سردَت مجلّة "National Interest" أبرز ما دار في القمّة الخليجية التي جمعت الرئيس الأميركي باراك أوباما بالقادة والملوك والأمراء العرب في الرياض، وإذ نوّهت بالخطاب التاريخي الذي ألقاه ملك المغرب محمد السادس، اعتبرت أنّه سيكون بمثابة صلة الوصل في المرحلة المقبلة بين دول الخليج وواشنطن، وباستطاعته القضاء على التوتر القائم ما بين الطرفين.
وأشارت المجلّة إلى أنّ أوباما التقى قادة دول مجلس التعاون الخليجي الأسبوع المنصرم في الرياض وسط مخاوف عدّة، منها التحالف الأمني التاريخي بين الرياض وواشنطن من ناحية وبين المملكة ودول الخليج من ناحية أخرى.
ولفتت إلى أنّه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، عملت واشنطن مع دول الخليج لضمانة أمن الممرات البحرية، والإستقرار في الدول المحيطة، وكان هذا التحالف مهمًا جدًا في الحماية من التهديدات، وخصوصاً بعد الثورة الإسلامية في إيران ومساعي إيران للسيطرة على المنطقة.
وبحسب المجلّة، هناك مخاوف أيضًا من تفكك التحالف الخليجي – الأميركي، فيما تسعى الإدارة الأميركية إلى إعادة "التوازن الإستراتيجي" في المنطقة. ورأت أنّ الأميركيين انشغلوا عن الإتفاق النووي بقضية تورّط السعودية بهجمات 11 أيلول، وبدأوا يتحدثون عن الإيديولوجيا السعودية وعمليات تنظيم "القاعدة" ضد واشنطن. ومن هنا قدمَ أوباما إلى الرياض وتحدث عن محاولة تعزيز الإرتباط والتحالف الخليجي.
وركّزت المجلّة على الحضور اللافت للملك المغربي محمد السادس، حليف الولايات المتحدة وربما أقرب حليف لدول التعاون الخليجي في العالم العربي، لافتةً إلى أنّ الخطاب الذي ألقاه في قمّة الرياض حاز على الإهتمام في الدول الغربية، فالملك لديه طريقة لفتح نوافذ إقليميًا، وأثبت في الماضي دوره في تخفيف حدة التوترات الأميركية الخليجية.
وفنّدت المجلة كلامه، قائلةً إنّ سياق خطابه أوضح التوجّه إلى الولايات المتحدة والتصويب على إيران، حيث قال: "نحترم سيادة الدول، وخياراتها وحريتها في إقامة علاقات مع شركاء تختارهم، لسنا هنا من أجل محاسبة ومساءلة أي أحد بسبب خياراته السياسية والإقتصادية، حتى الآن هناك تحالفات جديدة قد تؤدّي الى خلط الأدوار والتفرقة والوظائف في المنطقة". وأضاف: "هناك محاولات لخلق الفوضى، قد تكون عواقبها وخيمة على المنطقة، وحتى على العالم. لا تسبعد أي دولة، نحن نواجه مؤامرات تسعى إلى تقويض أمننا الجماعي. الأمور واضحة ولا تحتاج تحليلات. هناك مخطط لزعزعة إستقرار وأمن والنظام السياسي في بعض الدول، أقصد بكلامي دول الخليج، المغرب والأردن والتي تشكّل اليوم واحات للسلام، ولأمن مواطنيها".
ومن كلام الملك أيضًا، لفتت المجلّة إلى أنّه أعلن التحالف مع الخليج والتضامن في المخاوف على تفكك الحلف الأميركي والتهديد الإيراني، حيث قال: "إنّ الدفاع عن الأمن الجماعي يجب ألا يتجزأ وعلاقة المغرب مع واشنطن تتأثّر بعلاقة الأخيرة مع الخليج". ولفتت المجلّة إلى نقطة مهمّة وهي ربط الملك المشاكل التي تهدد الخليج بالأزمة السياسية في جنوب المغرب، بين الحكومة وجبهة بوليساريو الإنفصالية.
ومع الحرائق التي تشتعل من سوريا إلى اليمن والعراق وليبيا، والوضع السياسي والأمني في مصر، تحتاج واشنطن –بحسب المجلّة - أن تدرس بعناية تداعيات قمّة الخليج خلال الأسابيع المقبلة. ولفتت المجلّة في نهاية تقريرها أنّه على الطبقة السياسية والبيت الأبيض بذل قصارى الجهود ليلتئم الجراح السياسي مع الحلفاء في الوطن العربي. علاوةً على ذلك، يجب التذكير أنّ المغرب مملكة في أفريقيا، وهذا الأمر مهم بالنسبة لدول الخليج وواشنطن، كما يمكن للمملكة أن تسهّل عملية التقارب من جديد.
(National Interest - لبنان 24)