمن له أي الحد الأدنى من مواصفات العيش الكريم الذي كان ينعم به في بلاد الاغتراب. وبعدما قام بشحن أغراضه وأثاث منزله مع شركة "KHA" الاماراتية لصاحبها سعودي الجنسية، لم تصله أغراضه وبقيت عالقة في المرفأ اللبناني. والقضية ما زالت قيد الدرس حتى الآن.
وفي التفاصيل أن العائلات الـ15 التي تم ترحيلها أرسلت أغراضها كلها في شحنة واحدة، ولكن شركة الشحن لم تعطهم المستندات اللازمة لاستلام أغراضهم التي وصلت في 24 – 08 – 2015، وجاءت هذه المستندات بعد 4 أشهر من وصول الأغراض الى المرفأ، فكانت أن تراكمت الضرائب والمستحقات بسبب التأخيرات لتصل الى 22 ألف دولار.
ويشرح شحادة لـ"
لبنان24" كيف قام بملاحقة الملف واتصل مراراً بالشركة المسؤولة، وتابع القضية مع صاحب الشركة الذي اعتذر منه وأخبره أن الشركة أفلست وتوقفت عن العمل ولا تستطيع المساعدة، واعداً إياه بالمساعدة بنصف المبلغ لتحرير الأغراض، لكن ما لبث أن اختفى هذا المسؤول واختفت القضية، وضاع الحلّ وتعقدت الأمور.
أما مصير شحادة فكغيره من أرباب العائلات حاول سريعاً البحث عن عمل بديل، فعاود وسافر ولكن هذه المرة الى الولايات المتحدة ثم الى كندا، لكن آلت به الأمور إلى أن يعود الى لبنان من جديد ويعمل كأستاذ بدوام جزئي بعد كل الخبرات التي كان قد اكتسبها وعمِل على تطويرها. وهكذا عاد اللبناني المدير صاحب الخبرات الى بلده من دون عمل، من دون أغراض، ومن دون أمل.
(خاص "لبنان 24" -
مايا صبّاح)