مخطئ من يعتقد حسب مصادر سياسية، أن الخلاف بين النائب وليد جنبلاط ووزير الداخلية نهاد المشنوق يعود لخروقات صهر "الطايفة" الخدماتية عبر تعيين مستشارين ومراعاة بهيج ابو حمزة وتوقيف ضابطين بسبب فساد في قوى الامن الداخلي، فيما اساس الخلاف مرتبط بخروقات المشنوق الرئاسية. والعمل لتسويق شخصية معينة لرئاسة الجمهورية مستغلا موقعه في وزارة الداخلية وزوارها الديبلوماسيين العرب والاجانب بالاضافة الى زيارات خارجية رغم معرفة المشنوق ان جنبلاط ابلغ الجميع انه غير موافق على هذا الطرح وهذا الاسم مهما كانت الاعتبارات ويخوض "حملة" لابعاده واسقاط حظوظه، فيما المشنوق يعمل عبر فريق عمل فيه رموز من 8 و14 آذار على تسويق هذه الشخصية. وكل فريق مع حلفائه، وهذا ما أزعج جنبلاط، ويدرك المشنوق هذا الامر جيدا، ولم يكترث لرسائل جنبلاط وانتقاداته في هذا الخصوص، وعندما بقي المشنوق على تجاهله "وقعت الواقعة" بين الرجلين. مع العلم ان الشخصية المقترحة ليست العماد عون او النائب سليمان فرنجية.
والسؤال لماذا التوقيت الان؟ وماذا حصل؟
وتشير المصادر ان مسؤولين لبنانيين سمعوا في الخارج إن كان في مصر او السعودية او انقرة كلمة واحدة "نريد رئيساً توافقيا" ولن نتدخل، وعلى اللبنانيين اختيار هذه الشخصية التوافقية، التي لا تزعج احداً وتحديداً حزب الله. ولكن الاخراج يجب ان يكون لبنانياً. هذه المعلومة تم التداول بها بين الاقطاب السياسيين وتلقف الوزير المشنوق الفكرة مع فريق عمل واسع لتسويق اسم معين، وهذا ما اغضب جنبلاط وابلغ الحريري بذلك. لكن الامر لم يتوقف، عندها كان لا بد من "المنازلة" والتي ستتطور اذا بقي المشنوق على "عناده" بالتسويق الرئاسي. وفي المعلومات ايضا ان "العميد شامل روكز صهر العماد ميشال عون تناول العشاء الى مائدة جنبلاط وكانت الاجواء ودية على الصعيدين السياسي والاجتماعي، وجرى عرض لكل التطورات ووصلت رسالة جنبلاط الى مَن يعنيهم الامر، فارتفعت الحرب عليه، ووصلته رسائل عديدة".
وفي المعلومات انه "بعكس ما يروج ايضا فإن الانتخابات البلدية في الجبل ستشهد تنسيقاً بين الاشتراكي والعوني بشكل اساسي وايضا مع القوات اللبنانية في كل القرى المختلطة، مع الحفاظ على الحصة المسيحية، تحت عنوان المحافظة على مصالحة الجبل"، وفي المعلومات ايضاً أنّ "المرحلة المقبلة قد تشهد تنسيقاً بين العماد عون وجنبلاط في ظل قناعة جنبلاطية بأن مدخل الحفاظ على لبنان وميزته تكون بعلاقة متينة بين الدروز والمسيحيين في مواجهة الصعود الاكثري الذي يهدد الاقليات ليس في لبنان بل في كل المنطقة، وان التحالف المسيحي الدرزي يمكن ان يحمي البلد وتنوعه والتواصل مع الاخرين وباستطاعة الدروز والمسيحيين خلق معادلة قد تنقذ البلد، لكن ليس بثنائية جديدة بل بصفحة جديدة".
هذه المعادلة التوافقية عبر الطروحات التي سمعها البعض في الخارج جاء الرد عليها على الشكل الآتي:
"حزب الله" ابلغ الجميع الذين فاتحوه في معادلة الرئيس التوافقي بأنه مستمر في دعم العماد ميشال عون وهو مرشحه لرئاسة الجمهورية، كما ان جنبلاط تمسك بالنائب هنري حلو، والرئيس بري مع انتخاب رئيس للخروج من هذه الدوامة ومناقشة كل الافتراضات، اما القوات اللبنانية فاعلنت انها مع العماد عون لرئاسة الجمهورية. وفي المعلومات ان هذا الطرح وصل للنائب سليمان فرنجيه، فتوتر واطلق عدة تصاريح طالت بطراطيش خجولة "حزب الله" داعيا الى التقاط فرصة ترشحه وتحديداً من 8 آذار كي لا نضيع فرصة 8 آذار بالرئاسة ووافقه الرئيس بري في هذا الطرح.
وفي المعلومات ان عدم التوافق الداخلي على فرصة فرنجيه وعدم التوافق على فكرة الرئيس التوافقي، ستجعل الستاتيكو الحالي طويلاً جداً والى ما بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية، لانه كيف يمكن انتخاب رئيس للجمهورية وواشنطن لم تعلن كلمتها بعد، وعندما تقول واشنطن فنصف الطريق الى بعبدا تصبح جاهزة. وبالتالي فالرئيس لن يكون كما يعتقد البعض ثمرة توافق ايراني - سعودي فقط بل ثمرة تواقف اميركي - روسي سعودي - ايراني.
ويتحدث احد المطلعين المخضرمين على الانتخابات الرئاسية منذ الستينات على مدى اهمية الدور الاميركي في هذا الملف، ويقول: "الرئيس الراحل كميل شمعون عام 1958 كان من اشد المعارضين لوصول الرئيس الراحل فؤاد شهاب، وابلغ ذلك كل من راجعه". وعلى اثر هذا الموقف زاره السفير الاميركي وقال له "فخامة الرئىس" دولتي تتمنى عليكم انتخاب الرئيس شهاب، فرد شمعون "لا استطيع مطلقا وافضل اعتزال السياسة على هذا الامر" وبعد ايام زاره السفير الاميركي مكرراً الطلب فاعتذر الرئيس شمعون وتكررت المحاولة اكثر من مرة، ففي الزيارة الاخيرة قال السفير الاميركي للرئيس شمعون "حكومة بلادي قررت ان يكون الرئيس فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية اللبنانية، وغادر دون ان يسمع الجواب". فالتقط الرئيس شمعون الموقف وجمع اعضاء كتلته النيابية فوراً وقال لهم "غداً ستنزلون الى المجلس وتنتخبون فؤاد شهاب". ويقال ان النائب الراحل كاظم الخليل اصيب بوعكة صحية على هول ما سمع. وانصدم الجميع ونزلوا في اليوم الثاني، وجاء فؤاد شهاب رئيسا بتوافق اميركي - مصري قاده الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. هل سيتكرر هذا السيناريو.
(الديار)