وافق مجلس الوزراء السعودي على رؤية المملكة 2030 للإصلاحات، وهي الخطة التنموية والإقتصادية الأكبر بتاريخ السعودية، والتي تهدف لتحرير اقتصاد المملكة من الاعتماد الكثيف على النفط، وذلك بعيد مناقشتها في اجتماع لمجلس الوزراء السعودي.
وأعرب الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز عن أمله من المواطنين أن يعملوا معاً من أجل تحقيق رؤية 2030 التي صاغها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الذي يترأسه ولي ولي العهد، وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان، وقال: "وضعت نصب عيني منذ تولي الحكم السعي نحو التنمية الشاملة".
وتابع الملك: "وجهنا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برسم الرؤية الاقتصادية والتنموية للمملكة لتحقيق ما نأمله بأن تكون بلادنا ـ بعون من الله وتوفيقه - أنموذجاً للعالم على جميع المستويات".
وتتضمّن الرؤية إطلاق أكبر صندوق استثمار بقيمة 2.7 تريليون دولار، وخصخصة أصول بـ400 مليار دولار تفتح فرصاً ضخمة للشركات، إضافةً إلى 6 ملايين وظيفة وتعزيز قطاعي التجزئة وتكنولوجيا المعلومات، وإستيفاء 100 مليار دولار دخل سنوي إضافي من خارج قطاعات النفط.
من جهته، أكد الأمير محمد بن سلمان أن رؤية السعودية التي أعلن عنها اليوم، تمثل أهداف المملكة في التنمية والاقتصاد لـ15 سنة مقبلة. وكشف أن الرؤية كانت ستطلق سواء بارتفاع سعر النفط أو انخفاضه، مشيرا أنها لا تحتاج إلى أسعار نفط مرتفعة بل تتعامل مع أقل أسعاره، وأننا نستطيع أن نعيش في 2020 من دون نفط.
وتحدث الأمير محمد في أول مقابلة تلفزيونية له أجراها الصحافي والإعلامي تركي الدخيل، عن شركة "أرامكو" التي يراها جزءا من رؤية السعودية 2030، قائلا إن "أول فائدة لطرح أرامكو سيكون الشفافية لأن الناس تضايقت من غياب بياناتها، وأن طرح جزء من أرامكو سيجعلها شفافة وتحت رقابة البنوك والجميع، مشيراً أن اكتتابها سيكون الأكبر في التاريخ".
وحول خطته في الاعتماد على مصادر دخل غير نفطية، قال الأمير محمد إنه أصبحت لدينا حالة إدمان نفطية في السعودية فعطلت تنمية القطاعات كثيراً، مشيرا أن المملكة أسست وأدارها الملك عبد العزيز ورجاله من دون نفط. وبين ولي ولي العهد أن صندوق الاستثمارات لن يدير أرامكو وسيكون هناك مجلس إدارة. كاشفا أن هذا الصندوق سيسيطر على 10% من القدرة الاستثمارية في العالم، وأنه سيتم تحويل أراض للدولة إلى صندوق الاستثمارات لتطويرها وحل مشاكل في المدن.
نقاط قوة السعودية
وقال الأمير إن السعودية تملك 3 نقاط قوية لا ينافسنا عليها أحد، "فعمقنا العربي والإسلامي وقوتنا الاستثمارية وموقعنا الجغرافي نقاط قوة لنا، جسر الملك سلمان سيكون أهم معبر بري في العالم، والذي سوف يوفر فرصاً ضخمة للاستثمار والبناء، استثمار الموقع الجغرافي سيجعل البضائع تمر من خلال السعودية بمئات المليارات".
واعتبر 2015 سنة الإصلاح السريع وستكون 2016 إصلاح سريع ممنهج ومخطط له، مضيفا أن الملك سلمان عمل عملاً قوياً لهز رأس الهرم في السلطة التنفيذية.
"غرين كارد" والسياحة
وحول مشروع البطاقة الخضراء "غرين كارد" قال الأمير إنه سيمكن العرب والمسلمين من العيش طويلاً في المملكة، وأنه سيكون رافداً من روافد الاستثمار في المملكة، وأنه سيطبق خلال الخمس سنوات المقبلة. واعترف الأمير محمد بوجود شح في الخدمات الثقافية في السعودية، رغم وجود حضارات مندثرة منذ آلاف السنين، وانه يجب استغلالها، مؤكداً فتح المجال للسياحة لجميع الجنسيات بما يتوافق مع قيم ومعتقدات المملكة.
الأمراء والأثرياء
وقال الأمير محمد إنه ستعاد هيكلة قطاعات في وزارة المالية بينها إعداد الميزانية خلال سنتين، مشيرا إلى أن جميع مشاريع البنية التحتية مستمرة وقائمة ولن يتوقف شيء، وأن "طموحنا سيبتلع مشاكل الإسكان والبطالة وغيرها". وأكد أن إعادة هيكلة قطاع الإسكان سيساهم في رفع نسب تملك السعوديين، كاشفا أن وزارة المياه فشلت في إعادة هيكلة الدعم في المياه لأنه لا يجوز أن يذهب دعم الطاقة والمياه إلى الأثرياء.
وأشار إلى أن الدعم سيكون لأصحاب الدخل المتوسط وما دون المتوسط، وأن الأثرياء الذين سيعترضون على إعادة تعرفة الدعم سيصطدمون مع الشارع وأن رؤية دعم الطاقة والمياه ستطبق حتى على الأمراء والوزراء.
الصناعات العسكرية
وكشف الأمير محمد أن المملكة لم تستغل من المعادن سوى أقل من 5% وبطريقة غير صحيحة، مبدياً استغرابه من عدم وجود صناعة عسكرية رغم أن المملكة ثالث أكبر دولة في الإنفاق العسكري. وكشف أنه سيتم إنشاء شركة قابضة للصناعات الحكومية وستطرح لاحقاً في السوق نهاية 2017، وأنها ستمكّن المواطن من الاطلاع على الصفقات العسكرية بشكل واضح. وقال الأمير محمد "إن جيشنا الثالث في الإنفاق العسكري والعشرين في التقييم، وهذا خلل، مبدياً أمله بأن تكون السعودية من أقل دول العالم في نسب الفساد وأن الخصخصة جزء مهم في مكافحة الفساد".